قوله: (وَسُنَنُهُ: غَسْلُ يَدَيْهِ أَوّلًا) أي: سنن الغسل غسل اليدين أولًا أي: 7 قبل123456
الجزء: 1 - الصفحة: 181
إدخالهما في 8 الإناء، وقد تقدم بيانه في الوضوء.
قوله: (وَصِماخُ أُذُنُيْهِ) أي: ومما يسن أيضًا في الغسل ذلك 9، وهو المراد بالباطن هنا، واحترز به من ظاهر الإشراف فإن غسله واجب كان مما يلي الرأس أو مما 10 يواجه 11.
قوله: (وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ وَاسْتِنثارٌ) أي: ومن سننه أيضًا ذلك وهو واضح.
قوله: (وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الأَذَى) 12 إنما استحب ذلك؛ ليقع الغسل على أعضاء طاهرة.
قوله: (ثُم أَعْضَاءِ وُضُوئهِ) أي: فإذا أزال الأذى عن جسده غسل أعضاء وضوئه؛ يريد: بنية رفع الحدث للجنابة 13 عن تلك الأعضاء، ولو نوى الفضيلة وجب عليه إعادة غسلها.
واشار بقوله: (كَامِلَةً مَرَّةً 14) إلى انه لا يؤخر غسل رجليه حتى يفرغ، بل يقدم جميع أعضاء الوضوء.
ابن الفاكهاني 15 في شرح العمدة: وهو المشهور 16. وقيل: يؤخر، وقيل: إن كان موضعه وسخًا 17 أخر وإلا فلا.
الجزء: 1 - الصفحة: 182
عياض: ولم يأتِ تكراره في الأحاديث، وذكر بعض شيوخنا أنه لا فضيلة في تكراره، يريد لأنه من الغسل ولا فضيلة في تكراره 18 وإليه أشار بقوله: (مَرَّةً).
قوله: (وَأَعْلاهُ) أي: ومما يندب البداءة 19 بأعلى الجسد.
قوله: (وَمَيَامِنِهِ) لقول عائشة -رضي الله عنه-: "أنه -عليه السلام- كان يعجبه التيامن في تنعله، وترجله، وطهوره، وشأنه كله" الحديث 20.
قوله: (وَتَثْلِيثُ رَأْسِهِ) أي: تثليث غسل رأسه؛ يعني: أنه يغرف عليها 21 ثلاث غرفات، وهكذا جاء عنه -عليه السلام- أنه كان يفعله في غسله 22.
قوله: (وَقِلَّةُ المَاءِ بلا حد 23) يريد: مع احكام الغسل، كما في الرسالة: وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة، وزاد 24: والسرف منه غلو وبدعة 25.
قوله: (كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُبٍ لِعَوْدِه لِجِماعٍ) هكذا حكى الاستحباب ابن عبد السلام وغيره؛ لقوله 26 -عليه السلام-: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُم أَهْلَهُ ثُم أَرَادَ الجِماعَ فَلْيَتَوَضَّأ" 27.
قوله: "وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ لا تيمم 28) ظاهر المذهب استحبابه كما قال، وقد حمل
الجزء: 1 - الصفحة: 183
الجمهور أمره 29 -عليه السلام- بذلك على الاستحباب، وروى الباجي عن ابن حبيب الوجوب 30.
قوله: (وَلم يَبْطُلْ إلا بِجِماعٍ) أي: لا يبطل هذا الوضوء بول ولا غيره، ولا يبطله إلا الجماع 31، هكذا نقل الباجي عن مالك 32.
قوله: (وَتَمْنَعُ الْجنَابةُ مَوَانِعَ الأَصْغَرِ) يريد: أن الجنابة تساوي الحدث 33 الأصغر 34 في موانعه وتزيد عليه أمورًا أخر، منها قراءة القرآن كما أشار إليه هنا 35 بقوله: (وَالْقِرَاءَةَ إلا كَآيةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ) وهذا هو المشهور، وعن مالك تجوز قراءة الكثير منه 36، واستضعفه ابن راشد 37 للأحاديث 38. ونحو التعوذ: الرُّقى، والاحتجاج لإظهار الحق.
قوله: (وَدُخُولَ مَسْجِدٍ، وَلَوُ مُجْتَازًا) هذا هو المشهور، و 39 عن مالك جوازه إذا كان عابر سبيل 40.
قوله: (كَكَافِرٍ، وإنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ) أي: ويمنع الكافر من دخول المسجد وإن أذن له
الجزء: 1 - الصفحة: 184
غيره من المسلمين؛ لأن المنع لحرمة المسجد وهو حق لله تعالى فلا يسقط بإسقاط بعض المسلمين.
قوله: (وَللْمَنيِّ تَدَفُّقٌ، وَرَائِحَةُ طَلْعٍ، أَوْ عَجِينٍ) أي: له علامات يعرف بها، قال في الجواهر: ومني الرجل في اعتدال الحال أبيض ثخين ذو دفقان يخرج بشهوة، ويعقب خروجه فتور، ورائحته كرائحة الطلع ويقرب من رائحة العجين 41.
قوله: (وَيُجْزِئُ عَنِ الْوُضُوءِ وإِنْ تبَيَّن عَدَمُ جَنَابتِهِ) يعني: إذا اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه بقول عائشة في -رضي الله عنها-: أي وضوء أعم من الغسل وكذلك إذا اغتسل 42 معتقدًا لجنابة، ثم تبين له 43 أنه لم يكن جنبًا فإن وضوءه يجزئه لصلاته ولا يلزمه إعادته.
قوله: (وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ، وَلَوْ نَاسِيًا لِجنَابته) أي: ويجزئه غسل الوضوء إلى آخره، واحترز بالمغسول من 44 الممسوح في الوضوء، فإنه لا يجزئه عن غسل محله ولا بد من غسله لاختلاف الموجب 45.
قوله: (كَلُمْعَةٍ مِنْهَا) أي: إذا ترك لمعة من غسل الجنابة ثم غسلها في الوضوء، فإنه يجزئه لاتحاد الموجِب.
قوله: (وإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ) يشير به إلى ما في المدونة: أنه إذا مسح على الجبيرة في غسل الجنابة ثم سقطت وتوضأ بعد ذلك وكانت 46 في مغسول الوضوء فإنه يجزئه 47.
الجزء: 1 - الصفحة: 185
فصل [في المسح على الخفين والجوربين]
(المتن)
فَصْلٌ: رُخِّصَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ مَسْحُ جَوْرَبٍ جُلِّدَ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ، وَخُفٍّ وَلَوْ عَلَى خُفٍّ، بِلا حَائِلٍ كَطِينٍ، إِلَّا الْمِهْمَازَ، وَلا حَدَّ بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ خُرِزَ، وَسَتَرَ مَحَلَّ الْفَرْضِ، وَأمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ.
بِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ بِلا تَرَفُّهٍ، وَعِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ، أَوْ سَفَرِهِ: