قوله: (الْوَليمَةُ مَنْدُوبَةٌ) هذا هو المشهور المعلوم من المذهب، ومال بعض الأشياخ123456789
الجزء: 3 - الصفحة: 83
إلى وجوبها لما في الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام لعبد الرَّحمن بن عوف 10 - رضي الله عنه -: "أولم ولو بشاة" 11، وهو أمر بصيغة أفعل، وظاهره الوجوب، وانظر المندوب هنا هل هو المسنون أو المستحب؟ وقد وقعا في المذهب.
قوله: (بعد البناء) هكذا قال في الجواهر 12، وهو ظاهر المذهب لأنه عليه الصلاة والسلام أولم على صفية بعده 13، وهو ظاهر حديث عبد الرَّحمن 14 وفيه أنه عليه الصلاة والسلام لما رأى عليه أثر الصفرة قال: "ما هذا؟ " قال: يا رسول الله، تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: "بارك 15 الله لك، أولم ولو بشاة" 16. وقال ابن يونس: يستحب عند العقد وعند 17 البناء 18.
قوله: (يومًا) هو كقول صاحب المنتقى هي يوم واحد؛ لأن الزيادة على ذلك سرف، قال: ويكره استدامة ذلك، وعن ابن حبيب يولم من له مقدرة 19 ثمانية أيام لما فيه من إظهار النِّكَاح والتوسعة على الناس 20.
الجزء: 3 - الصفحة: 84
قوله: (وتَجِبُ إِجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ) المشهور أن الإجابة واجبة، وقال ابن القصار مستحبة 21، والأول مقيد كما قال 22 بما 23 إذا دعى 24 معينًا بأن يقول له الزوج 25 تأتي عندنا وقت كذا، أو يقول لشخص: ادع لي فلانًا، ونحو ذلك فإن قال: ادع لي من لقيت لم تجب الإجابة، لعدم التعيين.
قوله: (وإِنْ صَائِمًا) هكذا روي عن مالك 26، وقال أصبغ: ليس ذلك بالوكيد 27، ولا يبعد كون القولين مبنيين على وجوب الأكل وعدمه.
قوله: (إِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى به ومُنكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ وصُوَرٍ عَلَى كَجِدَارٍ 28) يريد أن الوجوب مقيد بأمرين الأول: أَن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره ومجالسته من الأراذل 29 والسفلة 30 الذين تزرى 31 مجالستهم، قاله ابن شاس، الثاني: أن لا يكون هناك منكر من فرش حرير، وصور في جدران المكان، أو في الساتر، 32 ابن شاس: ولا بأس بصور الأشجار 33.
قوله: (لا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ) أي: فإن ذلك لا يؤثر في الحضور، فلا يسقط الوجوب ونحوه في الجواهر.
قوله: (ولَوْ في ذِي هَيْئَةٍ) ونحوه في الجواهر، وروى ابن وهب لا ينبغي لذي الهيئة
الجزء: 3 - الصفحة: 85
أن يحضر موضعًا فيه لهو، قال القاضي أبو بكر: والحق هو الأول، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَصَحِّ) 34.
قوله: (وكَثْرَةُ زِحَامٍ، وإِغْلاقُ بَابٍ دُونَهُ) هذا معطوف على قوله: (إن لَمْ يحضر 35 من يتأذى به)، أي: وكذلك يتقيد وجوب الإجابة 36 بعدم الازدحام 37 الكثير، قال في الرسالة: وأرخص مالك في التخلف 38؛ لكثرة زحام الناس 39، ونحوه في الجواهر، وكذلك إغلاق الباب دونه، وهو واضح 40.
قوله: (وفي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ تَرَدُّدٌ) الباجي: لَمْ أر لأصحابنا فيه نصًا جليًا، وفي المذهب مسائل تقتضي القولين 41. ابن عبد السلام يريد القولين للعلماء خارج المذهب 42.
قوله: (ولا يَدْخُلُ غيرُ مَدْعُوٍّ إِلَّا بِإِذْنٍ) أي: وإلا رجع لأن الحضور حينئذ ربما أدى إلى الوقوع في عرضه إن لَمْ يكن من ذوي 43 الأقدار، وإن كان منهم فربما نسب إلى خسة، أو 44 سقاطة نفس، ونحو ذلك مما يحط من قدره.
قوله: (وكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ، والسُّكَّرِ) أي: نثره للنهبة 45، وهذا إذا كان لا يأخذ كلّ واحد منهم شيئًا مما حصل بيد صاحبه، وإلا فهو حرام.
الجزء: 3 - الصفحة: 86
قوله: (لا الْغِرْبَالُ ولَوْ لِرَجُلٍ) أي: فإن ذلك لا يكره، وهو المشهور، وقال أصبغ: إنما يجوز للنساء فقط (1). قوله: (وفي الْكبَرِ والْمِزْهَرِ (2) ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكبَرِ) الأول لابن حبيب: قياسًا على الغربال، والثاني لأصبغ: لا يجوز في عرس ولا غيره (3)، والثالث لابن القاسم ولابن كنانة في المدونة (4): إجازة البوق في العرس فقيل: معناه في البوقات والزمارات (5) التي لا تلهي (6)، وإليه أشار بقوله: (ابن كنانة، وتجوز الزمارة والبوق) أي: وقال (7) ابن كنانة.
فصل [في القسم بين الزوجات والنشوز]
(المتن)
فَصْلٌ إِنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ وَإنِ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا كَمُحْرِمَةٍ، وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا، وَرَتْقَاءَ، لَا فِي الْوَطْءِ إِلَّا لإِضْرَارٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى، وَعَلَى وَليّ الْمَجْنُونِ إِطَافَتُهُ وَعَلَى الْمَرِيضِ إِلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ، فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ.
وَفَاتَ إِنْ ظَلَمَ فِيهِ، كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبِقُ.