قوله: (وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِمَغِيبهِ شَهْرًا فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ فَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَليَّيْنِ) أي: كما إذا قال: إن غبت شهرًا فأمرك بيدك أو فقد خيرتك، فغاب ثم قدم قبل انقضاء الشهر، ولم تعلم به حتى تزوجت ودخلت، فإنها تفوت كما في ذات الوليين يزوجها كل واحد من رجل، ثم يدخل الثاني قبل علمه فإنها تفوت بالدخول، وما ذكره هنا 3 هو المشهور، وقيل: لا تفوت ..
قوله: (وَبِحُضُورِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ، فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا) أي: فلو علق التخيير 4، والتمليك بحضوره مثل: أن يقول 5 إن حضرت فأمرك بيدك، ثم حضر ولم تعلم به، فإنها تبقى على خيارها ولا يسقط إلا برضاها.
قوله: (وَاعْتُبِرَ التَّخْيِيرُ 6 قَبْلَ بُلُوغِهَا) أي: فإذا خَيَّرها وهي صغيرة فاختارتْ نفسها12 = بآخر قولها وإن قالت اخترت زوجي ونفسي فإنها).
الجزء: 3 - الصفحة: 220
فهو طلاق، وقاله مالك في الموازية، وزاد: إذا بلغت في حالها، واختلف في معنى ذلك، فقال ابن القاسم: يريد بلغت حد الوطء فيما ظننت 7. وفي البيان: أن مالكا 8 وقع له لزوم الطلاق وإن لم 9 يوطأ مثلها إذا كانت قد عقلت 10 وعرفت ما ملكت فيه، ومثله في سماع ابن القاسم، وإلى هذا الاختلاف أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ مَيَّزَتْ، أَوْ مَتَى تُوْطَأُ؟ قَوْلانِ).
ابن رشد: أما إذا كانت صغيرة لا تعقل معنى 11 الخيار استؤني بها حتى تعقل، قاله ابن القاسم.
وعن سحنون: لها الخيار وإن لم تبلغ.
ابن رشد: معناه ما لم تبلغ الحيض 12. وحكى اللخمي عن أشهب وعبد الملك: أن لها ذلك، وإن كانت
صغيرة 13.
قوله: (وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا) هذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة، وقال أصبغ: ليس له تفويض أمر امرأته لغيرها، ويرجع الأمر إليها فإما قضت أو ردت، وعلى الأول فهل للزوج 14 عزل الوكيل إذا أراد ذلك، وهو قول مالك في المبسوط، ونحوه في المدونة، أو لا؟ ونحوه لعبد الملك، وإلى ذلك أشار بقوله: (وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ؟ قَوْلَانِ)، ثم قال: (وَلَهُ النَّظَرُ) أي: للأجنبي 15 في أمر الزوجة من إبقاء العصمة أو إزالتها، ويصير كالمرأة في ذلك، بشرط 16 أن يكون حاضرًا أو قريب الغيبة، وإليه أشار بقوله: (وَصَارَ 17 كَهِيَ إِنْ حَضَرَ أَوْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَةً)
قوله 18: (كَالْيَوْمَيْنِ) أي: والثلاثة وقاله في سماع عيسى، وقال ابن القاسم في
الجزء: 3 - الصفحة: 221
الواضحة: كاليوم وشبهه 19.
قوله: (لَا أَكْثَرَ 20) أي: لا أكثر 21 من اليومين وما قاربهما 22، فإن الأمر في ذلك يرجع إليها، ولهذا قال: (فَلَهَا).
قوله: (إِلا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا) أي هو مستثنى من قوله: (وَلَهُ النَّظر) أي: فإن مكنت الزوج من نفسها سقط حقُّ الأجنبي من ذلك، وهل ولو 23 كان الوطء بغير 24 علم الأجنبي أو بشرط 25 علمه بذلك ورضاه؟ قولان، قال في النوادر عن عبد الملك 26: إذا قال لها 27: أمرك بيد أبيك، فغاب الأب فأمكنته من وطئها 28، فلا يزيل 29 ذلك ما بيد الأب، إلا أن يرده هو أو يوقفه 30 السلطان 31.
قوله: (أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ) أي: وكذا يسقط حق الأجنبي إذا فوض له ذلك وهو حاضر ثم غاب ولم يشهد أنه باق 32 على حقه، ولم يفرق ابن بشير 33 وابن شاس وابن راشد بين الغيبة 34 البعيدة وغيرها، وهو ظاهر ما هنا، واختلف إذا أشهد قبل أن يغيب أنه باق على حقه هل يتم له ذلك ولا يقربها 35؛ لأنه قد جعل أمرها إليه،
الجزء: 3 - الصفحة: 222
وهو قوله في الموازية: أو يسقط حقه وينتقل للزوجة؛ لأن الأجنبي كالنائب (1) عنها؟ وإلى هذا أشار بقوله: (فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ قَوْلانِ).
والقول الثاني في الجواهر (2)، إلا أنَّه مقيد بالغيبة البعيدة، ويبعث (3) إليه فيما قرب بأن يسقط ما بيده أو يمضيه.
قوله: (وَإِنْ مَلَّكَ رَجُلَيْنِ فَلَيْسَ لأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ إِلا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ) هكذا في المدونة (4). قال ابن القاسم في العتبية: إذا قال لهما: طلقا امرأتي فأيُّهما طلق (5) جاز (6)؛ لأنهما رسولان.
فصل [في أحكام رجعة المطلقة]
(المتن)
فَصْلٌ يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ، وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ، وَعَدَمِ إِذْنِ سَيِّدٍ طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ فِي عِدَّةِ صَحِيحٍ، حَلَّ وَطْؤُهُ، بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ، كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتُهَا، أَوْ نِيَّةٍ، وَصُحِّحَ خِلَافُهُ، أَوْ بِقَوْلٍ وَلَوْ هَزْلًا فِي الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ، لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ بِلَا نِيَّةٍ كَأَعَدْتُ الْحِلَّ، وَرَفَعْتُ التَّحْرِيمَ، وَلَا بِفِعْلٍ دُونَهَا كَوَطْءٍ، وَلَا صَدَاقَ.
وَإِنِ اسْتَمَرَّ وَانْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَلَا إِنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ.
وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا، كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا إِنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ عَلَى الأَصْوَبِ.