قوله: (وَجَازَ اقْتِدَاءٌ بِأَعْمَى) هذا هو المعروف من 1 المذهب من غير كراهة؛ خلافًا لما حكاه 2 في الإرشاد.
الشيخ: ولا أعلم له 3 موافقًا، وقد صح أنه عليه السلام قد 4 استخلف ابن أم مكتوم على 5 المدينة 6 بضع عشرة مرة 7 يؤم الناس 8.
قوله: (وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ) يريد كالشافعي مع المالكي، والمالكي مع الحنفي أو الحنبلي 9، وهما 10 مع الشافعي، وهل ذلك متفق عليه أو مختلف فيه على ما سبق في الكبير.
قوله: (وَأَلْكَنَ) ظاهره ولو كانت لكنته في الفاتحة وهو الصحيح، وحكى ابن العربي الجواز 11
الجزء: 1 - الصفحة: 426
إذا كانت لكنته 12 في غير الفاتحة، قال 13: وأما إن كانت في الفاتحة فلا.
ونحوه في الجلاب.
والألكن: من 14 لا يمشطيع إخراج الحروف من مخارجها سواء كان لا ينطق بالحرف 15 ألبتة أو ينطق به مغيرًا 16.
قوله: (وَمَحْدُودٍ) يريد إذا تاب وحسنت حالته، نقله ابن القاسم عن مالك قاله 17 في النوادر 18، ولابن القاسم أيضًا في المجموعة كراهة 19 إمامته راتبًا إذا صلحت حالته 20.
قوله: (وَعِنِّينٍ) إنما جاز الاقتداء بالعنين لأن العنة ليست بحالة ظاهرة تقرب من الأنوثة بخلاف الخصاء 21.
قوله: (ومُجْذَمٍ 22 إِلا أَنْ يَشْتَدَّ، فَلْيُنَحَّ) هكذا وقع في أسئلة ابن رشد أن 23 إمامة الأجذم تجوز، ثم قال 24: فإن كثر ذلك منه وتضرر به 25 من خلفه، فينبغي له أن يتنحى عنهم، فإن أَبَى أُجبر.
الجزء: 1 - الصفحة: 427
قوله: (وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ) قال في العتبية: وسئل مالك عن الغلمان في الكتاب 26 أيصلي 27 بهم أحدهم؟ فقال 28: ما زال ذلك من فعل الصبيان، وخففه ولم يحكِ فيه ابن رشد خلافًا 29.
قوله: (وَعَدَمُ إِلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الإِمَامِ أَوْ على يَسَارِهِ 30 بِمَنْ حِذْوَهُ 31) أي: ويجوز لمن على يمين الإمام أو على يساره أن يثبت مكانه على صلاته ولا يتأخر ليلصق بمن خلفه.
قوله: (وَصَلاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ، وَلا يَجْذِبُ أَحَدًا، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُما) هذا كقوله في المدونة: ومن صلى خلف الصفوف منفردًا فلا بأس بذلك ويقف حيث شاء ولا يجذب إليه أحدًا فإن فعل ذلك فلا يتبعه، وهذا 32 خطأ ممن فعله 33 وهو 34 خطأ 35 من الذي جبذه 36، ويقال (جبذ) 37 بتقديم الباء على الذال، و (جذب) بتأخيرها عنها، ذكرهما في التنبيهات 38.
قوله: (وَإِسْرَاعٌ لَهَا بِلا خَبَبٍ) المراد بالخبب: الهرولة، فيجوز الإسراع لها 39 ما لم
الجزء: 1 - الصفحة: 428
يهرول؛ لأنَّ المبادرة إلى الطاعة مطلوبة، والهرولة وإن كانت أبلغ في المبادرة 40 فإنها تذهب الخشوع والسكينة، وقد قال عليه السلام: "إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُم تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيكُمُ السَّكِينَة والوقار 41 " 42.
قوله: (وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأرٍ بِمَسْجِدٍ) هكذا نصَّ عليه اللخمي وعلل ذلك بإذايتهما، قال: ولأنه يجوز للمحرم قتلهما في المسجد الحرام.
43 قوله: (وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بهِ لا يَعْبَثُ وَيَكُفّ إِذَا نُهِيَ عنه 44) أي: وكذلك يجوز إحضار الصبي المسجد 45 بشرط ألَّا يعبث 46 ويكف عن العبث إذا نُهي عنه، فإن كان لا يكف مع النهي فلا يجوز، نقله ابن يونس عن مالك 47، والضمير المجرور بـ "الباء" عائد على "المسجد"، وهي للظرفية، (ولا يعبث إلى آخره) جملة حالية من الصبيِّ؛ أي 48 أنه يجوز 49 إحضاره في هذه الحالة لا في غيرها.
قوله: (وَبَصْقٌ بِهِ إِنْ حُصِّبَ، أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ، ثُمَّ قَدَمِهِ، أو يساره 50 ثُمَّ يَمِينِهِ 51،
الجزء: 1 - الصفحة: 429
ثُمَّ أَمَامِهِ) يعني: أنه يجوز لمن كان 52 في المسجد إذا كان محصبًا أن يبصق فيه، فإن لم يكن كذلك فتحت حصيره؛ يريد: المرة الواحدة أو الاثنتين 53، لا إن كثر ذلك 54؛ لأنه يؤدي إلى تقطيع الحصير واستقذار المسجد لاستجلابه الذباب 55، ثم تحت قدمه أو عن 56 يساره، ثم عن يمينه ثم أمامه كما قال؛ ولكن وقع في المدونة ما يقتضي التخيير فإنه قال: لا بأس أن يبصق عن يمينه أو يساره أو أمامه 57. قال في التنبيهات: ليس هي 58 على التخيير وإنما هذا عند الاضطرار 59 لأحد هذه الوجوه، وإلا فترتيبها أولًا عن 60 يساره وتحت 61 قدمه كما جاء في الحديث "إِلَّا أَن لَا 62 يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ" 63، ولا يتأتى له تحت قدمه، فعن يمينه ثم أمامه إن لم يكن ذلك إلا هناك ثم
الجزء: 1 - الصفحة: 430
يدفنه 64.
قوله: (وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ، وَشَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ) أي: ويجوز للمتجالة؛ وهي المرأة الكبيرة التي لا تشتهى غالبًا أن تخرج إلى صلاة العيدين والاستسقاء، وللشابة أن تخرج إلى المسجد ونحوه في المدونة 65، وجعل ابن رشد النساء أربعًا: عجوز انقطع حاجة الرجال منها فهي كالرجل، ومتجالة لم تنقطع حاجتهم منها بالجملة فتخرج للمسجد، وشابة من الشواب 66 فتخرج له في الفرض وفي جنائز أهلها وقرابتها، وشابة بادية في الشباب والنجابة 67 فالاختيار ألا تخرج أصلًا 68.
قوله: (وَلا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ) قال في تفسير ابن مزين 69 في المرأة الشابة تستأذن زوجها في الخروج إلى المسجد: لا يَقضى لها 70 عليه بذلك وله أن يؤدبها 71 ويمسكها.
وقال يحيى: له أن يمنعها من الخروج إليه.
ابن رشد: وليس هذا بخلاف 72 لما في المدونة؛ لأن معنى ما فيها إنما هو في المنع = المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما، من كتاب الحيض، برقم: 4058. من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
الجزء: 1 - الصفحة: 431
العام، وأما المرأة الشابة في خاصتها فيكره لها الإكثار من الخروج إليه، فتؤمر ألا تخرج إليه إلا في فرض 73 بإذن زوجها إن كان لها زوج 74، وجعل الباجي قوله في المدونة: "لا تمنع 75 النساء من الخروج إلى المسجد" 76 محتملًا لأن يكون حقًّا على الزوج يقضى عليه به، ولأن 77 يكون مندوبًا في حقه.
قوله: (وَاقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإمَامٍ) يريد: أنه يجوز لأهل السفن المتقاربة أن يقتدوا كلهم بإمام واحد، قاله في المدونة 78.
اللخمي: ويستحب أن يكون الإمام 79 في الذين 80 في القبلة فإن لم يكن فالصلاة جائزة 81، وقيل: لا يجوز 82 ذلك 83 مخافة طرؤ ريح يفرقهم، وقيل: يجوز إن كانوا في المرسى لا في 84 غيرها وهو قريب مما قبله.
قوله: (وَفَصْلُ مَأْمُومٍ بِنَهَرٍ صَغِيرٍ أَوْ طَرِيقٍ) يريد: أنه يجوز اقتداء المأموم بإمام بينه وبينه نهر 85 فاصل كنهر 86 صغير أو طريق وقاله في المدونة 87، وقال في الإشراف: إنما يجوز ذلك 88 إذا كان النهر أو الطريق لا يمنع
الجزء: 1 - الصفحة: 432
من سماع 89 الإمام 90. وقال أبو إسحاق: إنما يجوز إذا سمعوا تكبيره أو رأوا أفعاله 91، وانظر هل هذا تفسير أو خلاف؟ قوله: (وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ وَلَوْ بِسَطْحٍ لَا عَكْسِه وَبَطَلَتْ 92) يريد أنَّ صلاة المأموم في مكان أعلى من مكان الإمام جائزة ولو كان سطحًا 93، وأمَّا صلاة الإمام على مكان أعلى من مكان المأموم فلا تجوز 94 وهو المراد بالعكس، وما ذكره في الأولى فهو 95 المذهب من غير كراهة وهو مذهب ابن القاسم، وقاله مالك أولًا ثم رجع إلى الكراهة، ولم يكرهه 96 ابن القاسم بحصول 97 السماع، وما ذكره في الثانية هو 98 مذهب المدونة، قال 99: وإن فعل أعادوا 100 أبدًا؛ لأنهم يعبثون 101 إلا الارتفاع اليسير مثل ما كان بمصر فإنه يجزئهم 102. سند: وهو 103 ظاهر 104 المذهب سواء كان معه جماعة أم لا، وفي الجلاب: إذا كان معه طائفة من المأمومين فلا بأس به 105.
الجزء: 1 - الصفحة: 433
قوله: (وبطلت (1) بِقَصْدِ (2) إِمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ) أي: فإن قصد الإمام أو المأموم بعلو مكانه التكبر (3) على صاحبه (4) بطلت صلاته.
ابن بشير: ولا خلاف أن القصد لذلك محرم وأنه مبطل للصلاة (5).
قوله: (إِلا بِكَشِبْرٍ) أي: فيجوز كما قال في المدونة (6).
(المتن)
وَهَلْ يَجُوزُ إِنْ كَانَ مَعَ الإِمَامِ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ؟ تَرَدُّدٌ.
وَمُسَمِّعٌ، وَاقْتِدَاءٌ بِهِ، أَوْ بِرُؤْيَةٍ، وَإِنْ بِدَارٍ.
وَشَرْطُ الاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ، بِخِلَافِ الإِمَامِ، وَلَوْ بِجِنَازَةٍ إِلَّا جُمُعَةً وَجَمْعًا وَخَوْفًا وَمُسْتَخْلَفًا كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَاخْتَارَ فِي الأَخِيرِ خِلَافَ الأَكْثَرِ.
وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ، أَوْ بِظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ.
وَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ، وَفِي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ قَوْلَانِ،