(الإيلَاءُ يَمِينُ زوج 4 مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) الإيلاء لغة: الامتناع، ثم استعمل فيما كان الامتناع منه 5 بيمين، ونحوه في المقدمات 6، وقال الباجي: هو في اللغة اليمين وقاله 7 عبد الملك 8، وهو في الشرع على ما هو عليه 9 في اللغة إلا أنه يعرف في 10 الشرع في الحلف على اعتزال الزوجات، وترك جماعهن، حيث ذكر الله -تعالى- في123
الجزء: 3 - الصفحة: 238
كتابه ونص على الحكم فيه، وقد رسمه الشيخ بما ذكر، فقوله 11: (يمين) كالجنس يشمل ما كان بشيء من أسماء الله تعالى أو صفاته أو بصدقة أو بمشي إلى بيت الله تعالى ونحو ذلك.
قوله: (مُسْلِمٍ) هو نعت لمحذوف أي: زوج مسلم، وأخرج 12 به من 13 آلى في حال كفره، ثم أسلم 14 فإنه لا يلزمه الإيلاء، قاله في المدونة 15، وقيل: يلزمه.
قوله: (مُكَلَّفٍ) أخرج به 16 الصبي والمجنون، فإن إيلاءهما لا يصح.
قوله: (يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ) أخرج به 17 الخصي والمجبوب والشيخ الفاني، وقال أصبغ: في الخصي يريد والمجبوب هما موليان 18؛ لأن للزوجة فيما آلى 19 منه منفعة من المباشرة 20 والاستمتاع.
اللخمي: وقوله في المجبوب حسن؛ لأنها تستمتع به منه، قال: وكذلك العنين والحصور 21.
قوله: (وَإِنْ مَرِيضًا) يريد به 22: أن حكم المريض في الإيلاء حكم الصحيح.
ابن عبد السلام: وهو ظاهر المذهب 23.
24 قوله: (بِمَنْع وَطْءِ زَوْجَتِهِ) هو متعلق بيمين؛ أي: حلف الزوج بمنع الوطء، واحترز به مما إذا حلف على منع الكلام أو ليهجرنها 25 ونحوه، واحترز بالزوجة من:
الجزء: 3 - الصفحة: 239
السرية وأم الولد؛ فإنه لا يكون بالحلف على وطئهما مؤليا.
قوله: (وَإِنْ تَعْلِيقًا) يريد: كما إذا علق الوطء 26 على دخول الدار، أو على الخروج من البلد ونحو ذلك مما سيأتي، واحترز بقوله: (غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ وَإِنْ رِجْعِيَّةً) مما إذا كانت كذلك، وحلف أنه لا يطأها حتى تفطم ولدها، فإنه لا يكون مؤليًا، قاله في الموطأ والمدونة وغيرهما، وقال أصبغ: هو مؤلٍ 27.
قوله: (أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أي: للحر 28، ولهذا قال: (أو شهرينِ للعبد) أي: أو 29 أكثر من شهرين للعبد، وهذا هو المشهور، وروى 30 عبد الملك يكون 31 بأربعة أشهر مؤليًا وإن لم يزد عليها، وإذا فرعنا على المشهور أنه لا يكون مؤليًا حتى يزيد على الأربعة الأشهر، فاختلف 32 في الزيادة اليسيرة هل تكفي في ذلك أو لا؟ فقيل: هو مؤل ولو زاد اليوم، ونحوه في الموازية ونحوه لأبي عمران، وهو ظاهر المدونة 33، وقيل: لا بد من زيادة مؤثرة، ولا يكفي في ذلك اليوم، ونحوه وهو قول عبد الوهاب 34، وهو 35 المشهور في العبد ما ذكر، وقيل: أجله كالحر.
قوله: (ولا يَنْتَقِلُ بِعِتْقِهِ بَعْدَهُ) أي: وإذا فرعنا على أن أجل العبد شهران فإن عتق في أثناء الأجل فإنه لا ينتقل إلى أجل الحر.
قوله: (كَوَاللهِ لا أُرَاجِعُكِ) قال في الموازية 36: ومن طلق امرأته طلقة رجعية فسئل الرجعة، فقال: والله لا أراجعها، فهو مؤل إن 37 تأخرت عدتها إلى أربعة أشهر
الجزء: 3 - الصفحة: 240
ووقف، فإما ارتجع وإلا طلق عليه طلقة رجعية 38 أخرى، وتبني على عدتها الأولى 39.
قوله: (أَوْ لا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي أَوْ تَأْتِينِي) أي: وكذا يكون مؤليًا إذا قال لها 40: والله لا أطؤك حتى تسأليني أو حتى 41 تأتيني، فيضرب له الأجل إن رفعته، فإن سألته أو أتته قبل مضي الأجل أمر بالفيئة، فإن فاء انحل عليه 42 الإيلاء، وإن لم يفء حتى مضى 43 الأجل طلقت عليه.
قوله: (أَوْ لا أَلْتَقِي مَعَهَا أَوْ لَا 44 أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ) هكذا قال في المدونة، غير أنه قيد الأولى 45 بأجل، فقال: وإن حلف بالله أنه 46 لا يلتقي 47 معها إلى سنة، فقال مالك: كل يمين تمنع 48 الجماع فهو بها مؤل، فإن كان هذا يمتنع منه بيمينه فهو مؤل، وفيها أيضًا: وإن حلف لا يطهر 49 منها من جنابة فهو مؤل 50، اللخمي: لأنه لا يقدر على الجماع إلا بالكفارة 51.
قوله: (أَوْ لا أَطَؤُكِ حتى أَخْرُجَ مِنَ الْبَلَدِ إِذَا تكلَّفَهُ) قال في المدونة: وإن قال لها: لا أطؤك في هذا المصر، أو بهذا البلد فهو مؤل 52، قال غيره: وكأنه قال: لا أطؤك حتى
الجزء: 3 - الصفحة: 241
أخرج منها 53، فإذا كان خروجه يتكلف فيه المؤنة والكلفة فهو مؤل، ونحوه في المقدمات 54 والضمير 55 في تكلفه عائد على: الخروج 56.
قوله: (أَوْ في هَذه الدَّارِ إِذَا لم يَحْسُنْ خروجها لَهُ) قال في المدونة عن ابن القاسم: ولو قال: لا أطؤك في هذه الدار وهوفيها ساكن فليس بمؤل، و 57 يأمره السلطان أن يخرجها ليطأها؛ لأني أخاف أن يكون مضارًّا 58، اللخمي: ويحمل 59 جوابه فيمن خف 60 عليه 61، أن يمضي بأهله لمثل ذلك لغير مسكنه، أما من لا يحسن ذلك منه فإنه يكون مؤليًا 62، وأيضًا فإن على الزوجة معرّة في خروجها معه لذلك 63.
قوله: (أَوْ إِنْ لَمْ أَطَأْكِ فأَنْتِ طَالِقٌ) هكذا حكى ابن يونس عن مالك وابن القاسم أنه مؤلٍ، قال: ثم رجع يعني ابن القاسم، فقال 64: لا يكون مؤليًا؛ لأنه ليس عليه يمين يمنعه من 65 الجماع.
قوله: (أَوْ إِنْ وَطِئْتُكِ ونَوَى بِبقِيةِ وَطْئِهِ الرجْعَةَ وإنْ غَيْرَ مَدْخُولِ بِهَا) أي: وكذا إذا قال لها: إن وطئتك فأنت طالق، يريد واحدة أو اثنتين فإنه 66 يكون بذلك مؤليًا، ويمكن من الوطء، فإن فعل وقع عليه الطلاق بأول الملاقاة، وينوي ببقية وطئه
الجزء: 3 - الصفحة: 242
الرجعة، وساوت غير المدخول بها في ذلك 67 المدخول بها؛ لأنها في أول الملاقاة 68 صارت مدخولًا بها، ونحوه عن محمد 69. قوله: (وَفي تَعْجِيلِ الطَّلاقِ إِنْ حَلَفَ بِالثلاثِ وهُوَ الأَحْسَنُ أَوْ ضَرْبِ الأَجَلِ، قَوْلانِ) يريد أنه اختلف إذا قال لها: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثًا، هل يعجل عليه الطلاق 70 وهو الأحسن، أو يضرب له أجل الإيلاء، والأول قول مالك، وابن القاسم، واختاره سحنون 71، والثاني حكاه اللخمي 72 وصاحب المقدمات 73، وعلى الأول لا يمكن من التقاء الختانين؛ لأن النزع حرام وهي قد بانت بأول الملاقاة، وهل تطلق عليه يوم الحلف، 74 وهو قول مطرف، أو 75 حتى ترفعه 76 إلى السلطان، ويوقفه 77 نقله في المقدمات 78، وعلى الثاني لا تطلق عليه حتى يحل أجل الإيلاء، واختلف 79 إذا حل الأجل 80 هل تطلق عليه 81 ولا يمكن من الفيئة 82؛ لأن النزع
الجزء: 3 - الصفحة: 243
يصير حرامًا، وهو قول عبد الملك (1) أو (2) حتى يأبى (3) الفيئة، فإن لم يأبها (4) مكن من التقاء الختانين فقط وهو مروي عن مالك، وقيل: يمكن من جميع لذته ولا ينزل فيها، وهو قول أصبغ، وقيل: يمكن من الوطء الكامل ولا يحنث إلا بتمامه، وهو قول ابن القاسم (5).
(المتن)
فِيهَا وَلا يُمَكَّنُ مِنْهُ كَالظِّهَارِ، لا كَافِرٌ.
وإنْ أَسْلَمَ، إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْنَا.
وَلا لأَهْجُرَنَّهَا، أَوْ لا كَلَّمْتهَا، أَوْ لا وَطِئْتُهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَاجْتَهَدَ وَطَلَّقَ فِي لأَعْزِلَنَّ أَوْ لا أَبِيتَنَّ أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا وإنْ غَائِبًا، أَوْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ بلا أَجَلٍ عَلَى الأَصَحِّ، وَلا إِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ، كَكُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ، أوْ خَصَّ بَلَدًا قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا، أَوْ لا وَطِئْتُكِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، إلَّا مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً، حَتى يَطَأَ وَتَبْقَى الْمُدَّةُ،