قوله: (وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينٍ ثُمَّ أَخْذِهَا تَرَدُّدٌ) ابن عبد السلام: يجوز أن يدفع الزكاة لشخص ثم يأخذها من دين له عليه.
الشيخ: وينبغي أن يكون هذا مع عدم التواطؤ، وأما مع التواطؤ فلا.
قوله: (وَجَابٍ، وَمُفَرِّقٌ) هذا معطوف على قوله: (فقير ومسكين)، وهذا هو12345
الجزء: 2 - الصفحة: 108
الصنف 6 الثالث من الثمانية وهم العاملون عليها؛ أي: هم 7 جباتها ومفرقوها 8.
ابن شاس: وكذلك الكاتب والحاشر 9.
ثم أشار بقوله 10: (وَمُفَرِّقٌ حُرٌّ عَدْلٌ عَالِمٌ بحُكْمِهَا.
غَيْرُ هَاشِمِيٍّ، وَكَافِرٍ 11) إلى 12 أنه يشترط في العامل أن يكون حرًّا عدلًا عالمًا بحكمها غير هاشمي وكافر، فلا يجوز استعمال عبد ولا كافر فيها 13.
محمد: إذ لا حق 14 لهما في الزكاة فإن استعملا رجع عليهما بما أخذاه وأعطيا أجرتهما في 15 الفيء.
وقال أحمد بن نصر: وكذلك 16 لا يجوز أن يستعمل فيها من ليس له عدالة ولا علم عنده بحكمها، وهكذا 17 نص عليه ابن بشير.
وأما كونه غير هاشمي فقد نص اللخمي وغيره على منع استعمال آل 18 النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها 19.
قوله: (وَإِنْ غَنِيًّا) أي: إن كان 20 العامل بالشروط المذكورة يجوز أن يعطى من الزكاة ولو كان غنيًّا 21. وقاله اللخمي وغيره 22.
الجزء: 2 - الصفحة: 109
قوله: (وَبُدِئَ بِهِ) أي: بالعامل، يريد: لأنه المحصل لها فهو المقدَّم على غيره.
قوله: (وَأخَذَ الْفَقِيرُ بِوَصْفَيْهِ) يريد: أن العامل إذا كان فقيرًا فإنه يجوز له 23 أن يأخذ من الزكاة بوصفي العمل والفقر، وهو المشهور.
وقيل: إنما يأخذ بأكثرهما استحقاقًا فإن كان بوصف الفقر يستحق أكثر أخذ به 24 فقط، وإن كان بوصف العمل يستحق أكثر أخذ به 25 ولو كان 26 غنيًّا 27، وقيل: يعطى بحسب اجتهاد الإمام.
قوله: (وَلا يُعْطَى حَارِسُ الْفِطْرَةِ مِنْهَا) هكذا حكى في النوادر عن مالك.
قوله: (وَمُؤَلَّفٌ كَافِرٌ؛ لِيُسْلِمَ) هو معطوف على قوله: (وجابٍ ومفرق)، وهذا هو الصنف الرابع، وهم المؤلفة قلوبهم، ووصفهم بأنهم كفار 28 فيُعطون؛ ليسلموا هم وأبناؤهم 29، وهذا هو الصحيح.
وقيل: هم كفار لهم 30 أتباع فيعطون 31؛ ليسلموا هم وأتباعهم.
وقيل: هم 32 مسلمون قريبو العهد بالإسلام يُعطون؛ ليتألَّف 33 غيرهم بانكفافهم.
وقيل: مسلمون يرى 34 الإمام استئلافهم 35؛ ليقوى الإسلام في قلوبهم ويتألفوا بالنصيحة 36 للمسلمين.
قوله: (وَحُكْمُهُ بَاقٍ) أي: والصحيح أن حكمهم باقٍ.
اللخمي: ولم ينسخ من آية
الجزء: 2 - الصفحة: 110
الصدقة شيء 37، ومراده أن حكمه باقٍ مع الاحتياج، وأما مع عدم الحاجة فلا.
قوله: (وَرَقِيقٌ مُؤْمِنٌ) هذا هو الصنف الخامس، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: 60] ومعناه عندنا الرقيق يشترى من الزكاة فيعتق، وهو المشهور.
وقيل: المراد به إعانة 38 المكاتبين في آخر كتابتهم بما يعتقون به 39، وقوله: (مؤمن) هو المشهور 40؛ لأنها تقوية للمسلمين، فلا يقوى بها الكافر.
قوله: (وَلَوْ بعَيْبٍ) هو كقول 41 ابن القاسم خلافًا لأصبغ القائل بعدم إجزاء المعيب 42. والأولَ أظهر؛ لأن المعيب 43 أحوج بالإعانة 44.
قوله: (يُعْتَقُ مِنْهَا) أي: الرقيق يُشترى من مال الزكاة فيعتق على المشهور، كما تقدم 45.
قوله: (لا عَقْدَ حُرِّيَّةٍ فِيهِ) احترز به عن إعانة المكاتب 46.
قوله: (وَوَلاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ) يعني: أن العبد الذي يعتق من الزكاة يكون ولاؤه للمسلمين 47، أي: فلو اشترى منها عبدًا 48 وأعتقه عن نفسه لم يجزئه على المشهور والعتق صحيح.
وقال أشهمب: يجزئه وولاؤه للمسلمين 49.
قوله: (وَإِنِ اشْتَرَطَهُ لَهُ، أَوْ فَكَّ أَسِيرًا لَمْ يُجْزِئْهُ) أي: أنه إذا اشترى الرقبة على أن
الجزء: 2 - الصفحة: 111
يعتقها عن نفسه لم يجزئه، وكذلك إذا افتكَّ بها أسيرًا لم يجزئه 50 عند ابن القاسم 51، خلافًا لابن حبيب 52.
قوله: (وَمَدِينٌ) هذا هو الصنف السادس، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: 60] وفُسِّر بمن تداين من الآدميين، احترازًا من حقوق الله تعالى كالكفارات والزكوات التي فرط فيها، وكان ينبغي أن يحترز عنه؛ لأن كلامه يوهم الإطلاق إلا أن يقال: إن 53 المراد بالدَّيْن هنا ما يحاص 54 به الغرماء في الفلس، وحقوق الله تعالى ليست كذلك.
قوله: (وَلَوْ مَاتَ) أي: أن الغارم يعطى منها وإن مات يقضى منها دينه، وهو قول ابن حبيب 55. وقال محمد: لا يقضى 56.
قوله: (يُحْبَسُ فِيهِ) أي: يشترط في الدَّيْن الذي يقضى من الزكاة أن يكون من الديون التي يحبس فيها من هي عليه، والضمير المجرور بفي عائد على محذوف دل عليه السياق، أي: دَيْن يحبس فيه، وذكر ذلك اللخمي 57.
قوله: (لا فِي فَسَادٍ) أي: أنه يشترط في تلك المداينة عدم الفساد، فلو تداين في فساد كالزنى وشرب الخمر والقمار ونحو ذلك؛ فإنه لا يعطى من الزكاة.
قوله: (وَلا لأَخْذِهَا) أي: يشترط أيضًا ألا يكون قد تداين لأخذ الزكاة؛ فإن كان كذلك فلا يعطى شيئًا منها.
قوله: (إِلا أَنْ يَتُوبَ) هو راجع إلى قوله: (لا في فساد) أي: فلو تاب من تداين 58 في فساد فإنه يعطى، ولم يحكِ بعض الأشياخ غيره.
وأطلق ابن شاس الخلاف فيه 59.
الجزء: 2 - الصفحة: 112
وحكى اللخمي جواز الإعطاء عن ابن عبد الحكم إذا حسنت حالته 60.
الشيخ: وهو الأقرب؛ لأن المنع كان لحق الله تعالى وهو مما تؤثر فيه التوبة 61، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَحْسَنِ).
قوله: (إِنْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ، وَفَضْلِ غَيْرِهَا) يريد: أن الغارم إذا كان معه من العين ما يوفي 62 بعض دينه لا يعطى من الزكاة شيئًا إلا أن 63 يدفع ذلك الذي بيده، ثم يعطى من الزكاة ما بقي، وهذا هو المشهور، وهو قول مالك في المدونة، والضمير في (غيرها) عائد على العين؛ أي: إذا كان له شيء غير العين وفيه فضل أن لو بيع واستبدل غيره فلا بد من دفع ذلك الفاضل بعد الاستبدال.
قوله: (وَمُجَاهِدٌ) هذا هو الصنف السابع وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 60] فيصرف للمجاهد ما ينتفع به في غزوه.
قوله: (وَآلَتُهُ) هو كقول ابن شاس، ويشتري الإمام منها خيلًا وسلاحًا وينفذه 64 لمن يغزو به 65.
قوله: (وَلَوْ غَنِيًّا) مثله في المدونة 66. وقال ابن دينار 67: إن كان معه في غزوه ما يغنيه وهو غني ببلده أنه 68 لا يأخذ منها شيئًا 69.
قوله: (كَجَاسُوسٍ) يريد: أنه يصرف منها لجاسوس؛ لأنه ساعٍ في مصالح المسلمين.
وعن ابن عبد الحكم أنه يأخذ منها، ولو كان كافرًا.
قوله: (لا سُورٍ وَمَرْكَبٍ) هذا هو المشهور، وقال محمد 70 بن عبد الحكم: يبني منها
الجزء: 2 - الصفحة: 113
حصونًا للمسلمين، ويعمل منها المراكب للغزو، ويدفع منها (1) أجرة النواتية.
(المتن)
وَغَرِيبٌ مُحْتَاجٌ لِمَا يُوَصِّلُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا وَهُوَ مَلِيٌ بِبَلَدِهِ، وَصُدِّقَ، وَإِنْ جَلَسَ نُزِعَتْ مِنْهُ، كَغَازٍ.
وَفِي غَارِمٍ يَسْتَغْنِي تَرَدُّدٌ.
وَنُدِبَ إِيثَارُ الْمُضْطَرِّ دُونَ عُمُومِ الأَصْنَافِ، وَالاسْتِنَابَةُ، وَقَدْ تَجِبُ، وَكُرِهَ لَهُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ، وَهَلْ يُمْنَعُ إِعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجًا، أَوْ يُكْرَهُ؟ تَأْوِيلَانِ.
وَجَازَ إِخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ، وَعَكْسُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ مُطْلَقًا بِقِيمَةِ السِّكَّةِ، وَلَوْ فِي نَوْعٍ لَا صِيَاغَةٍ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ.
لَا كَسْرُ مَسْكُوكٍ، إِلَّا لِسَبْكٍ.