قوله: (وجاز صوف على ظهر إن جز 4، وإن لكنصف شهر) يشير به إلى قوله 5 في المدونة: ولا بأس بقسمة الصوف على ظهور الغنم، إن جزاه 6 الآن، أو إلى أيام قريبة يجوز بيعه إليها، ولا يجوز ما بعد 7، وفي البيوع الفاسدة منها: ولا بأس أن يشترى زرعا قد استحصد كل قفيز بكذا، وإن تأخر دراسه إلى عشرة أيام أو خمسة عشر يوما.
أو 8 حكم الصوف كذلك.
قوله: (وأخذ وارث عرضا؛ وآخر دينا، إن جاز بيعه) أي: وكذا يجوز أن يأخذ أحد الورثة عرضا، ويأخذ الآخر دينا على أن يتبع الغرماء، قال في المدونة: إذا كان الغرماء123
الجزء: 4 - الصفحة: 481
حضورًا وجمع بينه وبينهم، وإن كانوا غُيَّبا لم يجز، إذ لا يجوز شراء دين على غريم غائب 9، وإلى هذا أشار بقوله: (إن جاز بيعه) أي: بيع الدين.
قوله: (وأخذ أحدهما قطنية، والآخر قمحا) أي: وجاز أيضا أخذ أحدهما قطنية والآخر قمحا 10، وهو واضح، والمراد بالقطنية: الفول والحمص والعدس والبسيلة والجلبان، ونحو ذلك.
قوله: (وخيار أحدهما) أي: وكذا يجوز أن يجعل أحدهما لصاحبه الخيار.
قوله: (كالبيع) يحتمل أن يكون في الجواز، أي: يجوز أن يجعل أحدهما الخيار لصاحبه، كما يجوز لأحد المتبايعين أن يجعل ذلك لصاحبه، ويحتمل أن يكون في مقدار الأمد، وهو ظاهر المدونة، والمعنى: أن ذلك جائز بشرط أن تكون مدته كمدة الخيار المشترطة في البيع باعتبار السلع، على ما تقدم.
قوله: (وغرس أخرى، إن 11 انقلعت شجرتك من أرض غيرك، إن لم تكن أضر) مراده: أنه يجوز إذا انقلعت لرجل نخلة 12 كانت في أرض آخر من ريح أو غيره، أن يغرس مكانها أخرى، قال في المدونة: وسواء قلعها الريح أو صاحبها، ولك 13 أن تغرس 14 مكانها نخلة أو شجرة، من سائر الشجر 15، يعلم أنها لا تكون أكثر انتشارًا، ولا أكثر ضررًا من النخلة 16. اللخمي: يريد أنه يعمل مكان الأولى ما لا يضر ببياض الأرض مما يكون عروقه أكثر انتشارًا أو أضر من الأول، فتهلك ما تجاوره 17. قال في المدونة: وليس له أن يغرس مكانها شجرتين 18.
الجزء: 4 - الصفحة: 482
قوله: (كغرسه بجانب نهرك الجاري في أرضه) يشير إلى قوله في المدونة وإذا كان لك نهر ممره في أرض قوم، فليس لك منعهم أن يغرسوا بحافتيه شجرًا 19. وقيده اللخمي بما إذا لم يكن ذلك يضر بالماء، قال: وأما إن كان يضر به، بأن تشرب منه أصول الشجر، وعروق الغرس تعترض 20 في النهر فتضر بجريانه؛ فإن لصاحب النهر أن يمنعه من الغرس على حافتي النهر 21. قوله: (وحملت في طرح كناسته 22 على العرف، ولم تطرح على حافته، إن وجدت سعة) الضمير في قوله (كناسته)، و (حافته) عائد على النهر، وأشار بهذا إلى قوله في المدونة: فإذا كنست نهرك حملمت على سنة البلد في طرح الكناسة، فإن كان الطرح بضفتيه 23 لم تطرح ذلك على شجرهم إن أصبت دونها من ضفتيه 24 متسعا، فإن لم يكن فبين الشجر، فإن ضاق عن ذلك طرحت فوق 25 شجرهم 26، إذا 27 كانت سنة بلدهم 28 طرح طين النهر على حافته 29 انتهى 30. فقوله: (وحملت في طرح كناسته)، أي: كناسة النهر، ومراده بـ (العرف) 31: العادة الجارية بالبلد، وفهم من قوله: (إن وجدت سعة)، أنه إن لم يجد ذلك طرحه 32 حيث شاء، لكن ينبغي أن
الجزء: 4 - الصفحة: 483
يطرحه أولا بين شجرهم 33 بحيث لا يضر بها إن أمكن، فإن لم يمكن فعلى أصول شجرهم إن كان عرفهم ذلك، فإن لم يكن ذلك سنتهم 34، فعلى 35 رب النهر حمله إلى حيث يطرحه فيه 36. قوله: (وجاز ارتزاقه من بيت المال) أي: وجاز ارتزاق القاسم من بيت مال المسلمين 37، أي: أن يجعل أجر قسمه من بيت المال، وقاله في المدونة، وقال 38 في الجواهر وأما الأجرة فقال 39 ابن القاسم في العتبية كره مالك ما جعل للقاسم مع القضاة في قسمتهم وحسابهم 40 ولم يكن خارجة ومجاهد 41 يأخذان في ذلك أجرة قال ابن القاسم وذلك رأيي ولينظر الإمام رجلا يرضاه للقسمة ويجري له عطاءه مع الناس كما يجري للقاضي وغيره ممن يحتاج إليه المسلمون 42. قال ابن حبيب: إنما كره 43 ذلك لما 44 يأخذونه من مال 45 اليتامى وغيرهم 46 وأما إن أجرى 47 لهم من بيت المال فلا بأس بذلك 48، وكذلك كل ما يحتاج إليه
الجزء: 4 - الصفحة: 484
الناس في قسم بنائهم 49 فإذا أجري له عطاءه 50 من بيت المال أو من الفيء لم يجز له أن يأخذ 51 ممن يقسم بينهم شيئا لأنه 52 كالقاضي المسترزق فإن لم يجر لهم 53 رزقا فلا بأس من 54 أن يأخذ منهم ولو قسم احتسابا كان أفضل.
قوله: (لا شهادته) أي: فإنها لا تجوز؛ لأنه يشهد على فعل نفسه، وهذا كقول سحنون: وإذا شهد قاسمان على ما قسماه بأمر قاض أو بغير أمره، أن كل واحد ممن قسما بينهم قد استوفى نصيبه، فلا تجوز شهادتهما؛ لأنهما شهدا على فعل أنفسهما 55.
قوله: (وفي قفيز أخذ أحدهما ثلثيه) أي: وجازت القسمة في قفيز قمح -مثلا- بين اثنين، فأخذ 56 أحدهما ثلثه (وَالآخَرُ ثُلُثَهُ) بالتراضي وهو مذهب ابن القاسم.
قوله: (لا إن زاد عينا أو كيلا 57 لدناءة) أي: فإن ذلك لا يجوز.
قوله: (وفي كثلاثين قفيزا و 58 ثلاثين درهما، أخذ أحدهما عشرة دراهم وعشرين قفيزا، إن اتفق القمح صفة) أي: وجاز القسم 59 أيضا في هذا الوجه.
وقوله: (أخذ أحدهما عشرة دراهم وعشرين قفيزا) أي: وأخذ الآخر عشرة أقفزة وعشرين درهما، وقاله في المدونة 60، قال: ولو 61 كان القمح مختلفا، سمراء ومحمولة،
الجزء: 4 - الصفحة: 485
أو نقيا ومغلوثا لم يجز، ولو (1) تساوى القمح في النقاء والجودة (2) والجنس، أو كان من صبرة يتفق أعلاها وأسفلها؛ فذلك جائز (3).
(المتن)
وَوَجَبَتْ غَرْبَلَةُ قَمْحِ لِبَيْعٍ، إِنْ زَادَ غَلَثُهُ على الثلُثِ وَإِلَّا نُدِبَتْ.
وَجَمْعُ بَزٍّ وَلَوْ كَصُوفٍ وَحَرِيرٍ، لا كَبَعْلٍ، وَذَاتِ بِئْرٍ أَوْ غَرْبٍ، وَثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، إِنْ لَمْ يجداه، كَقَسْمِهِ بِأَصْلِهِ، أَوْ قَتًّا أَوْ ذُرُعا أَوْ فِيهِ فَسَادٌ: كيَاقُوتَةٍ، أَوْ كَجفِيرٍ، أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ: كَبَقْلٍ إِلَّا التمر وَالْعِنَبَ إِذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ، وَإِنْ بِكَثْرَةِ أَكْلٍ، وَقَلَّ، وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاتَّحَدَ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبِ: لا تَمْرٍ.
وَقُسِمَ بِالْقُرْعَةِ بالتَّحَرِّي.
كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ، وَسَقَي ذُو الأَصْلِ: كَبَائِعِهِ الْمُسْتَثْنِي ثَمَرَتَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ، أَوْ فِيهِ تَرَاجُعٌ، إِلَّا أَنْ يَقِلَّ، أَوْ لَبَنٍ فِي ضُرُوعٍ، إِلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ، أَوْ قَسَمُوا بِلا مَخْرَجٍ مُطْلَقًا، وَصَحَّتْ، إِنْ سَكَتَ عَنْهُ وَلِشَرِيكِهِ الاِنْتِفَاعُ