قوله: (وَزَوَّجَ الْكَافِرُ، لِمُسْلِمٍ، فَإِنْ عَقَدَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ تُرِكَ)، يريد: أن الكافر هو الذي123456789101112
الجزء: 2 - الصفحة: 570
يلي عقد وليته الكافرة إذا زُوجت لمسلم -يعني: أو كافر- فإن عقد عليها وليها المسلم لكافر 13 مضى، وهو معنى قوله: (ترك).
ابن القاسم: وقد ظلم المسلم نفسه لما أعان على ذلك 14.
قوله: (وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْي بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) يريد أنَّ السفيه هو الذي يتولى العقد بنفسه بإذن وليه إذا كان ذا رأي؛ أي: وإن كان ضعيف الرأي فلا، وهو قول ابن القاسم في الموازية.
وقال أشهب: إن لم يكن عليه حجر من وصي ولا حاكم عقد.
وقال ابن وهب: يعقد وليه، ويستحب له أن يحضره، فإن لم يكن له ولي فعقده ماضٍ إن كان صوابًا 15.
قوله: (وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ الجَمِيعَ) يريد أن جميع من تقدم ممن لا يجوز لهم عقد النكاح من جهة المرأة لنقصٍ فيهم يجوز أن يكونوا وكلاء من جهة الزوج، فيباشرون الطرف الآخر، وهو الأصح، وقيل: لا يصح عقده، لكن أنكر بعض الأشياخ وجود هذا القول في المذهب.
قوله: (لا وَلِيٍّ إِلا كَهُوَ) أي: لا 16 ولي الزوجة، فإنه لا يوكل إلا من يكون مثله 17 ممن 18 يصح أن يَكون وليًّا لها في استكمال الشروط.
قوله: (وَعَلَيْهِ الإِجَابَةُ لِكُفُؤٍ) يعني أن الولي يجب عليه إجابة المرأة إذا دعت إلى كفؤ معين.
يريد: مع كونها بالغًا.
قوله: (وَكُفُؤُهَا أَوْلَى) يريد أن الولي إذا عين كفؤًا وعينت المرأة كفؤًا غيره، فإن كفؤها أولى من كفؤ الولي، ولهذا قال: (فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ) أي: فبسبب كون كفؤ المرأة أولى يأمره الحاكم بإجابة المرأة، فإن زوجها فلا كلام وإلا عُدَّ عاضلًا، وزوجها حينئذٍ السلطان، وهو مراده بقوله: (ثُمَّ زَوَّجَ) أي: الحاكم، قال في العدة 19: وإن شاء رده إلى
الجزء: 2 - الصفحة: 571
غير العاضل من الأولياء.
قوله: (وَلا يَعْضُلُ أَبٌ بِكْرًا بِرَدٍّ مُتكَرِّرٍ حَتَّى يُتَحَقَّقَ) يريد أنَّ الأب في ابنته البكر لا يكون عاضلًا برد خاطب فأكثر إلا أن يتحقق ذلك منه، وحينئذٍ يزوجها الحاكم، نصَّ عليه المتيطي وغيره.
وقال أبو الفرج: هو عاضل برد أول خاطب 20.
قال في المدونة: وإذا تبين ضررُه قال له الإمام: إمَّا أن تزوج وإلا زَوَّجناها عليك؛ لأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا ضرر ولا ضرار 21 " 22.
قوله: (وَإِنْ وَكَّلَتْهُ مِمَّنْ أَحَبَّ عَيَّنَ، وَإِلا فَلَهَا الإِجَازَةُ) يريد أن المرأة إذا قالت لوليها: زَوِّجني ممن أحببتَ فلا بدَّ وأن يعين لها الزوج الذي يزوجها منه، وإن لم يعينه لها فلها إجازة النكاح ورده، ولا فرق بين أن يزوجها 23 من نفسه أو من 24 غيره، وهو ظاهر كلامه هنا، وقاله في المدونة 25، وزاد عن ابن القاسم: وإن زوجها من غيره جاز وإن لم يسمِّه، وإن زوجها من نفسه فبلغها ذلك فرضيت جاز 26؛ أي: وإن لم ترضَ لم يلزمها النكاح.
ابن رشد: باتفاق 27. وحكى اللخمي عن ابن القصار اللزوم 28.
قوله: (وَلَوْ بَعُدَ) يريد أن لها الإجازة ولو بعد ما بين العقد والتعيين، وهو قول
الجزء: 2 - الصفحة: 572
مالك.
وقال ابن حبيب: إنما يجوز بالقرب، وأما إن بعُد فليس لها أن ترضَى إلا بنكاحٍ جديد بعد فسخ الأول (1).
قوله: (لا الْعَكْسُ) أي: لا إن عينت له الزوج الذي يزوجها منه، فإنه لا يحتاج إلى التعيين ثانية.
قوله: (وَلابْنِ عَمٍّ وَنَحْوِهِ إِنْ عَيَّنَ تَزْويجَهَا مِنْ نَفْسِهِ) يريد: أنه يجوز لابن العمِّ ونحوه كالمعتق والحاكم أن يزوج وليته من نفسه.
ابن الجلاب: ويشهد على رضاها احتياطًا من منازعتها، فإن لم يشهد على ذلك والمرأة مقرة فهو جائز (2). وعلى المشهور لا يزوجها من نفسه حتى يعين لها ذلك كما قلنا (3)، ومعناه وتأذن فيه، وعلى قول ابن القصار لا يحتاج إلى التعيين.
قوله: (بِتَزَوَّجْتُكِ بِكَذَا وَتَرْضَى) أي: وصيغةُ ذلك أن يقول لها: قد تَزَوَّجتُكِ على صداقٍ جملته (4) كذا وكذا، وترضى به.
قوله: (وَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ) أي: طرفي العقد من جانبه وجانب الزوجة وهو المشهور، وعن الغيرة عدم جوازه إلا أن يوكل من يزوجها منه (5).
(المتن)
وَإِنْ أَنْكَرَتِ الْعَقْدَ صُدِّقَ الْوَكِيلُ إِنِ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ.
وَإِنْ تَنَازَعَ الأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُون فِي الْعَقْدِ أَوِ الزَّوْجِ؛ نَظَرَ الْحَاكِمُ.
وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا؛ فَلِلأَوَّلِ إِنْ لَمْ يَتَلَذَّذِ الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ، وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ، وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الأَظْهَرِ، وَفُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ إِنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ، لَا إِنْ أَقَرَّ أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ، وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الأَحَقُّ فَفِي الإِرْثِ قَوْلَانِ.
وَعَلَى الإِرْثِ فَالصَّدَاقُ، وَإِلَّا فَزَائِدُهُ.
وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ فَلا إِرْثَ، وَلَا صَدَاقَ.
وَأَعْدَلِيَّةُ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ.