قوله: (وَالمالُ دُونَ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ) أي: وثبت المال دون القطع في شهادتهما بالسرقة، وظاهر كلامه أيضًا في هذه المسألة وفي التي بعدها ثبوتهما بشهادة امرأتين، وفيه نظر، وإنما يثبتان بالشاهدين أو الشاهد واليمين أو واحد مع امرأتين أو هما مع اليمين 1 ولا خلاف في ذلك.
قوله: (كَقَتْلِ عَبْدٍ آخَر) فيثبت المال دون القصاص 2.
قوله: (وَحِيلَتْ 3 أَمَةٌ مُطْلَقًا كَغَيْرِهَا إِنْ طُلِبَتْ بِعَدْلٍ، أَوِ اثْنَيْنِ يُزَكَّيَانِ) الحيلولة أن يمنع المشهود عليه مما شهد به لغيره، والمعنى أن من بيده أمته إذا نوزع فيها وشهد عليه شاهد عدل 4 أو اثنان غير معروفين بالعدالة فإنه يحال بينه وبينها، كانت رائعة أم لا، مأمونًا عليها أم لا، وهو مراده بالإطلاق، ولا خلاف في الحيلولة إن كانت رائعة وهو غير مأمون عليها، واختلف إذا كانت رائعة وهو مأمون 5 أو غير رائعة وهو غير مأمون 6، فعن أصبغ الحيلولة 7 في الرائعة مطلقًا دون غيرها 8، وأشار بقوله
الجزء: 5 - الصفحة: 146
(كغيرها) إلى أن غير الأمة من المعينات 9 تجب فيها الحيلولة 10 بالشاهد العدل وإليه ذهب ابن القاسم في رواية عيسى، وقال به ابن لبابة 11 وسحنون وغيرهما، وعن ابن زرب: إن كان مما يغاب عليه وقف بالعدول، وإن كان من الأصول فلا يوقف إلا بعدلين، وفي كتاب ابن بطال: لا يجب ذلك إلا بشاهدين، وقاله أيضًا ابن لبابة 12 وغيره 13، وهو قول ابن القاسم، انظر: الكبير.
قوله: (وبِيعَ مَا يَفْسُدُ، ووُقِفَ ثَمَنُهُ مَعَهُمَا، بِخِلافِ الْعَدْلِ فيحْلِفُ، ويُبَقَّى بِيَدِهِ) أي: وإن كان المدعى فيه مما يفسد كالطعام ونحوه بيع ووقف ثمنه مع الشاهدين المجهولين، وأما مع الشاهد العدل فإن المدعى عليه يحلف أنه لا يستحق عليه 14 منه شيء، ويبقى بيده على ما كان، وانظر كيف جعلوا الشاهدين المجهولين أقوى من الشاهد العدل، اللخمي والمازري 15: كأن الواحد يعلم قطعا منه الآن أنه غير مستحق 16، والشاهدان المجهولان إذا عدلا فإنما يفيد تعديلهما الكشف عن وصف كانا عليه حين الشهادة، وقال صاحب النكت أن مقيم العدل الواحد قادر على إثبات حقه بيمينه، فلما ترك ذلك اختيارًا صار كأنه مكنه منه بخلاف من أقام شاهدين مجهولين 17 أو شاهدًا كذلك، فوقف ذلك الحاكم لينظر في تعديلهم، فلا حجة عليه في ذلك لعدم قدرته على إثبات حقه بغير عدالتهم.
الجزء: 5 - الصفحة: 147
قوله: (وَإِنْ سأَلَ ذُو الْعَدْلِ أَوْ بَيِّنَةٍ سُمِعَتْ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ وَضْعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ ليَذْهَبَ بِهِ إِلَى بَلَدِ يُشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ أُجِيبَت) يريد: أن من ادعى عبدًا 18 بيد غيره وأقام على ذلك شاهدًا عدلًا يشهد له بصحة ما ادعى وأقام بينة تشهد على السماع وإن لم تقطع بذلك، وسأل إلي 19 أن يضع فيه 20 قيمة العبد عند القاضي أو نائبه 21 ويأخذه ليذهب به إلى بلد ليشهد له بها على عينه، أي: على عين العبد فإنه يجاب لذلك.
قوله: (لا إِنِ انْتَفَيَا، وطَلَبَ إِيقَافَهُ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ بِكَيَوْمَيْنِ، إِلا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً حَاضِرَةً، أَوْ سَماعًا يَثْبُتُ بِهِ، فَيُوقَفُ ويُوَكَّلُ بِهِ فِي كَيَوْمين) يريد: إن انتفيا، أي: العدل وبينة السماع وطلب إيقاف العبد بمجرد دعواه، فإنه لا يمكن من ذلك، وإن كانت بلده عن مسافة يوم أو 22 يومين ونحوهما لأنه يحتمل أن يكون 23 إنما قصد بذلك إضرار المالك وإبطال منفعة عبده عليه في تلك المدة، إلا أن يدعي بينة حاضرة في نحو السوق أو يدعي سماعًا فاشيا يثبت به ذلك فإنه يوقف له ويوكل به 24 له في اليوم ونحوه.
قوله: (والْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ، والنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بهِ) يريد: أن غلة العبد المغتل 25 أو الدابة أو الدار أو نحوها يحكم بها للذي كانت بيده إلى أن يقضي بها للطالب إذ لو هلكت كان ضامنًا لها، وهو مذهب المدونة 26، وذهب ابن القاسم إلى أنها للمدعي، وفي الموطأ أنها للأول حتى يثبت حق الثاني 27، وأما النفقة فإنها تكون على من يقضى
الجزء: 5 - الصفحة: 148
له بذلك.
(المتن)
وَجَازَتْ عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ بِلَا يَمِينٍ، وَخَطِّ شَاهِدٍ مَاتَ أَوْ غَابَ بِبُعْدٍ، وَإِنْ بِغَيْرِ مَالٍ فِيهِمَا إِنْ عَرَفْتَهُ كَالْمُعَيَّنِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ مُشْهِدَهُ، وَتَحَمَّلَهَا عَدْلًا لَا عَلَى خَط نَفْسِهِ حَتى يَذْكُرَهَا وَأَدَّى بِلَا نَفْع، وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ إِلَّا بعَيْنِهِ.
وَلَا يُسَجِّلُ مَنْ زَعَمَتْ أَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ، وَلا عَلَى مُنْتَقِبَةٍ لِتَتَعَيَّنَ لِلأَدَاءِ، وَإنْ قَالُوا أَشْهَدَتْنَا مُنْتَقِبَةً وَكَذَلِكَ نَعْرِفُهَا قُلِّدُوا، وَعَلَيهِمْ إِخْرَاجُهَا إِنْ قِيلَ لَهُمْ عَيِّنُوهَا.
وَجَازَ الأَدَاءُ إِنْ حَصَلَ الْعِلْمُ وَإِنْ بِامْرَأَةٍ، لَا بِشَاهِدَيْنِ إِلَّا نَقْلًا.
وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ فَشَا عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ بِمِلْكٍ لِحَائِزٍ مُتَصَرِّفٍ طَوِيلًا.