قوله: (وَإنَّما يَنْقَطِعُ بصِحَّةٍ بَيِّنَةٍ) أي: وإنما ينقطع ميراثها 1 من مطلقها 2، ونحوه بأن يصح من ذلك المرَض صِحَّةً بَيِّنَةً، وقاله في الجواهر 3، قال: ولو طلقها طلقة واحدة ثم صح، ثم مرض فأردفها طلقة وأبتَّها 4؛ لم ترثه إن مات، إلا أن يموت في بقية من عدة الطلاق الأول 5. وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا لَمْ تَرِثْ إِلا في عِدَّةِ الطلاقِ الأَوَّلِ).
قوله: (وَالإِقْرَارُ بهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ، وَالْعِدَّةُ مِنَ الإِقْرَارِ) هكذا قال 6 ابن شاس 7: وإنما كانت العدة من يوم 8 الإقرار 9؛ لأنها من حقوق الله تعالى، فلا تسقط إلا 10 بإقراره ولا بعضها وتستأنفها حينئذ.
قوله: (وَلَوْ شُهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلاقِهِ فكَالطَّلاقِ بالمَرضِ).
الباجي: هذا قول ابن القاسم، وهو أن مَنْ 11 مات فشُهِدَتْ بَيِّنَةٌ أنه كان طلَّق زوجته البتة في صحته؛ فهو كمن طلق في مرضه، لأنَّ الطلاق إنما يقع يوم الحكم 12.
الجزء: 3 - الصفحة: 115
قوله: (وَإِنْ أَشْهَدَ بِهِ 13 فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنكرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ، وَلَا حَدَّ) هكذا قال في المدونة إلا أن فيه بعض زيادة، ونصُّهُ: ومَنْ طلَّق امرأته في السَّفَر وأشهَدَ على ذلك ثم قَدِمَ فأصاب امرأته، ثم قَدِمَ 14 الشهود فشهدوا عليه فأنكر أن يكون أشهدهم وأقر بالوطء- فإنه يفرق بينهما ولا شيء عليه 15. أي: لا حَدَّ عليه.
بعض الأشياخ: وإنما لم يجب عليه الحدُّ؛ لأنه يجوز أن يكون فعل ذلك ناسيًا.
وقال الأبهري: لأنهما على حكم الزوجية حتى يحكم بالفراق 16. وقال محمد: لأنها إنما تعتد من يوم الحكم بالفراق 17. وقال المازري: لأنه كالمقر بالزنى الراجع عنه، ولم ير سحنون شيئًا من ذلك، فأوجب عليه الحَدَّ إذا شهد 18 عليه 19 أربعة بالطلاق ثم أقرَّ بالوطء 20.
قوله: (وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فكَالمُتزَوِّجِ فِي المَرَضِ) يشير إلى قوله في المدونة: وإذا طلق مريض زوجته قبل البناء، ثم تزوَّجها قبل صحته فلا نكاح لها؛ إلا أن يدخل بها 21، فيكون كمن نكح في المرض وبنى فيه 22. أي: فيفسخ أيضًا بعد البناء 23. وعن سحنون أنه يفسخ قبل البناء 24 فقط 25.
قوله: (وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ المَرِيضَةِ، وَهَلْ يُرَدُّ؟ أَوِ الْمُجَاوِزُ لإِرْثهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوُقِفَ إِلَيْهِ؟ تَأَوِيلانِ)، قال في المدونة: وإن اختلعت منه في مرضها وهو صحيح بجميع مالها لم يَجُزْ
الجزء: 3 - الصفحة: 116
ولا يرثها 26. واختلف هل يرد ذلك على الإطلاق، وهو قول ابن المواز 27، أو إنما يُرَدُّ منه ما 28 زاد على قدر ميراثه منها، فأمَّا على قدر ميراثه منها 29 وأقل؛ فذلك جائز، ولا يتوارثان، وهو قول ابن القاسم وابن نافع 30، وإلى هذين أشار بالتأويلين 31، قال ابن القاسم في الموازية 32: ويعتبر قدر ميراثه يوم الموت 33. وقال في العتبية: يوم الخلع؛ لأنه موجب للتهمة، وصوب اللخمي 34 وغيره الأول، واختلف أيضًا هل يوقف قدر الميراث إلى الموت -وهو قول ابن نافع في المدونة- أو يعجل قولان 35، واختلف في ذلك قول أصبغ، وأجرى عبد الحق ذلك على الخلاف السابق 36؛ أي فعلى أن المعتبر يوم الخلع يعجل، وعلى أنه يوم الموت يوقف، ولهذا جعله الشيخ داخلًا في التأويلين 37، وقيل يمضي خلعها مطلقًا ولو كان أكثر من ميراثه، ورواه ابن وهب عن مالك، وعنه أن له خلع المثل 38. وقال عبد الوهاب: له ما خالعها عليه إن حمله 39 ثلثها 40.
الجزء: 3 - الصفحة: 117
(المتن)
وَإِنْ نَقَصَ وَكِيلُهُ عَنْ مُسَمَّاهُ لَمْ يَلْزَمْ، أَوْ أَطْلَقَ لَهُ أَوْ لَهَا حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ.
وَإِنْ زَادَ وَكِيلُهَا فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ،