قوله: (وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ) أي: لاعترافه بوجوبها عليه، ولم تكذبه هي في ذلك وهي محبوسة عن الأزواج بسببه، فتلزمه النفقة والكسوة أيضًا.
قوله: (وَلَا تُطَلَّقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ) أي: فإن قامت على الزوج بحقها في الوطء فليس لها أن تطلق عليه؛ لأنه لم يقصد ضررًا والأحكام منعته 1، وقيل: لها ذلك، والأول هو المعروف من المذهب قاله اللخمي، ثم قال: وإن أحب الزوج أن يعطيها ربع دينار ويحضر الولي جاز، وله جبرها على ذلك 2، وإليه أشار بقوله: (وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ) يريد: لأنا إنما كنا منعناه منها لحقِّ الله تعالى في ابتداء نكاح 3 بغير شرط 4، وذلك يزول مع تحصيل ذلك، وليس لها الامتناع من ذلك؛ لأنها مقرَّة أنها 5 في عصمته.
قوله: (وَلَا إِنْ أَقَرَّ بِهِ فِي زَيارَةٍ فَقَطْ بِخِلافِ الْبِنَاءِ) هو كذلك في المدونة 6، وقال اللخمي: الظاهر من قول ابن القاسم أن الرجعة تصح في خلوة البناء بخلاف 7 خلوة
الجزء: 3 - الصفحة: 228
الزيارة 8، ونحوه لابن المواز؛ لأنه قال: الموضع الذي تصدق فيه في الصداق يقبل قوله في إيجاب العدة، وثبوت الرجعة، وقاله ابن رشد فقوله: (فقط) راجع إلى قوله: (في زيارة)، ولهذا قال: (بخلاف البناء)، ويحتمل أن يعود إلى قوله: (لا إن أقر به) أي: فإن إقراره لا يكفي على انفراده، وهكذا 9 وقع لمالك في المختصر: أن الرجعة لا تصح إلا باجتماعهما على الإصابة كالإحلال، ويحتمل عوده لهما 10 معًا، وهو الظاهر.
قوله: (وَفِي إِبْطَالِهَا إِنْ لَمْ تُنَجِّزْ كَغَدٍ أَوِ الآنَ فَقَطْ، تَأْوِيلانِ) يريد: أنه اختلف في الرجعة إذا كانت غير منجزة؛ أي: معلقة 11 كقوله: إذا جاء 12 غدًا فقد راجعتك، هل يبطل أو يصح؟ والذي في المدونة 13 أنها لا 14 تكون رجعة 15، واختلف الأشياخ هل هو على ظاهره، وإليه ذهب في النكت، أو محمول على معنى 16: أنها لا تكون رجعة الآن 17 وتكون رجعة 18 غدًا؛ لأنه حق له فكان له تعليقه، وتنجيزه، وإليه ذهب ابن محرز 19.
قوله: (وَلَا إِنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ: إِنْ دَخَلَتْ فَقَدِ ارْتَجَعْتُهَا) يريد: أن من أراد أن يسافر فقال لمطلقته الرجعية: إن دخلت الدار فقد ارتجعتها، فإن ذلك لا ينفعه، وقاله سحنون، ونحوه لمالك 20.
الجزء: 3 - الصفحة: 229
قوله: (كَاخْتِيَارِ الأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا) أي: فإنها إذا 21 أشهدت أنها متى عتقت تحت زوجها العبد فقد اختارت زوجها أو نفسها، فإنها لا تنتفع بذلك، وقاله مالك في العتبية 22. قوله: (بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ: إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْتُهُ) أي: فإن ذلك ينفعها، وقاله مالك في كتاب ابن سحنون، وقد سأل ابن الماجشون مالكًا 23 عن الفرق بين 24 هاتين المسألتين، فقال له 25: أتعرف دار قدامة؟ وقال المغيرة: هما سواء، ولا شيء لهما 26. وفرق بينهما ابن يونس بأن الأمة إنما 27 تختار إذا عتقت، وذلك لم يحصل بعد، فقد سلمت أو أوجبت شيئًا قبل وجوبه فلا يلزم، والحرة قد أوجب لها زوجها الشرط، وملكها منه ما 28 كان يملك، فلها أن تقضي عليه قبل أن يفعل 29. قوله: (وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ 30 عَلَى إِقْرَارِهِ أَوْ تَصَرُّفِهِ وَ 31 مَبِيتِهِ فِيهَا) أي: وصحت الرجعة للزوج 32 في العدة 33 إن قامت 34 بينة على أنه أقر بالوطء في العدة قبل انقضائها، وهكذا في المدونة، وكذا إذا كان يدخل عليها في العدة ويبيت عندها
الجزء: 3 - الصفحة: 230
فيها (1)، ثم يدعي أنه راجعها فإنه يصدق، قال في المدونة: وإن كذبته (2). قوله: (أَوْ قَالَتْ: حِضْتُ ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا) أي: وهكذا تصح الرجعة، ولا عبرة بقولها: قد حضت ثالثة (3) إذا أقام البينة أنها قالت قبل ذلك: لم أحض، أو حضت مرة واحدة، ولم يمض من يوم قولها ما يمكن أن تحيض فيه بقية الثلاث، وقاله أشهب (4)، ولو لم يقم (5) بينة لم يقبل قوله وإن صدقته المرأة.
(المتن)
أَوْ أَشْهَدَ بِرِجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ كَانَتِ انْقَضَتْ، أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةٍ أَشْهُرٍ، وَرُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ، أَوْ وَطِئَ الأَمَةَ سَيِّدُهَا، فَكَالْوَلِيَّيْنِ.
وَالرِّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ؛ إِلَّا فِي تَحْرِيمِ الاِسْتِمْتَاعِ وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالأَكْل مَعَهَا، وَصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ، بِلَا يَمِينٍ مَا أَمْكَنَ وَسُئِلَ النِّساءُ، وَلَا يُفِيدُهَا تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا، وَلَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ، وَلَا رُؤْيَةُ النِّساءِ لَهَا، وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ كَسَنَةٍ، فَقَالَتْ: لَمْ أَحِضْ إِلَّا وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا مَرِيضَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ، إِلَّا إِنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ، وَحَلَفَتْ فِي كَالسِّتَّةِ لَا فِي كَالأَرْبَعَةِ وَعَشْرٍ.