قوله: (وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إِلا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمَ بَعْدَهُ) يريد أن الكفار إذا سبي منهم زوجان معًا أو واحد بعد واحد فإن نكاحهما يفسخ إلا في مسألة واحدة 11 وهي: ما إذا أسلم الزوج وقد كان حربيًّا أو مستأمنًا قبل ذلك ثم سبيت وأسلمت بعده فإنهما12345678910
الجزء: 2 - الصفحة: 503
يبقيان على نكاحهما؛ لأنها أمة 12 مسلمة تحت مسلم فإن لم تسلم 13 فرق بينهما؛ لأنها أمة كتابية تحت مسلم 14 والمسلم لا يتزوج إماء أهل الكتاب.
قوله: (وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ فَيْءٌ مُطْلَقًا) لا خلاف أن الزوجة فيء، قاله ابن بشير 15، وأما ولده منها وماله فالمشهور أنهما فيء كما قال هنا، ومراده بالإطلاق سواء كان الولد 16 صغيرًا أو كبيرًا.
سحنون: وقال بعض الرواة: إن كان صغيرًا فهو تبع لأبيه، وكذلك ماله، وإن كان 17 أدركه قبل القسم أخذه، وإن قسم فهو أحق به بالثمن 18، وقيل: إن ضموه إلى أموالهم لأجل إسلامه فهوفيء وإن تركوه فهو له، وإن قسم أخذه بالثمن، وقيل: الأولاد مطلقًا تبع.
قوله: (لا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ أَوْ مُسْلِمَةٍ) يريد أن العدو إذا أسر كتابية أو مسلمة فولدت عنده أولادًا، ثم غنمها المسلمون فولدها الصغير بمنزلتها لا يكون فيئًا، وهو المشهور، وفي الواضحة: أن أولاد المسلمة تبع لها وإن كانوا كبارًا، ويكرهون على الإسلام بالجبر فإن أبوا فهم كالمرتدين، وقال أشهب: الجميع فيء 19. وفي تمانية أبي زيد: أن أولاد 20 الذمية الصغار فيء، وهو مذهب أشهب وابن الماجشون 21، وصرح 22 ابن بشير أن الكبار 23 فيء باتفاق 24، وحكى غيره فيهم قولًا بالتبعية.
الجزء: 2 - الصفحة: 504
قوله: (وَهَلْ كِبَارُ الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ، وإِنْ قَاتَلُوا؟ تَأوِيلانِ) ليس في المدونة تخصيص ولد المسلمة بذلك، وإنما ذكر فيها صغار ولد المسلمة والذمية، ثم قال.
وأما الكبار إذا بلغوا وقاتلوا فهم فيء (1)، واختلف الأشياخ هل هو على ظاهره وأنهم إذا لم يقاتلوا كالصغار، وإليه ذهب ابن أبي زيد وعبد الوهاب أو لا مفهوم له وأنهم إذا كانوا كبارًا يكونون فيئًا؛ إذ الغرض أن يكونوا على حال يمكن منهم القتال، وإليه ذهب ابن شبلون (2).
قوله: (وَوَلَدُ الأَمَةِ لِمَالِكِهَا) يريد: كان صغيرًا أو كبيرًا، وهو المشهور، وقاله في المدونة (3)، لأن الولد تابع لأمه في الرق والحرية، وقال عبد الملك: هم فيء تغليبًا للدار (4)، وقال سحنون: ما ولدته من زوج فلمالكها ومن غيره ففيء (5)، وحكي في النوادر هذا القول عن أشهب، وحكي عن سحنون كالمشهور (6).
فصلٌ [في الجزية]
(المتن)
فَصْل عَقْدُ الْجِزْيَةِ: إِذْنُ الإِمَامِ لِكَافِرٍ صَحَّ سِبَاؤُهُ، مُكَلَّفٍ حُرٍّ قَادِرٍ عَلَى أَدَائهَا مُخَالِطٍ، لَمْ يَعْتِقْهُ مُسْلِمٌ: بسُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَاليَمَنِ.
وَلَهُمُ الاجْتيازُ بِمَالٍ، لِلْعَنَوِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي سَنَةٍ، وَالظَّاهِرُ آخِرُهَا، ونُقِصَ الْفَقِيرُ بِوُسْعِهِ، وَلَا يُزَادُ.
وَلِلصُّلْحِي مَا شُرِطَ، وِإنْ أُطْلِقَ فَكَالأَوَّلِ؛ وَالظَّاهِرُ إِنْ بَذَلَ الأَوَّلَ حَرُمَ قِتَالُهُ مَعَ الإِهَانَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا.