قوله 6: (وَالْجَمَادُ) يعني أنَّ الجماد أيضًا حكمه الطهارة 7، ثم فسره 8 فقال: (وَهُوَ12345
الجزء: 1 - الصفحة: 100
جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ وَمُنْفَصِلٍ عَنْهُ) يعني المراد بالجماد: كل جسم غير حي ومنفصل عن حي، ولعلّه يريد بالحي الحيوان، وليس المراد أن كل جسم خالٍ عن الحياة حكمه الطهارة لدخول الميتة في ذلك؛ لأنها جسم غير حي، واحترز بغير المنفصل من المنفصل منه؛ لأنه 9 قد يكون طاهرًا، وقد يكون نجسًا كما سيأتي إن شاء الله.
قوله: (إِلَّا المسْكِرَ) أي: فإنه نجس.
يريد: سواء كان من العنب أو من 10 غيره، وهو المشهور خلافًا لابن لبابة 11 وابن الحداد 12، وعلى الأول جمهور العلماء.
قوله: (وَالحْي وَدَمْعُهُ وَعَرَقُهُ وَلُعَابُهُ وَمُخَاطُهُ) وذلك لأنَّ 13 كل حي من سائر الحيوانات عندنا طاهر على المشهور؛ خلافًا لعبد الملك 14 وسحنون في نجاسة الخنزير
الجزء: 1 - الصفحة: 101
والكلب 15، واختلف على قولهما هل المراد ذاتهما، وهو الظاهر، أو سؤرهما؟ ولا إشكال فيما ذكره من طهارة الدمع وما بعده؛ لما روي: "أنَّهُ -عليه السلام- أَجْرَى فَرَسًا عُرْيًا" 16، وصح "أنَّهُ -عليه السلام- اسْتَقْبَلَهُم عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍ"، ولا يخلو ذلك غالبًا من عرق، لا سيما حال الجري، 17 فلو كان نجسًا لتحفظ منه، وقد روي أنه توضأ بِفضلِ الحمرِ و 18 السباعِ 19، وروي أنَّه -عليه السلام- أصغى الإناء للهِرة حتى شربت منه، ثم قال: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ" 20. قوله: (وَبَيْضُهُ، وَلَوْ أَكَلَ نَجِسًا) أي: فإنه طاهر 21 وسواء كان من سباع الطير أو غيرها، وإنما كان بيضه طاهرًا، وإن كان مما يأكل النجاسة؛ لاستحالة البيض إلى الصلاح، وقيل بعدم طهارته؛ لأنه متولد عن النجاسة، وإلى الأول ذهب الحذَّاق كالمازري وعبد الحق 22 وابن يونس وغيرهم، وظاهر كلامه سواء كان البيض من = الكبيرى، لابن سعد: 5/ 442، والتاريخ الكبير، للبخاري: 5/ 424.
الجزء: 1 - الصفحة: 102
الطير أو غيره وليس كذلك؛ لأن بيض الحشرات ملحق بلحمها (1) وإليه أشار ابن بشير (2). قوله: (إِلَّا المذِرَ وَالخارج بَعْدَ الموْتِ (3)) أي (4): فإنه نجس؛ لانقلابه إلى النجاسة، والمراد به الذي (5) ينتن أو يصير دمًا، ومثله الخارج بعد الموت كما نص عليه؛ لأنه جزء الميتة إذ هو منفك عنها بعد موتها، وهو معنى قوله: (والخارج بَعْدَ الموتِ) (6) وكل ما كان كذلك فهو نجس، إلا ما لا تحله الحياة كالصوف وما في معناه.
(المتن)
وَلَبَنُ آدَمِي إِلَّا الْمَيِّتَ، وَلَبَنُ غَيْرِهِ تَابعٌ، وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ مُبَاحٍ إِلَّا الْمُغْتَذِيَ بِنَجِسٍ، وَقَيءٌ، إِلَّا الْمُتَغَيِّرَ عَنِ حَالِ الطَّعَامِ، وَصَفْرَاءُ، وَبَلْغَم، وَمَرَارَةُ مُبَاحٍ، وَدَمٌ لَمْ يُسْفَحْ، وَمِسْكٌ وَفَأرَتُهُ، وَزَرْغ بِنَجِسٍ، وَخَمْرٌ تَحَجَّرَ أَوْ خُلِّلَ، وَالنَّجَسُ مَا اسْتثنِيَ، وَمَيْتُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ قَمْلَةً وَآدَمِيًا وَالأَظْهَرُ طَهَارَتُهُ.