قوله: (وَجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا، وَفي الْحِجْرِ لأَيِّ جِهَةٍ) أي: أنه يجوز أن يصلي السنة في الكعبة لأي جهة كانت 8 وكذلك في الحجر، وظاهر كلامه ولو كانت من السنن المؤكدة وليس كذلك، فإن المشهور أنه لا يجوز من ذلك إلا النافلة 9 غير المؤكدة 10 كما ستراه، وأما السنة المؤكدة 11 فلا تجوز 12 فيها، قال في المدونة: ولا يصلي فيها ولا1234567
الجزء: 1 - الصفحة: 277
في الحجر فريضة ولا ركعتي 13 الطواف الواجب ولا الوتر ولا ركعتي 14 الفجر، فأما غير ذلك من ركوع الطواف فلا بأس به، ومن صلى في الكعبة أعاد في الوقت 15، فانظر هذا مع كلامه.
قوله: (لا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ) يشير إلى ما حكاه في المدونة، واختلف في تأويلها الأشياخ، فحملها ابن يونس 16 وجماعة على الناسي؛ لقول مالك فيها: كمن صلى إلى غير القبلة 17، وهو لو صلى إلى غيرها عامدًا أعاد أبدًا.
وحملها عبد الوهاب 18 واللخمي وابن عات 19 على ظاهرها، وأن العامد كالناسي يعيدان في الوقت، وجعلوا التشبيه في قوله: (كمن صلى لغير القبلة) لمطلق الإعادة 20، وهذا معنى قوله: (وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبالإِطْلاقِ) وقال ابن حبيب: يعيد العامد والجاهل أبدًا والناسي في الوقت 21.
قوله: (وَبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا) أي: فإن صلى الفرض على ظهر الكعبة بطل وأعاد أبدًا، وشهره المازري، فقال: والصلاة على ظهرها ممنوعة وذلك أشد من الصلاة في بطنها.
وقال ابن عبد الحكم: لا إعادة 22. وقاله 23 أشهب، إذا كان بين يديه قطعة من سطحها.
وقال عبد الوهاب: إن أقام ما يقصد فهو كالمصلي في بطنها 24.
الجزء: 1 - الصفحة: 278
قوله: (كَالرَّاكِبِ) أي: فإنه 25 إذا صلى فرضه على الدابة فإنه يبطل ويعيد أبدًا بلا خلاف، إذا كان على وجه الاختيار، وأما مع الضرورة فلا، ولهذا قال: (إِلَّا لالْتِحَامٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ) أي: فإن صلى الفرض على الدابة لضرورة المسايفة والتحام الصفوف في الجهاد أو لخوف عدو أو 26 سباع أو 27 نحوهما فإن فرضه لا يبطل.
قوله: (وَإِنْ لِغَيْرِهَا) أي: لغير القبلة، وقد تقدم أن الاستقبال لا يطلب 28 حال الالتحام 29، ويصلي على أي حال كان للقبلة ولغيرها.
قوله: (وَإِنْ أَمِنَ أَعَادَ الْجَائِفُ بِوَقْتٍ) يريد: الخائف من السباع أو غيرها بخلاف العدو فلا إعادة عليه وقاله في المدونة 30؛ أي: فإن أمن أعاد في الوقت بخلاف العدو والخائف من سباع أو غيرها 31.
قوله: (وَإِلا لِخَضْخَاضٍ لا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ) هو معطوف على قوله: (إلا لالتحام 32) أي: وبطل فرض راكب على دابة إلا لالتحام أو خوف أو لخضخاض، واحترز بقوله: (لا يطيق النزول به) مما إذا كان يطيق ذلك فإنه ينزل ويصلي فيه لا على الدابة، وقاله ابن حبيب، قال: ويصلي فيه قائمًا ويركع متمكنًا ويومئ للسجود أخفض من الركوع ويضع يديه في إيمائه على ركبتيه ويكون جلوسه قائمًا 33.
الجزء: 1 - الصفحة: 279
قوله: (أَوْ لَمِرَضٍ (1)، ويُؤَدِّيهَا (2) عَلَيْهَا كَالأَرْضِ) هو معطوف على ما تقدم أيضًا، والمعنى: أن المريض الذي لا يقدر أن ينزل عن الدابة لعلة به فإنه يؤدي ذلك على الدابة في حالة يمكنه (3) أن يؤديها عليها كما يؤديها على الأرض (4)، ولهذا كانت الواو من قوله: (ويُؤَدِّيهَا عليها (5) ... إلى آخره) واو الحال.
قوله: (فَلَهَا) أي: فإذا صلى المريض الفرض (6) على الدابة وجهها إلى القبلة.
قوله: (وَفِيهَا كَرَاهَةُ الأَخِيرِ) أي (7): فرض المريض قال فيها: والشديد المرض الذي لا يقدر أن يجلس، لا (8) يعجبني أن يصلي المكتوبة في المحمل لكن في الأرض (9).
فصلٌ [في فَرَائِضُ الصَّلاةِ]
(المتن)
فَصْلٌ فَرَائِضُ الصَّلاةِ تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ، وَقِيَامٌ لَهَا، إِلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلانِ.
وَإِنَّمَا يُجْزِئُ "اللَّهُ أَكْبَرُ" فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَ، وَنِيَّة الصَّلاةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَلَفْظُة وَاسِعٌ.
وَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ كَسَلامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بنَفْلٍ إِنْ طَالَتْ، أَوْ رَكَعَ، وَإِلَّا فَلاكَأَنْ لَمْ يَظنُّهُ، أَوْ عَزُبَتْ أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ، أَوِ الأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ.
وَنِيَّة اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ، وَجَازَ لَه دُخُولٌ عَلَى مَا أحْرَمَ بِهِ الإِمَامُ.