قوله: (وَجَازَ رَدُّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ) هذا مذهب ابن القاسم، وقال أشهب وعبد الملك: لا يجوز، ويتعين الرجوع بالأرش.
واختاره ابن حبيب، ومَنشَأ القولين: هل الرد1234567
الجزء: 3 - الصفحة: 460
بالعيب نقض بيع أو ابتداء بيع 8؟
قوله: (وَفِي خِيَارِ مُشْتَرٍ مُسْلِمٍ يُمْهَلُ لانْقِضَائِهِ) يريد: أن الكافر إذا باع عبدًا كافرًا لمسلم، والخيار للمشتري، فأسلم العبد قبل انقضاء 9 أمد الخيار؛ فإن المسلم يُمهل لانقضائه؛ لتعلق حقه بالتأخير.
المازري: وهو ظاهر المدونة 10.
قوله: (وَيُسْتَعْجَلُ الْكَافِرُ) أي: فإن كان البائع كافرًا، أو كان المشتري الذي له الخيار كافرًا؛ استعجل باستسلام 11 عبده ولم يمهل.
قوله: (كَبَيْعِهِ إِنْ أَسْلَمَ، وَبَعُدَتْ غَيَبَةُ سَيِّدِهِ) يريد: أن العبد إذا أسلم وسيده الكافر غائب غيبة بعيدة 12؛ فإنه يباع عليه، ولا يمهل إلى مجيئه.
قال في المدونة: وإن كان قريب الغيبة 13 كتب إليه كي لا يكون قد أسلم قبل العبد 14.
قوله: (وَفِي الْبَائِعِ يُمْنَعُ مِنَ الإِمْضَاءِ) يريد: أن المسلم إذا باع عبده الكافر من كافر 15، على أن الخيار للبائع المسلم، ثم أسلم العبد في أمد الخيار؛ فإن المسلم يمنع من إمضاء البيع، وهو ظاهر المدونة؛ بناء على أن بيع الخيار منحل 16، وخرج المازري قولًا بالإمضاء على 17 القول بأن بيع الخيار منعقد 18.
قوله: (وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ ترَدُّدٌ) يريد: أن الكافر إذا أسلم عبده هل يجوز له 19 أن يبيعه على خيار أم لا؟
الجزء: 3 - الصفحة: 461
المازري: وفيه نظر؛ لأن البيع بالخيار على ملك بائعه، وخراجه له، أو يقال 20: قد يحتاج إلى إثبات 21 الخيار، للاستقصاء في الثمن، والعدول عن ذلك تضييق على الذمي، والضرر لا يندفع بالضرر 22.
قوله: (وَهَلْ يُمْنَعُ الصَّغِيرُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ، أَوْ مُطْلَقًا إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ؟ تَأْوِيلانِ) قد تقدم قبل هذا بيسير 23 أن الكافر يمنع من شراء صغار الكفار 24 كما يمنع من شراء المسلم على مذهب المدونة 25، وأن الأشياخ اختلفوا في تأويلها على المذهبين 26، فانظره.
قوله: (وجبرُهُ تَهْدِيدٌ، وَضَرْبٌ) لما ذكر أن الكافر إذا اشترى ما لا يجوز له شراءه من الأمور السابقة يجبر على بيعه، ذكر أن جبره لا يكون بالقتل؛ بل بالتهديد والضرب، وقاله اللخمي والمازري 27.
قال المازري: 28 لأنه لَمْ يتدين بدين الإسلام، ثم ارتد عنه.
انتهى 29.
ويمكن حمل كلامه على جبر الكافر؛ كالصغير على الإسلام، وأنه يكون بالضرب والتهديد.
وفيه على المازري لما تقدم 30، لكن 31 لَمْ أر ذلك إلَّا في جبر المجوسى على الإسلام إذا اشتراهم مسلم على القول به 32.
الجزء: 3 - الصفحة: 462
قوله: (وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ إِنْ أَقَامَ بِهِ) أي: ويجوز للكافر شراء البالغ من أهل دينه إن أقام به لا غيره على المختار (1)، أي: ويجوز للكافر شراء البالغ من أهل دينه (2)، كنصرانيين ويهوديين، وأما يهودي ونصراني فلا؛ لما بينهما من العداوة، وهو قول ابن وهب وسحنون (3)، واختاره اللخمي (4)، ولهذا قال: (لَا غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ).
وحكى سحنون عن (5) بعض أصحاب مالك جواز ذلك، وهو قول ابن المواز، وظاهر قول مالك (6).
وأما قوله: (وَالصَّغِيرِ عَلَى الأَرْجَحِ) فيحتمل أن يكون معطوفًا على الممنوع، ويكون (7) المعنى: وليس له شراء من ليس على دينه من البالغين، ولا شراء الصغير منهم، وهو الأظهر، ويحتمل أن يكون معطوفًا على الجائز، أي: وله شراء الصغير من غير دينه.
وقد اختلف في الكتابي يشتري المجوسي، ومن ليس من أهل الكتاب على ثلاثة أقوال، حكاها (8) المازري وغيره: الجواز، وهو ظاهر المدونة.
والمنع، وعزاه (9) اللخمي لابن عبد الحكم (10). والجواز في الكبار والمنع في الصغار، وهو مذهب (11) العتبية (12).
(المتن)
وَشُرِطَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: طَهَارَةٌ لَا: كَزِبْلٍ وَزَيْتٍ تَنَجَّسَ وَانْتِفَاعٌ لَا كَمُحَرَّمٍ أَشْرَفَ، وَعَدَمُ نَهْيٍ لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ، وَجَازَ هِرٌّ وَسَبُعٌ لِلْجِلْدِ، وَحَامِلٌ مُقْرِبٌ، وَقُدْرَةٌ333435363738394041424344
الجزء: 3 - الصفحة: 463
عَلَيْهِ، لَا كَآبِقٍ، وَإِبِلٍ أُهْمِلَتْ، وَمَغْصُوبٍ إِلَّا مِنْ غَاصِبِهِ، وَهَلْ إِنْ رُدَّه لِرَبِّهِ مُدَّةً؟ تَرَدُّدٌ.
وَلِلْغَاصِبِ نَقْضُ مَا بَاعَهُ إِنْ وَرِثَهُ، لَا اشْتَرَاهُ.
وَوُقِفَ مَرْهُونٌ عَلَى رِضَا مُرْتَهِنِهِ وَمِلْكُ غَيْرِهِ عَلَى رِضَاهُ.
وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي.
وَالْعَبْدُ الْجَانِي عَلَى رِضَا مُسْتَحِقِّهَا.
وَحُلِّفَ إِنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيعِ.