قوله: (وَصَحَّتْ بِرَحْبَتِهِ) أي: صحت صلاة الجمعة في 9 رحاب المسجد 10، وفسر بعضهم الرحبة بصحن المسجد.
ابن راشد 11: ورأيت 12 من يحكي عن سند أنها البناء من خارج المسجد 13 وهو12345678
عندي أنسب 1؛ لأن صحن المسجد من المسجد 2.
قوله: (وَطُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ بِهِ إِنْ ضَاقَ أَوْ اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ) أي: وصحت 3 صلاة 4 الجمعة أيضًا 5 في الطرق المتصلة إن ضاق المسجد أو اتصلت الصفوف.
قوله: (لَا 6 انْتَفَيَا) أي: الضيق واتصال 7 الصفوف.
قوله: (كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ) يريد: أن من صلى في بيت القناديل 8 لا تصح له 9 صلاة 10 الجمعة، نص عليه ابن الجلاب 11.
قوله: (وَسَطْحِهِ) أي: لا تصلى الجمعة في سطح الجامع فإن 12 فعل ففي المدونة: يعيد أبدًا أربعًا 13.
ابن شاس: وهو المشهور 14.
وقيل: يكره له 15 ذلك ابتداء فإن فعل صحت.
وقيل: تصح من المؤذن دون غيره.
وقيل: تصح إن ضاق المسجد.
قوله: (وَدَارٍ، وَحَانُوتٍ) يريد: 1 الدور والحوانيت التي لا تدخل إلَّا بإذن، قاله في المدونة، وزاد: وإن أذن أهلها 2.
ابن القاسم: فإن فعل أعاد أبدًا 3.
قال ابن نافع: يكره له تعمد ذلك إذا لَمْ تتصل الصفوف، وإن 4 امتلأ المسجد والأفنية 5 جاز 6، وأما الحوانيت والدور التي تدخل بغير إذن، فهي كرحاب المسجد والطرق المتصلة به، هكذا قال في المدونة 7.
قوله: (وَبِجَمَاعَةٍ 8) أي: وشرط الجمعة وقوعها في الجامع مع الجماعة 9 أو في جماعة 10، ولا خلاف في المذهب أن الجماعة شرط فيها، وأنها لا تصح من الواحد.
قوله: (تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ هو صفة للجماعة التي تقام 11 بهم الجمعة 12، أي 13: مستغنين عن غيرهم آمنين.
قوله: (أَوَّلًا) يريد أن القدر المشترط فيها إنما هو شرط في ابتداء اقامة الجمعة لا في كلّ جمعة.
ابن عبد السلام: كما 14 جاء في حديث العير 15، أنه لَمْ يبقَ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلَّا اثنا
عشر رجلًا 1.
قوله: (بِلا حَدٍّ) هو المشهور، وروى ابن حبيب: إذا كانوا ثلاثين رجلًا وما 2 قاربهم 3 جمعوا وإن كانوا أقلّ لَمْ تجزئهم 4، وفي مختصر الشيخ أبي إسحاق اشتراط خمسين رجلًا في صلاة الكسوف، قال بعضهم: فيه إشارة إلى اعتبار العدد في صلاة الجمعة.
وحكى ابن الصباغ 5 عن مالك أنَّها لا تقام بأقل من أربعين وذكر في اللمع قولًا باعتبار عشرة عن بعض الأصحاب، وذكر غيره قولًا 6 باثني عشر.
قوله: (وَإِلَّا فتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ) هذا مستثنى من قوله: (أولًا)، ومعنى ذلك أن القدر المشترط فيها 7 إنما هو شرط 8 في ابتداء إقامتها 9 وإلا فتجوز 10 باثني عشر، أي: فيما عدا ذلك، وقد سبق حديث العير 11.
قوله: (بَاقِينَ لتمامها 12) يريد أنه يشترط بقاء الجماعة إلى أن تكمل الصلاة.
ابن شاس: وهو المشهور 13، وقيل: يكفي من ذلك ركععة كالمسبوق، فعلى الأول إذا = الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة، من كتاب الجمعة، برقم: 894، ومسلم: 2/ 590، باب في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ من كتاب الجمعة، برقم: 863. ولفظ البخاري: "... حدثنا جابر بن عبد الله قال: بينما نحن نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أقبلت عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلَّا اثنا عشر رجلا فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.
هربت 1 الجماعة عن الإمام بعد ركعة لَمْ تصح، وهو قول ابن القاسم 2 وسحنون 3.
وكذا لو تفرقوا 4 عنه في التشهد، وعلى الثاني تصح إن هربوا عنه بعد عقد ركعة، وهو قول أشهب 5، فيتم صلاته وينصرف.
قوله: (بِإِمَامٍ مُقِيمٍ) أي: ومن شرطها 6 أيضًا 7 الإمام، ولا إشكال فيه، لكن اختلف هل هو 8 شرط أداء أو شرط صحة، وفي المقدمات: هو شرط في الأداء والصحة جميعًا 9، ولا بد أن يكون مقيمًا وإلا فلا تكون واجبة عليه، وإذا لَمْ تجب عليه لَمْ يجز له أن يؤمهم فيها؛ لأنه كمتنفل أمَّ مفترضًا 10، وهذا هو المشهور، ولم يشترط أشهب وسحنون كونه مقيمًا؛ لأنه إذا حضرها وجبت عليه 11، وعن مطرف وعبد الملك: إن 12 كان مستخلفًا صحت، وإلا فلا 13.
قوله: (إلَّا الخَلِيفَةَ يَمُرُّ بِقَرْيَةٍ جُمُعَةٍ 14) يريد: أن 15 من شرط الإمام كونه 16 مقيمًا إلَّا أن يكون الخليفة يمر بقرية جمعة من عمله فليجمع بهم، وقاله في المدونة 17.
قال 1 ابن راشد 2: هو 3 غير مختلف فيه، وذلك لأن نائبه يصلي بهم، فمن 4 له الصلاة 5 بطريق الأصالة أولى.
قوله: (وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ) قال في المدونة: ولا جمعة على الإمام المسافر 6.
عياض: وهو ظاهر الموطأ 7، وأطلق بعضهم عليه 8 الوجوب، قال: لأن الجمعة تجب على واليها؛ لأنه مستوطن، وإذا وجبت على الوالي فتجب على مستنيبه ورده عليه.
قوله: (وَبِغَيْرِهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ) أي: وبغير القرية التي تقام فيها الجمعة، والمعنى: فإن جمع الإمام بهم في قرية صغيرة لا تقام فيها الجمعة فإن الصلاة تفسد على الإمام والمأمومين 9، وقاله في المدونة، وعن ابن نافع أنَّها تجزئ الإمام دونهم 10؛ أي 11: لأنه مسافر.
ابن نافع عن مالك: فإن أتم أهل القرية صلاتهم بعد سلام الإمام أجزأتهم 12.
قوله: (وَبِكَوْنِهِ الخَاطِبَ إِلَّا 13 لِعُذْرٍ) يريد أنه يشترط إلا يصلي غير من خطب إلَّا لعذر يطرأ للذي 14 خطب كمرضه أو جنونه.
قوله: (وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ لِعُذْرٍ قَرُبَ عَلَى الأَصَّحِّ) يريد: أن الإمام إذا حصل له عذر
يزول 1 عن قرب 2 فإن الجماعة يجب عليهم انتظاره 3 على الأصح، وقيل: يستخلف من يتم 4 بهم فإن لَمْ يستخلف استخلفوا هم من يتم بهم ولا ينتظروه، وهذا القول هو ظاهر المدونة، قال فيها: وإذا أحدث الإمام في الخطبة فلا يتمها ولكن يستخلف من شهدها فليتم، وكذلك 5 إن أحدث بعد الخطبة أو بعدما أحرم، فإن مضى ولم يستخلف استخلفوا من يتم بهم، وأحب إليَّ أن يقدموا من شهد الخطبة 6. فظاهره سواء 7 كان العذر يزول 8 عن قرب 9 أم لا، وهو مخالف لما صححه هنا 10. قوله: (وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ 11) أي: ومن شرط صلاة الجمعة 12 وقوعها بخطبتين عند الصلاة 13. وقال عبد الملك: الخطبة سنة فيها 14. واختلف أيضًا في الثانية فلابن القاسم أنَّها واجبة 15. قال 16 ابن الفاكهاني في شرح العمدة: وهو المشهور 17. ولمالك في الواضحة: أنَّها لا تجب 18.
وقوله 1: (قبل الصلاة) كذا كان فعله - عَلَيْهِ السَّلَام - وكذلك 2 فعل 3 الخلفاء بعده وكذلك 4 التابعون 5 بعدهم 6، فإن جهل فصلى قبل الخطبة، فقال مالك في المدونة: يعيد الصلاة وحدها 7.
قوله: (ممَّا تُسَمِّيهِ العَرَبُ خُطْبَةً) يريد: أنه لا يجزئه من ذلك إلَّا ما ينطلق 8 عليه اسم الخطبة عند العرب 9، وهو قول ابن القاسم 10.
ابن بزيزة: وهو المشهور 11، وقيل: أقله 12 حمد الله تعالى والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحذير وتبشير وقرآن، وقاله 13 ابن العربي 14، ولمطرف وعبد الملك: إن تكلم بما قل أو كثر أجزأهم ذلك 15.
قوله: (تَحْضُرُهُمَا الجَمَاعَةُ) أي: أنه يطلب من الجماعة - يريد: أو من بعضهم - حضور الخطبتين.
ابن القصار: وهو أصل المذهب عندي وليس لمالك فيه نص 16، وقال عبد
الوهاب: هو الجاري على المذهب ولم أجد فيه نصًّا لمتقدمي أهل 1 المذهب 2.
قوله: (وَاسْتَقْبَلَهُ غَيْرُ الصَّفِ الأَوَّلِ) أي: فإذا خطب بحضور الجماعة استقبله منهم من هو في غير الصف الأول 3؛ لأن من في الصف 4 الأول لا يمكنهم استقباله إلَّا بأن 5 ينتقلوا من موضعهم ذلك 6.
قوله: (وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ 7 لَهُمَا تَرَدُّدٌ) أي: وفي 8 وجوب قيام الخطيب 9 للخطبتين 10 تردد.
فقال القاضي أبو بكر: هو واجب لهما 11، وكذلك الجلوس لهما 12، ونحوه للمازري وزاد أن ذلك شرط 13.
وقال القاضي عبد الوهاب: السنة القيام فإن خطب جالسًا أساء وصحت 14.
وقال 15 القاضي أبو الحسن: والذي يقوى عندي أن القيام والجلسة 16 واجبان وجوب السنن فقط 17.
ابن هارون: والمشهور أن الجلوس الأول ليس شرطًا (1) في صحة الخطبة؛ لأنه (2) إنما كان للأذان (3). وشهر الباجي سنية (4) الجلوس الثاني أيضًا (5).
(المتن)
وَلَزِمَتِ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الذَّكَرَ بِلَا عُذْرٍ، الْمُتَوَطِّنَ وَإِنْ بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ بِكَفَرْسَخٍ مِنَ الْمَنَارِ: كَأَنْ أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ النِّدَاءَ قَبْلَهُ، أَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَدِمَ، أَوْ بَلَغَ، أو زَالَ عُذْرُهُ لَا بِالإِقَامَةِ إِلَّا تَبَعًا.