وقوله: (وإن اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار فادعى ضياعهما ضمن واحدًا بالثمن فقط، ولو سأل في إقباضهما) يريد أن من اشترى ثوبًا من ثوبين 1 وقبضهما ليختار أحدهما، وهو مع ذلك مخير فيه؛ فإن شاء أخذه، وإن شاء تركه 2 أو ردهما معًا وليس له التماسك 3 إلا بواحد منهما، فإن واحدًا منهما مبيع، واختلف في الآخر هل هو فيه أمين؟ سواء سأل إقباضهما أو تطوع بذلك البائع، وهو قول ابن القاسم، وهو المشهور.
فإذا ادعي ضياعهما فلا يضمن إلا واحدًا منهما فقط بالثمن الذي وقع البيع به كما قال هنا ويكون أمينا في الآخر.
هذا مذهب ابن القاسم، وهو المشهور 4. وقيل: إنما يكون فيه أمينًا إذا تطوع له البائع فدفعه؛ فأما لو سأل في إقباضهما فإنه لا يكون أمينًا فيه، وعليه فيضمنهما معًا؛ أحدهما بالقيمة؛ لأنه غير مبيع، والآخر بالأقل من القيمة أو الثمن، وقال أشهب: ليس بأمين مطلقًا 5.
قوله: (أو ضياع واحد ضمن نصفه) أي: فإن ادعي ضياع واحد فقط، فإنه يضمن نصفه؛ لأن فصفه مبيع ونصفه الآخر هو فيه أمين فلا يضمن غير النصف المبيع، وهو جار على المشهور.
قوله: (وله اختيار الباقي) هو قول ابن القاسم، وقال محمد: وليس له أن يختار إلا نصفه، لأن البيع لم 6 ينعقد في سوى ثوب؛ فلو كان له اختيار الثوب الثاني 7 كله لزم انعقاد البيع في ثوب ونصف وليس كذلك؛ لأنه لم يبعه إلا ثوبًا، هكذا حكي بعضهم،
الجزء: 3 - الصفحة: 596
والذي في ابن يونس عن كتاب محمد أن السالم بينهما والهالك منهما 8 وعليه نصف ثمن كل منهما، والجاري على قول أشهب السابق أن 9 الضياع لا يكون مانعًا للمشتري من الخيار لضمانه لكل واحد من الثوبين، فإن أخذ الباقي كان عليه الثمن ويلزمه قيمة التالف؛ لأن البيع لم يتم فيه، وإذا رد الباقي فقد تبين أن المبيع هو التالف، فيلزمه فيه الأقل من الثمن أو القيمة 10.
قوله: (كسائل دينار فيعطى ثلاثة ليختار فزعم تلف اثنين فيكون شريكًا) هكذا حكي ابن يونس عن مالك فقال بعد أن حكي عن ابن القاسم ما تقدم من أنه لا يضمن في ضياع أحد الثوبين إلا نصفه، وكذلك قال مالك في الذي يسأل رجلًا دينارًا فيعطيه ثلاثة دنانير ليختار أحدها فزعم أنه تلف منها ديناران، فإنه يكون شريكًا؛ وإن كان تلف الدينارين لا يعلم إلا من قوله 11.
قوله: (وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع) أي فإن اشترى الثوبين معًا وقبضهما على أنه بالخيار إن شاء أخذهما، وإن شاء ردهما، فكلاهما مبيع، فإن ادعي ضياعهما فعلى المشهور يلزمه كل منهما بالثمن، ويلزمه الأقل على قول أشهب 12.
قوله: (ولزماه بمضي المدة وهما بيده) أي فإن مضت أيام الخيار والثوبان بيد المشتري لزماه، إذ قد ينقطع خياره بمضي زمنه.
قوله: (وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل) يريد أن البيع لو وقع على اللزوم لأحد الثوبين وقبضهما المشتري ليختار أحدهما، ثم مضت مدة الخيار وهما بيده ولم يختر 13، فإنه يلزمه النصف من كل واحد من الثوبين، ولا خيار له، وحكاه ابن يونس عن بعض القرويين.
الجزء: 3 - الصفحة: 597
(المتن)
وَفِي الاِخْتِيَارِ لا يَلْزَمُهُ شَيءٌ، وَرُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَض، كَثَيِّبٍ لِيَمِينٍ فَيَجِدُهَا بِكرًا وإن بِمُنَادَاةٍ؛ لا إِنِ انْتَفَى، وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلامَةُ مِنْه: كَعَوَرٍ وَقَطْعٍ، وَخِصَاءٍ، وَاسْتِحَاضَةٍ، وَرَفْعِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ، وَعَسَرٍ، وَزِنًا، وَشُرْبٍ، وَبَخَرٍ، وَزعَرٍ، وَزِيَادَةِ سِنٍّ، وَظَفْرٍ، وَعُجَرٍ، وَبُجَرٍ، وَوَالِدَيْنِ أَوْ وَلَدٍ، لا جَدٍّ، وَلا أخٍ، وَجُذَامِ أَبٍ، أَوْ جُنُونِهِ بِطَبْعٍ، لا بِمَسِّ جِنٍّ، وَسُقُوطِ سِنَّيْنِ، وَفِي الرَّابِعَةِ الْوَاحِدَةُ، وَشَيْبٍ بِهَا فَقَطْ وَإِنْ قَلَّ، وَجُعُودَتِهِ، وَصُهُوبَتِهِ، وَكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًى وَلَوْ وَخْشًا، وَبَوْلٍ فِي فِرَاشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ؛ إِنْ ثَبتَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَإِلَّا حَلَفَ، إِنْ أقِرَّتْ عِندَ غَيْرِهِ.
وَتَخَنُّثِ عَبْدٍ، وَفُحُولَةِ أَمَةٍ اشْتَهَرَتْ، وَهَلْ هُوَ الْفِعْلُ أَوِ التَّشَبُّهُ؟ تَأَوِيلانِ.