123456789101112 الجزء: 2 - الصفحة: 657
قوله: (وإِلا تَزْوِيجَ الْحُرِّ الأَمَةَ والحُرَّةِ الْعَبْدَ) يريد: لأن العرف جرى أن الغالب على 13 الحر لا يتزوج إلا حرة 14، وكذلك الحرة لا تتزوج في الغالب إلا حرًّا 15، وكان ذلك كالشرط، فلهذا إذا لم يبين 16 ذلك حالة العقد أو قبله كان غرورًا 17 ممن هو به، ولذلك عطف هذا 18 على قوله 19: (إِلا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ) أي: لكن إن قال عذراء فله الرد، وكذلك إذا تزوج الحر الأمة، والعبد الحرة، ووقع 20 العقد عاريًا عن البيان فإن للحر منهما الرد.
قوله: (بِخِلافِ الْعَبْدِ مَعَ الأَمَةِ، والْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ) أي: فإن العقد إذا وقع هنا من غير تبيين فليس بغرور، ولا رد مع ذلك لحصول المساواة في تزويج العبد الأمة، وحصول الأحسن للنصرانية إذا تزوجها المسلم، ولا خلاف في ذلك.
قوله: (إِلا أَنْ يَغُرَّا) أي: بأن يقول المسلم للنصرانية أنه على دينها، ويقول العبد أنه حر فللمغرور حينئذٍ 21 الرد؛ لأنه شرط دخلا عليه، وقيل: لا خيار للنصرانية؛ لأن الإسلام ليس بعيب.
اللخمي وابن رشد: والأول أظهر، لأجل الشرط 22.
قوله: (وأُجِّلَ الْمُعْتَرضُ سَنَةً 23 يريد: أن المعترض إذا كان حرًّا فإنه يؤجل سنة إذا لم يسبق منه وطء لها، وقيل: ولو وطئ الأول 24 هو الظاهر، وإنما أجل سنة، لتمر عليه الفصول الأربعة؛ لأن الدواء ربما أثر في بعض الأبدان في فصل دون فصل، وإذا مرت
الجزء: 2 - الصفحة: 658
عليه الأربعة، ولم يبرأ غلب على الظن عدم برئه.
وأشار بقوله: (بَعْدَ الصحَّةِ) إلى ما قاله ابن القاسم: أن المريض لا يضرب له الأجل حتى يصح 25، وحينئذٍ يضرب 26 له، وأكثر عبارات الأشياخ أن الضرب من يوم الرفع، وقاله ابن المواز وغيره، الباجي: والتحقيق عندي أن السنة من يوم الحكم 27، وذلك أن رفعها للسلطان لا يوجب لها الحكم إلا بعد إقرار الزوج، أو إثبات ما يوجب لها ذلك، ولهذا قال: (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) 28.
قوله: (وإِنْ مَرِضَ) هو مذهب ابن القاسم 29، قال: إذا ضرب 30 الأجل فمضت السنة، وهو مريض، أو مرض بعضها، فإنه يطلَّق عليه بعد انقضائها، ولم يستأنف له الأجل.
وقال أصبغ 31: إن مضت السنة، وهو مريض استؤنف السنة.
وقال عبد الملك: إن مضى بعضها وهو مريض لم يطلق عليه؛ أي 32: عند انقضائها 33.
قوله: (والْعَبْدُ نِصْفَهَا) أي: فإن كان المعترض عبدًا أجل نصف سنة، أي: بعد الصحة من يوم الحكم، وهذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة قياسًا على طلاقه 34، وروي أنه كالحر، وهو الظاهر؛ لما تقدم من مرور الأربعة فصول عليه، وقد مال إلى هذه الرواية غير واحد من الأشياخ.
قوله: (والظَّاهِرُ لا نَفَقَةَ لها فِيهَا) إنما ذكر ابن راشد هذا عن ابن رشد في المجنون إذا أجل
الجزء: 2 - الصفحة: 659
سنة قبل البناء، فقال: الظاهر لا نفقة لها؛ لأنها منعت نفسها بسبب لا قدرة له على دفعه، فكان معذورًا لذلك بخلاف التي منعت نفسها حتى تقبض صداقها؛ إذ لعل له مالًا فكتمه، فانظر هل يجري ذلك في مسألة المعترض وهو 35 مقتضى كلام الشيخ هنا؟
قوله: (وصُدِّقَ إِنِ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ، وَإِلا بَقِيَتْ) فيها أي: في سنة الإنفاق 36، وهذا هو المشهور، وهو معنى ما في المدونة، قال فيها.
وإن قال في الأجل: جامعتها دُيِّنَ وحَلَف 37، فإن نكل حلفت، وفرق بينهما، وإن نكلت بقيت زوجته، وهذا مع كلام الشيخ يدل على: أن دعواه الوطء وقع بعد أن 38 أقر بعدمه؛ أذ لا يضرب له الأجل إلا بعد ذلك.
وكلام المتيطي يخالفه؛ فإنه جعل طاهر المذهب عدم تصديقه في ذلك، قال: لأنه مدع لأمر ثبت إنكاره فيه، فيجب أن يكون القول قولها، وتحلف على نفي دعواه، والصواب ما تقدم، وبه قال ابن الماجشون وابن حبيب، وشهره غير واحد من الأشياخ، وعن مالك في الواضحة 39، وبه قال عبد الوهاب: أنه يصدق 40 بغير يمين، وعنه يدين في الثيب، وينظر النساء البكر، فإن كانت ساقطة العذرة صدق، وإلا فلا 41.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ طَلَّقَهَا) أي: وإن لم يدع الوطء بل صدقها على عدمه طلقها؛ أي: أمر بطلاقها إن اختارت الفراق.
قوله: (وإِلا فَهَلْ يُطَلِّقُ الحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ؟ قَوْلانِ) أي: وإن لم يطلقها بل امتنع من ذلك فاختلف هل يطلقها عليه الحاكم بنفسه، أو يملك ذلك للمرأة فتوقعه ثم يحكم هو به على قولين حكاهما ابن سهل في أحكامه 42.
الجزء: 2 - الصفحة: 660
(المتن)
وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلا أَجَلٍ، وَالصَّدَاقُ بَعْدَهَا، كَدُخُولِ الْعِنَّينِ، وَالْمجْبُوب.
وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلاقِ إِنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فِيهَا قَوْلانِ.
وَأُجِّلَتِ الرَّتْقَاء لِلدَّوَاءِ بِالاِجْتِهَادِ، وَلا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً، وَجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبّ وَنَحْوِهِ، وَصُدِّقَ فِي الاِعْتِرَاضِ، كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا، أَوْ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقدِ، أَوْ بَكَارَتِهَا، وَحَلَفَتْ هِيَ، أَوْ أَبُوهَا إِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً، وَلا يَنْظُرُ النِّسَاءُ،