قوله: (والإخْوَةَ الأَنْثَى) يريد أن لفظ الإخوة يتناول الأنثى، فإذا قال: هو وقف على إخوتي، دخل فيه الذكور والإناث.
ابن شعبان: من أي جهة كانوا 1.
قوله: (وَرِجَالُ إِخْوَتي وَنِسَاؤهُمْ، الْصَغِيرَ) أي: فإن قال: هو وقف على رجال إخوتي ونسائهم، فإن ذلك يتناول الصغير، يريد ذكرًا كان أو أنثى.
قوله: (وَبنَي أبي، إخْوَتَهُ الذّكُورَ وَأَوْلَادَهُمْ) ابن شاس: عن ابن شعبان 2: ولو قال: على بني أبي، دخَل فيه إخوته لأبيه وأمه، وإخوف لأبيه: ومن كان ذكرا من أولادهم خاصة مع ذكور ولده 3.
قوله (وَآلِي وَأَهْلِي الْعَصَبَةَ، وَمَنْ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ) أي وكذلك يتناول لفظ الآل والأهل العصبة، ومن لو رجلت من النساء عصبت، وهن الأخوات، والبنات، والعمات، وبنات الابن، وبنات الأخ وبنات العم 4. ابن القاسم: ولا يدخل في ذلك الخالات 5. وقال ابن شعبان: يدخل في الأهل من كان من جهة أحد الأبوين بعدوا أو قربوا 6.
قوله: (وَأَقَارِبي أَقَارِبَ جهَتَيْهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ نصرانيا 7) أي: فإن قال: هو وقف على أقاربي، فإنه يدخل فيه أقاربه من جهة أبيه، ومن جهة أمه من الذكور والإناث 8، وهو مراده بالإطلاق، فتدخل العمات والأخوال 9 والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت.
الجزء: 4 - الصفحة: 663
وحكى صاحب المعين 10 وغيره فيما إذا أوصى لقرابته أو ذوي قرابته ثلاثة أقوال:
الأول: لا دخول لقرابته من قبل النساء بحال، وهو قول: ابن القاسم.
الثاني: أنهم يدخلون مطلقًا، وهو قول مطرف وابن الماجشون وروايتهما عن مالك.
والثالث: أنه لا يدخل في قرابته من النساء حتى لا يبقى من قرابته من 11 الرجال أحد، وهو قول عيسى 12.
وفي العتبية: أنه 13 لا يدخل فيه ولد البنات وولد الخالات 14. وعن ابن كنانه يدخل الأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وبنات الأخ وبنات الأخت 15. قال 16 الباجي: ويلزم من أدخل بني الأخت يُدخل بني الخالات 17.
قوله: (ومَوَاليهِ الْمُعَتَقْ وَوَلَد، وَمُعْتَقْ أَبِيهِ وَابْنهِ) أي: فإن وقف على مواليه دخل في ذلك من باشر عتقه، وولده 18 وولد من أعتقه، ومن أعتقه أبوه، أو ابنه، ونحوه في الجواهر 19. وروي: يدخل موالي الموالي 20، الأب والابن.
وروي ابن وهب: وأبناء الموالي يدخلون مع آبائهم 21. وقيل: لا يدخل موالي الأب والابن.
وقيل: يدخل موالي ولد الولد، والأجداد، والأم، والجدة، والإخوة لا موالي بني الإخوة والعمومة.
قوله: (وَقَوْمُهُ عَصَبتَهُ فَقَطْ) أي: وتناول قومه عصبته خاصة.
فإذا قال: هو حبس
الجزء: 4 - الصفحة: 664
على قومي.
لم يدخل في ذلك سوى الرجال من عصبته دون النساء، وإليه أشار بقوله: (فقط)؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ [الحجرات: 11].
وقول زهير:
وما أدري ولست أخال أدري ... أقوم آل حصن أم النساء
قوله: (وَطِفْلُ وَصَبِيُّ وَصَغِيرٌ، مَنْ لَمْ يَبْلُغْ) يريد: أن من قال: هذا حبس على الأطفال أو الصبيان أو الصغار؛ فإن ذلك يتناول من لم يبلغ من الذكور والإناث.
قاله ابن شاس 22 وغيره.
قوله: (وَشَابٌ وَحَدَثٌ لِلأَرْبَعيِن) أي: فإن قال: هو وقف على الشاب والحدث.
تناول ذلك البالغ إلى أربعين، وقاله ابن شعبان 23، وسواء الذكر والأنثى.
قوله: (وَإلَّا فكَهْلٌ للِستِّينْ) أي: فلو قال: هو على كهولهم.
فهو لمن جاوز الأربعين من الذكور والإناث إلى أن يبلغ ستين عامًا.
قوله: (وَإِلَّا، فَشَيخٌ) أي: ولو قال: هو على شيوخهم، كان لمن جاوز الستين من الذكور والإناث.
وقاله ابن شاس 24.
قوله: (وَشَمِلَ الأُنْثَى) يريد: من الأطفال إلى الشيوخ -كما سبق-.
قوله: (كَالأَرْمَلِ) أي: فإنه يشمل الذكر والأنثى 25. وقاله في الجواهر عن ابن شعبان، واستدل بقول القائل:
كل الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر 26
والأرمل: من لا زوج له، ذكرًا أو أنثى.
وقيل: هو المسكين من الذكور والإناث.
قوله: (والملْكُ لْلِوَاقِفِ لَا الْغَلَّةُ) يريد: أن الحبس لا ينقل ملك الرقبة عن
الجزء: 4 - الصفحة: 665
الحبس؛ وإنما ينقل المنفعة للمحبس عليه؛ ولهذا كانت الرقبة على ملك المحبس، والغلة (1) لغيره.
قوله: (فَلَهُ وِلَوَارِثِهِ مَنْعَ مَنْ يُريدُ إِصْلاحه) أي: فبسبب كون الرقبة على ملك المحبس كان له أو لورثته منع من أراد أن يعمر (2) الحبس؛ لئلا يغير معالمه.
قوله: (وَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ لِزَيَادِةٍ) يريد: إذا وقع (3) ذلك على وفق الغبطة (4) في الحال، وقاله ابن شاس (5). وأما إن كان فيه غبن فتقبل الزيادة.
قال ابن عبد السلام: سواء كان من طلب الزيادة حاضرًا أو غائبًا (6).
وفي المذهب قول: أنه يكرى على أنه (7) يكون منحلًا من جهة المكري منعقدًا من جهة المُكْتري.
وفي المدونة ما يقتضيه، وبعضهم يرى أن ما في المدونة خارجٌ عن أصول المذهب (8).
قوله: (وَلَا يُقْسَمُ إِلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ) يريد: أن الناظر في الوقف لا يقسم من كرائه إلا ما وجب بمضي زمنه إذا كان الكراء عن منافع مستقبلة من سكنى أو زراعة أو غيرهما؛ إذ لو قسم قبل الوجوب لزم منه إحرام المولود، والغائب، وإعطاء ما (9) لا يستحق إذا مات.
(المتن)
وَأَكْرَى نَاظِرُهُ، إِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ كَالسَّنَتَيْنِ، وَلِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ كَالْعَشْرِ، وَإِنْ بَنَى مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ فَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ وَقْفٌ، وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ، أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعَيّنْهُمْ فَضَّلَ الْمُوَلَّى أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْعِيَالِ فِي غَلَّةٍ وَسُكْنَى، وَلَمْ يُخْرَجْ سَاكِنٌ لِغَيْرِهِ، إِلَّا بِشَرطٍ أَوْ سَفَرِ انْقِطَاعٍ أَوْ بَعِيدٍ.