قوله: (بِحَبَسْتُ وَوَقَفْتُ وَتَصَدَّقتُ، إِنْ قَارَنُه قَيْدٌ أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطعُ، أَوْ لمَجْهُولٍ، وإِنْ حُصِرَ) هذا متعلق بقوله: (صح وقف)، والمعنى: أن الوقف يصح يريد ويتأبد بحبست ووقفت وتصدقت، إن قارنه قيد 2. وحكى عبد الوهاب وغيره: أن لفظ وقفت بمجرده يفيد التأبيد باتفاق 3.
وقال ابن رشد وابن زرقون: لفظ الوقف ولفظ الحبس سواء، وإن لفظ وقفت يدخله ما في حبَّست من الخلاف 4. والمراد بالقرينة قوله: حبْس أو صدقة لا تباع ولا توهب، وبالجهة التي لا تنقطع؛ كقوله 5: هو حبس أو صدقة على الفقراء والمساكين، أو على طلبة العلم أو نحو ذلك، وسواء كانت الجهة محصورة أم لا، لكن إن تعذر صرفه في ذلك فإنه يصرف في مثله.
قاله عياض 6.
والمراد بالمجهول: المنحصر 7، أن يقول: حبسي 8 على ولد 9 فلان وعقبه، أو على بنيه، أو على نسله، أو على ذريته 10. واختلف فيه قول مالك، فله في المدونة: أنه حبس1
الجزء: 4 - الصفحة: 650
مؤبد، يرجع بعد انقراضهم مرجع الأحباس.
وله أيضًا: أنه يرجع لآخر أقرب 11 المحبس عليه ملكًا 12. وقيل: هي كالعمرى.
قوله: (وَرَجَعَ إن انْقَطَعَ لأِقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ المُحَبِّس) يريد: أن الحبس إذا وقع مؤبدًا وانقطعت جهته؛ فإنه يرجع إلأ أقرب فقير من عصبة المحبس، وهو المشهور.
وقيل: إذ لم يكن أهل المرجع فقراء، ولم يكن فيهم من أهل الحاجة أحد، أعطي الأغنياء منهم.
وقيل: يدخل 13 الأغنياء في السكنى دون الغلة، فإن لم يكن للمحبس مرجع من العصبة رجع للفقراء.
قوله: (وَامْرَأَةٌ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ) أي: ويدخل أيضًا في مرا جع الأحباس من النساء كل امرأة لو كانت رجلًا كانت عاصبة؛ كالأخوات، والعمات، وبنات الإخوة، وبنات العم، وبنات المولى 14 العتق.
وقيل: لا يدخل منهن إلا من يرث؛ كالبنات، وبنات الابن، والأخت الشقيقة، أو لأب.
وقيل: إنما يدخل منهن من كان من محرم 15 النسب؛ كالبنت، وبنت الابن 16، والأخت دون الأم، والعمة، وبنت العم، وبنت الأخ.
ولالك: أن الأم لا تدخل، وأحرى الجدة.
ولابن القاسم: أن الأم تدخل دون الجدة 17. وله في الواضحة: تدخل الجدة للأب دون التي للأم 18. قال ابن رشد: واتفق على عدم دخول الأخوات 19 للأم، والخالات، وبنات البنات، وبنات الأخوات 20.
الجزء: 4 - الصفحة: 651
(المتن)
فَإِنْ ضَاقَ قُدِّمَ الْبَنَاتُ، وَعَلَى اثْنَيْنِ، وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ؛ إِلَّا كَعَلَى عَشَرَةٍ حَيَاتَهُمْ فَيُمْلَكُ بَعْدَهُم.
وَفِي كَقَنْطَرَةٍ وَلَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا، وَإِلَّا وُقِفَ لَهَا وَصَدَقَةٌ لِفُلَانٍ فَلَهُ؛ أوْ لِلْمَسَاكِينِ فُرِّقَ ثَمَنُهَا بِالاِجْتِهَادِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ، وَحُمِلَ فِي الإِطْلَاقِ عَلَيْهِ، كَتَسْوِيَةِ أُنْثَى بِذَكَرٍ.
وَلَا التَّأْبيدُ، وَلَا تَعْيينُ مَصْرِفِهِ.
وَصُرِفَ فِي غَالِبٍ.
وَإِلَّا فَالْفُقَرَاءُ، وَلَا قَبُولُ مُسْتَحِقِّهِ، إِلَّا الْمُعَيَّنَ الأَهْلَ، فَإِنْ ردَّ فَكَمُنْقَطِعٍ، وَاتُّبعَ شَرْطُهُ؛ إِنْ جَازَ كَتَخْصِيصِ مَذْهَب أَوْ نَاظِرٍ أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا، وِإِنْ مِنْ غَلَّةِ ثَانِي عَامٍ، إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ، أَوْ أَنَّ مَنِ احْتَاجَ مِنَ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ بَاعَ، أَوْ إِنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ، كَعَلَى وَلَدِي وَلَا وَلَدَ لَهُ؛ لَا شَرْط إِصْلَاحِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ، كَأَرْضٍ مُوَظَّفَةٍ، إِلَّا مِنْ غَلَّتِهَا عَلَى الأَصَحِّ، أَوْ عَدَمِ بَدْءٍ بِإِصْلاحِهِ، وَبِنَفَقَتِهِ.