قوله: (وَهَلْ بِلاحِنٍ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ، وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ خِلافٌ) أي: وهل كذلك 6 تبطل صلاة من اقتدى بلاحن مطلقًا وهو قول بعض المتأخرين تأويلان 7 على المدونة 8، وحكاه في البيان قال 9: وهو بعيد في التأويل غير صحيح في النظر، أو إذا كان يلحن 10 في الفاتحة وهو قول ابن اللباد 11 وابن أبي زيد 12. ابن عبد السلام: وهو الذي كان يفتي به 13 كثير ممن أدركنا 14، وإلى هذا أشار12345
الجزء: 1 - الصفحة: 417
بالخلاف، وقيل: تصح مطلقًا، حكاه اللخمي، وقيل: إن كان يغير المعنى "كأنعمت" ضمًا أو كسرًا لم تصح وإلا صحت، وهو قول ابن القصار والقاضي 15 عبد الوهاب 16، واختلف أيضًا إذا صلى خلف من لا 17 يميز بين الضاد والظاء، فنصَّ ابن أبي زيد والقابسي على البطلان 18، وحكى اللخمي الصحة 19. قوله: (وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ) يريد أن من صلى خلف مبتدع كحروري أو 20 قدري فإنه 21 يعيد في الوقت، وقاله ابن القاسم في المدونة 22، ولأصبغ وابن عبد الحكم: يعيد أبدًا، ولمالك في سماع ابن وهب وهو قول سحنون نفي الإعادة، ولابن حبيب إن لم يكن واليًا 23 تؤدى إليه الطاعة أو صاحب شرطة أو قاضيه أو خليفته 24 أعاد وإلا فلا 25، والحرورية: قوم خرجوا على 26 عليٍّ -رضي الله عنه- بحروراء فسموا بذلك، والواحد منهم حروري 27. قوله: (وَكُرِهَ أَقْطَعُ، وَأَشَلُّ) أي: وكره الاقتداء بالأقطع والأشل، ونقله اللخمي 28 وصاحب اللباب 29 وابن شاس عن ابن وهب إذا لم يقدر أن يضع يده 30 بالأرض.
الجزء: 1 - الصفحة: 418
ابن شاس: مذهب جمهور 31 أصحابنا نفي الكراهة 32، واقتصر عليه ابن الجلاب، وأخذ من رواية ابن وهب: "لا يصلى خلفهما" عدم الإجزاء، وقال ابن بشير وصاحب العمدة: المشهور أن ذلك لا يمنع الإجزاء، قال في العمدة 33: ويحتمل 34 أن يكون مراد ابن وهب الكراهة فيرتفع الخلاف، وأجاز عبد الملك 35 إمامة 36 الأقطع 37.
قوله: (وَأَعْرَابِيٌّ لِغَيْرِهِ وَإِنْ أَقْرَأَ) يريد أن 38 الأعرابي - بفتح الهمزة - وهو البدوي عربيًّا كان 39 أو أعجميًّا 40، تكره إمامته للحضريين 41 وإن كان أقرأهم.
ابن حبيب: لجهله بسُنَّة 42 الصلاة.
وقال الباجي: لمداومته على ترك بعض الفروض كالجمعة وإكمال الصلاة لكثرة أسفاره 43.
قوله: (وَذُو سَلَسٍ وَقَرْحٍ 44 لِصَحِيحٍ) أي: وكذلك تكره إمامة صاحب السلس ومن به 45 قروح لغيرهما من الأصحاء، وحكى غير واحد في ذلك قولين، وظاهر كلام صاحب الكافي المنع 46.
الجزء: 1 - الصفحة: 419
قوله: (وَإِمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ) يعني: وكذلك تكره إمامة 47 المرء 48 لمن يكرهه.
اللخمي: 49 قال ابن حبيب: يكره للرجل 50 أن يؤم قومًا وهم له كارهون أو أكثرهم أو ذوو 51 النُّهَى والفضل منهم وإن قلُّوا 52.
مالك: وإذا 53 كان فيهم من يخاف أن يكرهه فليستأذنهم.
قوله: (وَتَرَتُّبُ خَصِيٍّ، وَمَأْبُونٍ، وَأَغْلَفَ، وَولَدِ زِنًى وَمَجْهُولِ حَالٍ، وَعَبْدٍ بفَرْضٍ 54) يريد أن كل واحد من هذه الستة يكره أن يكون إمامًا راتبًا في الفرائض 55، فأَمَّا الخصي فكره إمامته في المدونة، وقيل: لا يكره 56.
ابن شاس: وفي إمامة المأبون والأغلف راتبًا قولان: الكراهة ونفيها 57 ونحوها ولد الزنى ومجهول الحال ونحوها 58 إذا كانا صالحي الحال في أنفسهما 59.
ابن هارون: ولا أعلم نفي الكراهة فيمن ترك الختان اختيارًا، ومنع عبد الملك إمامته 60، وفي المدونة: كراهة إمامة ولد الزنى والعبد 61 راتبًا 62.
سند: وكذلك مجهول الأب؛ لئلا يؤديا 63 بالطعن في النسب 64، وقيل: لا تكره
الجزء: 1 - الصفحة: 420
إمامة ولد الزنى، وكره في المدونة إمامة العبد راتبًا 65. ابن شاس: وتجوز 66 في غير الجمعة إذا لم يكن راتبًا 67. وأجاز ابن القاسم 68 إمامته في التراويح راتبًا، قال: والسنن عند ابن القاسم كالعيدين والاستسقاء والكسوف كالفرائض، وأجاز ابن الماجشون أن يكون إمامًا راتبًا في الفرائض 69. قوله: (وَصَلاةٌ بَيْنَ الأَسَاطِينِ، أَوْ أَمَامَ الإِمَامِ 70) يريد ومما يكره أيضًا الصلاة بين الأساطين؛ أي: الأعمدة التي تكون 71 في المسجد وشبهها، وقد فهم الأشياخ هذا من المدونة إذ قال: إنَّ الصلاة بينهما تجوز إذا ضاق المسجد 72، فظاهره الكراهة مع الاختيار كما قال هنا، وأجاز ذلك في المبسوط من غير ضرورة، وذكر أن العمل عليه، واختلف هل العلة كون ذلك محل النجاسات أو 73 الأوساخ أو لأنها مأوى الشياطين 74، أو لتقطيع الصفوف 75. وهكذا تكره الصلاة بين يدي الإمام؛ أي: قدامه، قاله في الكافي قال: ولا إعادة عليه عند مالك 76، وروي عنه أنه يعيد إن فعل ذلك لغير ضرورة والأول تحصيل مذهبه قال: وقد أجمع العلماء على أن 77 الجماعة لا يجوز أن يكون إمامها 78 خلفها متعمدًا 79.
الجزء: 1 - الصفحة: 421
قوله: (بِلا ضَرُورَةٍ) راجع إلى المسألتين معًا كما علمت (1).
(المتن)
وَاقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا، كَأَبِي قُبَيْسٍ.
وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَبِالْعَكْسِ وَإِمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ.
وَإِعَادَة جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ وَإِنْ أَذِنَ، وَلَهُ الْجَمْع إِنْ جَمَعِ غَيْرُهُ قَبْلَهُ إِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ كَثِيرًا وَخَرَجُوا إِلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ فَيُصَلُّونَ بِهَا أفْذَاذًا إِنْ دَخَلُوهَا، وَقَتْلُ كَبُرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ وَاسْتُشْكِلَ،