قوله: (سُنَّ لِسَهْوٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَعَ زَيادَةٍ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ) المشهور كما ذكر أن سجود السهو قبل السلام سنة، وقيل: هو 5 واجب، واختلف في1234
الجزء: 1 - الصفحة: 337
محله فالمشهور أنه يتنوع 6 ففي النقص وحده وإن تكرر أو 7 مع الزيادة قبل السلام، وفي الزيادة 8 بعده، وعن مالك التخيير مطلقًا 9، واختاره اللخمي 10، وعن ابن حبيب أنه يسجد 11 قبل السلام إلَّا في صور 12 النقص 13، والباء في قوله: (بنقص سنة) متعلقة بقوله: (لسهو) وهي للسببية أي: بسبب نقص سنة، واحترز به من نقص الفرض فإنه لا يجبر به، ومن نقص 14 الفضيلة فإنه لا سجود لها، وقوله: (مؤكدة) احترازًا 15 من السنة غير المؤكدة؛ كيسير الجهر والإسرار والتشهد الواحد، وقوله: (أو مع زيادة) أي: لا فرق بين انفراد النقص واجتماعه مع الزيادة في ترتيب السجود القبلي، و (سجدتان) قائم 16 مقام فاعل سُنَّ، أي: سُنَّ لسهو سجدتان، والضمير المجرور ساقط 17 من 18 (سلامه) راجع إلى المصلي.
قوله: (وَبِالجْامِعِ فِي الْجُمُعَةِ) يريد أن السجود إذا كان لنقص سنة في 19 صلاة الجمعة فإنه لا يكون إلَّا في الجامع؛ لأنه شرط فيها، والسجود المذكور جابر 20 للصلاة فهو كجزء منها.
قوله: (وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ) أي: إذا سجد السجود القبلي أعاد تشهده ليقع السلام ثانيًا
الجزء: 1 - الصفحة: 338
عقب التشهد 21، ابن هارون: وهو المشهور، وروي عن مالك أنه لا يعيد التشهد واختاره عبد الملك 22.
قوله: (كَتَرْكِ جَهْرٍ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ وَتَشَهُدَيْنِ) هو مثال للسنة 23 التي يسجد لها، وقوله: (بفرض) قيد في الجهر والسورة، واحترز بذلك من النافلة فإن ترك الجهر يغتفر فيها، وأما السورة فلا يضره تركها في النافلة ولا يوجب سجودًا.
قوله: (وَإِلَّا فَبَعْدَهُ كمتم لشك) أي: وإن لَمْ يكن السهو بنقص وحده 24 ولا مع زيادة، بل كان بزيادة فقط فإنه يسجد له بعد السلام، ثم نبه على 25 بعض المسائل التي يسجد لها 26 بعد السلام بقوله: (كَمُتَمٍّ لِشَكٍّ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بهِ أَوْ بِوِتْرٍ) يريد أن من شك في حلاته فلم يدرِ 27 أثلاثًا صلى أم أربعًا فإنه مأمور أن 28 يبني على الأقل ويأتي بما شك فيه، والمشهور أنه يسجد بعد السلام.
وقال ابن لبابة: يسجد للزيادة بعد السلام إلَّا في هذه لحديث الموطأ 29، وهو أنه - عَلَيْهِ السَّلَام - قال: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ، فَإِنْ كَانَتْ خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَينِ السَّجْدَتَينِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ للشَّيْطَانِ" 30 وهو الأصح.
الجزء: 1 - الصفحة: 339
وأما قوله: (ومقتصر على شفعٍ شك أهو به أم بوتر) فيريد به أن من لَمْ يدرِ أشرع في الوتر أو 31 هو 32 في ثانية الشفع فإنه يجعلها ثانية ويسجد بعد السلام؛ لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر إلى الشفع من غير أن يفصل بينهما بسلام 33 فيكون قد صلى الشفع ثلاث ركعات، وهذا هو المشهور، ولمالك من رواية على أنه يسجد قبل السلام 34؛ لاحتمال أن يكون في وتر فيشفعه بسجدتين؛ للنهي الوارد "لَا وِتْرَانِ، فِي لَيْلَةٍ" 35 وقيل: لا سجود عليه 36 حكاه، ابن عات 37، والباء في قوله: (أهو به أو 38 بوتر) للظرفية؛ أي: أهو فيه أو في وتر.
قوله: (أَوُ تَرْكِ سِرٍّ بِفَرْضٍ) أي: إذا ترك المصلي 39 السر في الفرض، معناه: وأتى بالجهر، ويدل على ذلك الحكم بالسجود بعد السلام 40، وإلا لو ترك السر ولم يأتِ بجهر فهو لَمْ يقرأ شيئًا في صلاته وتبطل.
قوله: (أَوِ اسْتَنكَحَهُ الشَّكُّ) يعني: وكذا يسجد بعد السلام إذا استنكحه الشك؛ أي: دَاخَلَهُ.
قوله: (وَلَهِيَ عَنْهُ، كَطُولٍ بِمَحَلٍّ 41 لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الأَظْهَرِ 42) أي: وأضرب عنه
الجزء: 1 - الصفحة: 340
كما إذا طوَّل بمحل لَمْ يشرع فيه ذلك الطول كتطويله القيام بعد الرفع من الركوع وبين السجدتين.
ومذهب ابن القاسم أن ذلك مغتفر.
وقال أشهب وسحنون: يسجد بعد السلام، وإن كان موضعًا يشرع فيه التطويل كالجلوس أو القيام أو السجود أو التشهد.
وقال ابن القاسم وأشهب: ذلك 43 مغتفر، وقال سحنون: يسجد 44.
والحاصل أن ابن القاسم لا يرى السجود مطلقًا، وسحنون يقول به مطلقًا، وأشهب يفرق بين ما شُرِع فيه التطويل وغيره.
قال في البيان: وهو أصح الأقوال 45، وإليه أشار بقوله: (على الأظهر).
قوله: (وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ) هكذا ذكر غير واحد من أصحابنا أنه متى تذكر السجود البعدي سجده 46 ولو بعد شهر، قال عبد الحق عن بعض شيوخه: يسجده في كلّ وقت إن كان عن فريضة وإلا ففي وقت حل النافلة 47.
قوله: (بِإِحْرَامٍ) هكذا روى عن مالك بن عطاء الله وهو المشهور 48. وعنه في الموازية أنه 49 لا يفتقر إلى إحرام، ولابن القاسم: يحرم إن طال لا إن 50 سجد 51 عقيب السلام 52.
قوله: (وَتَشَهُّدٍ) هكذا قال في المدونة 53 والرسالة 54، ونقله في النوادر عن ابن
الجزء: 1 - الصفحة: 341
القاسم عن مالك (1). قوله: (وَسَلام) هكذا نص عليه غير (2) واحد من أصحابنا وهو مذهب الرسالة (3). قوله: (جَهْرًا) هكذا روى ابن القاسم وابن زياد عن مالك (4)، قالا: والسلام منها (5) كالسلام من الفريضة، وروى ابن وهب وابن نافع أنه يُسِرُّهُ كالسلام من الجنازة (6).
(المتن)
وَصَحَّ إِنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ، لَا إِنِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيُصْلِحُ أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَوْ سَلَّمَ أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً فِي شَكِّهِ فِيهِ، هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ أَوْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ، أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ لِغَيْرِهَا، أَوْ قَاءَ غَلَبَةً أَوْ قَلَسَ، وَلَا لِفَرِيضَةٍ، وَغَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ: كَتَشَهُّدٍ.
وَيَسِيرِ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ وَإِعْلَانٍ بِكَآيَةٍ، وَإِعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا، وَتَكْبِيرَةٍ وَفِي إِبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَوْ عَكْسِهِ تَأوِيلَانِ.