قوله: (وإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَليَّيْنِ فَلِلآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ، وَسَقَطَ الْقَتْلُ عَنِ الجْانِي 6 يريد: أن الدم إذا كان مستحقا لوليين فصالح أحدهما القاتل على شيء أخذه منه، فإن للولي الآخر أن يدخل معه في ذلك ويسقط القتل عن الجاني، وقاله في المدونة 7، وقال الغير فيها: إن صالح عن 8 حصته 9 على أكثر من الدية أو على عرض قل أو كثر فليس له غيره، ولم يكن 10 لصاحبه على القاتل إلا بحساب ديته، ولا سبيل إلى12345
الجزء: 4 - الصفحة: 193
القتل 11؛ إذ لو عفا الأول جاز عفوه ولا يدخل أحدهما على الآخر في هذا القول إذ ليس دم العمد بمال وهو كعبد بينهما فيبيع أحدهما حصته بما شاء ولا يدخل عليه الآخر فيه 12.
قوله: (كَدَعْوَى صُلْحه فَأنكرَ) أي: يسقط القتل، والضمير في صلحه راجع إلى القتل 13، قال في المدونة: وليس عليه قتل، ولك عليه اليمين أنه ما صالحك 14، يريد: لأنه أقر بالعفو وادعيت 15 عليه المال، فالقول قوله، لأنه مدعى عليه، فإن نكل حلف المستحق وأخذ المال الذي ادعاه.
قوله: (وإنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَإٍ بِمالِهِ لَزِمَهُ) يريد: أن من أقر بقتل خطأ فصالحه الولي على مال وظن أن ذلك يلزمه فليس له رجوع في الصلح ويلزمه، ونحوه 16 في المدونة، قال فيها: فالصلح جائز 17 وقد اختلف قول مالك 18 في الإقرار بالقتل خطأ 19، فقيل: على المقر في ماله 20، وقيل: على العاقلة بقسامة 21، وإلى الأول أشار بقوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا) أي: يلزمه الصلح فيما دفع وفي غيره وإليه ذهب أبو عمران لأنه قال: يلزم بالعقد أي الصلح 22. وأشار بقوله: (أَوْ مَا دَفَعَ؟ تَأوِيلان) إلى ما قاله ابن محرز أنه إنما يلزمه فيما 23 دفع فقط 24،
الجزء: 4 - الصفحة: 194
فلا يلزم إلا بالقبض 25. قوله: (لا إِنْ ثبتَ، وَجَهِلَ لزومَهُ) أي: لا إن ثبت القتل ببينة وجهل عدم لزوم ذلك له فصالحه 26 على مال 27 من عنده، فإن ذلك لا يلزمه ونحوه في المدونة 28، ابن يونس: قال جماعة من أصحابنا: وعليه اليمين أنه ظن أن الدية تلزمه، وإليه أشار بقوله: (وَحَلَفَ) ثم نبه على أن هذا الذي صالح إما أن يكون قد طولب بالصلح أو كان هو الطالب له أولا، فإن كان مطلوبا به فإنه يرجع فيما دفع إن كان قائما، وفي مثله أو قميته إن كان فائتا، وإليه أشار بقوله: (وَرُد، إِنْ طُولِبَ بِهِ مُطْلَقًا) وإن كان هو الطالب للصلح أولا فلا رجوع له إلا إذا وجد ما دفع بأيدي الأولياء، وإليه أشار بقوله: (أَوْ طَلَبَهُ وَوُجِدَ) أي: فإن فات فلا شيء له قِبَلَهُم 29. قوله: (وإن صَالَحَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ 30 وَارِثَيْنِ، وَإنْ عَنْ إِنْكَارٍ، فَلِصَاحِبهِ الدُّخُولُ كَحَقٍّ لهما في كتَابٍ أَوْ مُطْلَقٍ) يريد أن من مات وترك ولدين فادعى أحدهما عَلى شخص بمال لأبيهما فأقر له أو أنكر فصالحه على حظه من ذلك بدنانير أو الدراهم أو عَرْض فلأخيه الدخول معه فيما أخذ، قال في المدونة: أو ذكر 31 حق لهما بكتاب أو بغيره، إلا أنه من شيء كان بينهما فباعاه 32 في صفقة بمال أو بعرض أو بما يكال أو يوزن غير الطعام والإدام 33، إلى أن قال: فإن ما قبض منه أحدهما يدخل فيه الأخر وكذلك إن كانوا
الجزء: 4 - الصفحة: 195
جماعة 34، واختلف الأشياخ لِمَ استثنى الطعام والإدام، فقال في كتاب ابن أبي زمنين وغيره: إنما استثنى هنا الطعام من بيع لأن إذنه له في الخروج لاقتضاء نصيبه مقاسمة، والمقاسمة فيه كبيعه قبل استيفائه، وفي قسمة الأَسَدِيَّة لمالك خلاف هذا، وهو أصل متنازع فيه: هل القسمة بيع أو تمييز حق، وذكره عياض 35 وقال عبد الحق في النكت 36: يحتمل أن يكون 37 إنما هو لما ذكر من بيع أحدهما نصيبه أو صلحه عنه 38؛ لأنه إذا أدى إليهما طعاما أو إدام ما لم يجز لأحدهما بيع نصيبه أو مصالحته للغريم 39 منه؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه ونحوه لأبي عمران 40 وغيره 41، ونقل ابن يونس القولين.
ابن محرز: يحوز إن كان الطعام من قبض لا من بيع ولذلك استثناه لأن القسمة بيع 42، وإلى هذا أشار بقوله: (إِلا الطعَامَ فَفِيهِ ترَدُّدٌ).
قوله: (أَوْ مُطْلَقٍ) أي: في غير كتاب، قوله: (إِلا أَنْ يَشْخَصَ، وَيُعْذِرَ إِلَيه فِي الخرُوجِ أَو الْوَكَالَةِ فيمْتَنِعُ) أي: إلا أن يكون الذي عليه الحق غائبا فيشخص إليه المقتضي بعد الإعذار إلى شريكه في الخروج أو الوكالة 43 فيمتنع فإنه لا يدخل معه فيما اقتضى لأنه لو رفعه للإمام لأمره بالخروج أو التوكيل، فإن فعل وإلا خلى بينه وبين اقتضائه 44 ثم لا يدخل عليه فيما اقتضى، وهكذا قال في المدونة، قال فيها: وإن شخص دون إعذار إليه دخل معه فيما أخذ من 45 جميع حقه أو بعضه 46.
الجزء: 4 - الصفحة: 196
قوله: (وإنْ لم يَكُنْ غَيْرُ المقْتَضى أَوْ يَكُونَ بِكِتَابيْنِ، وَفيما لَيْسَ لهما (1)، وَكُتِبَ فِي كِتَاب قَوْلانِ) قال في المدونة: والحق إن كان بكتابين كان لكل واحد ما اقتضى ولم يدخل عليه فيه شريكه (2)، فقوله: (وإنْ لم يَكُنْ غَيْرُ المقتضى) أي: مع الشروط المتقدمة فلا دخول له عليه.
الشيخ: ثلاث مسائل لا دخول له فيها على شريكه المقتضي حيث أعذر وامتنع من الأمرين وإن لم يكن عند المديان غير الذي أخذ وهي الثانية كان الحق بكتابين وهي الثالثة (3). ابن يونس: عن أبي محمد في الرجلين يبيعان سلعتهما (4) من الرجل ولا شركة بينهما (5) في ذلك ويكتبان دينهما عليه بكتاب واحدٍ، والكتابة في الكتاب الواحد لا توجب الشركة بينهما في الدين (6)، ويكون لكل واحد منهما ما اقتضى، ولا يدخل عليه فيه (7) صاحبه.
ابن يونس: وفيه نظر، لأن الكتابة لما كانت تفرق ما أصل مشتركًا بينهما فيكونان كما إذا كتباه بكتابين كقسمة الدين فكذلك ينبغي أن تجمع الكتابة ما كان أصله مفترقًا وعليه يدل ظاهر الكتاب وهذا معنى قوله: (وفيما ليس لهما وكتب في كتاب) أي: ليس أصله مشتركًا بينهما، وكتب في كتاب قولان.
(المتن)
وَلا رُجُوعَ إِنِ اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ وإن هَلَكَ، وإن صَالَحَ على عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِين، فَلِلآخَرِ إِسْلامُهَا، وأَخْذُ خَمْسَةٍ مِنْ شَرِيكِهِ، ويرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَيَأخُذُ الآخَرُ خَمْسَةً، وإن صَالَحَ بِمُؤَخَّرٍ عَنْ مُسْتَهْلَكٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِدَرَاهِمَ، كَقِيمَتِهِ فَأَقَلَّ، وذَهَبِ كَذَلِكَ، وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ كَعَبْدٍ آبِقٍ، وإن صَالَحَ بِشِقْصٍ عَنْ مُوَضحَتَي عَمْدٍ وَخطَإٍ، فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ، وَبِدِيةِ الْمُوَضِّحَةِ.
وَهَلْ47484950515253
الجزء: 4 - الصفحة: 197
كَذَلِكَ إِنِ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ؟ تَأْوِيلانِ.