12345678 الجزء: 3 - الصفحة: 393
قوله: (وَقُدِّرَ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَلصَاحِبِهِ مِنْ وَطْئِهِ) يريد أن الطفل وحده دون أحد من قرابته يكون ولدًا لتلك المرأة التي أرضعته حرة أو أمة، ذات زوج أو سرية، وسيدها أو زوجها يكون أبًا له؛ لأنه صاحب اللبن.
وقوله: (من وطئه) إشارة إلى أن ما حصل قبل الوطء لا عبرة به؛ فلو عقد على البكر وكانت ذات لبنٍ وأرضعت صبيًّا قبل البناء فإن ذلك الرضاع لا ينشر الحرمة بين ذلك 9 الرضيع والزوج.
ابن راشد: باتفاق، ولا عبرة بالملاعبة والقبلة والمباشرة ونحوها ولا بالوطء الذي لا إنزال فيه 10.
قوله: (لانْقِطَاعِهِ وَإِنْ بَعْدَ سِنينَ) يريد أن ولد المرأة منسوبٌ لذلك الزوج الواطئ من ابتداء اللبن إلى انقطاعه 11 ولو بعد سنين، وفي المدونة: ولو طلقها وتزوجت غيره وحملت من الثاني، فإن أرضعت صبيًّا فهو ابن لهما إن كان اللبن لَمْ ينقطع 12. وفي مختصر الوقار: يحكم به للأول إلى أن تلده 13، رواه ابن نافع عن مالك.
وفي الجواهر قول: أنه ينقطع بالحمل 14. وعن ابن وهب ينقطع 15 بوطء الثاني، وعن سحنون: يحكم به للأول إلى خمس سنين 16.
قوله: (وَاشْتَرَكَ مَعَ الْقَدِيمِ) يريد أن الولد 17 منسوبٌ للواطئ من حين وطئه وإن اشترك مع ما قبله من لبن القديم؛ أي: إذا لَمْ يحكم بانقطاع لبنه بوطء الثاني على ما تقدم.
يريد: ويكون الرضيع ولدًا لهما معًا 18 فتنشر الحرمة بين الرضيع وبين كلّ واحد 19 كما لو كان منفردًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 394
قوله: (وَلَوْ بِحَرَامٍ إِلَّا أَن لا يَلْحَقَ الْوَلَدُ بِهِ 20) يريد أن الحرمة تقع بين الرضيع وصاحب اللبن، ولو كان عن وطء حرام يلحق فيه 21 الولد؛ كمن تزوج خامسة جاهلًا أو أخته من الرضاع وما أشبه ذلك، واختلف إذا كان بحرام لا يلحق فيه 22 الولد كالزنى و 23 الغصب ونحوهما، فقال ابن حبيب: تقع به الحرمة.
وقال مالك: لا يقع به الحرمة، وسواء وجب فيه 24 على الواطئ فيه حد أو لا، وله أيضًا مثل قول ابن حبيب أنه ينشر الحرمة، وصححه ابن يونس، وبه قال سحنون وغيره، وقال بعضهم: هو ظاهر المذهب 25، وبهذا يعلم أن قوله: (إلَّا أن لا يلحق به الولد) ليس بظاهر.
قوله 26: (وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ إِنْ أَرْضَعَتْ مَنْ كَانَ زَوْجًا لَهَا لأَنَهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ) يريد أن المرأة إذا تزوجت طفلًا بولاية أبيه مثلًا، ثم طلقها منه فتزوجت رجلًا ودخل بها، ثم أرضعت ذلك الطفل الذي كان زوجًا لها 27، فإنها تحرم على صاحب اللبن لأنَّها زوجة ابنه؛ لأن حليلة الابن تحرم على الأب، ولا يشترط دوام كونها حليلة بلا خلاف.
قوله: (كَمُرْضِعَةٍ مُبَانَتِهِ 28) أي: وهكذا تحرم عليه المرأة إذا أرضعت صبية كان قد تزوجها بولاية أبيها ثم طلقها؛ لأنَّها أم زوجته من الرضاع، ومبانة 29 صفة لمحذوف أي: مطلقة مبانة 30.
الجزء: 3 - الصفحة: 395
قوله: (أَوْ مُرْتَضِعٍ مِنْهَا) أي: وكذا يحرم عليه 31 من ارتضع 32 من مطلقته.
يريد: التي دخل بها؛ لأنَّها بنت زوجته.
قوله: (وَإِنْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتَيْهِ اخْتَارَ وإِنِ الآخرة) هذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة قال فيها: ومن تزوج صغيرة بعد صغيرة، فأرضعتهما أجنبية فليختر واحدة ويفارق الأخرى، ثم 33 قال فيها: ولا يفسد نكاحهما 34 كما فسد عقد متزوج الأختين في عقد؛ لفساد العقد فيهما وصحته في هاتين 35.
وقال ابن بكير: الحكم متساو فلا يختار عنده شيئًا 36 بل يفارقهما معًا، فلو كانت المرضع مع ذلك زوجته حرمت عليه 37 أيضًا؛ إلَّا أنه إن كان 38 قد بنى بها 39 حرم 40 الجميع عليه، ولهذا قال: (وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا حَرُمَ الجمِيعُ)، وذلك واضح؛ لأنَّ الكبيرة تحرم بالعقد على بناتها.
والرضيعتان بنات لها، والفرض أنَّها مدخول بها فيحرمان 41 أيضًا 42، أما إن لَمْ يدخل بها فلا يحرمان 43؛ لأنَّ البنت لا تحرم بالعقد على الأم فيختار واحدة من الرضيعتين ويفارق الأخرى مع الأم.
قوله: (وَأُدِّبَتِ المُتعَمِّدَةُ لِلإفْسَادِ) يريد أن المرضعة إن كانت متعمدة لذلك أُدِّبت لإفسادها العصمة على الزوج، وهو بين إن كانت عالمة بالحكم.
الجزء: 3 - الصفحة: 396
ابن عبد السلام: وفي الجاهلة نظر، فإن لَمْ تكن متعمدة للرضاع، فلا أدب عليها سواء كانت زوجته 44 أو أجنبية 45، ولا غرامة على المتعمدة؛ لأنَّ الرجل لا 46 يغرم بسبب ذلك شيئًا.
قوله: (وَفُسِخَ نِكَاحُ المُتصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ عَلَى إِقْرَارِ أَحَدِهِمَا 47 قَبْلَ الْعَقْدِ) يريد أن الزوجين إذا تصادقا على أنهما أخوان من الرضاع، فإن نكاحهما يفسخ كما يفسخ إذا قامت بينة على إقرار أحدهما بذلك قبل العقد 48، وقاله في المدونة 49.
قوله: (وَلَهَا المُسَمَّى بِالدُّخُولِ 50) ظاهره كان الفسخ لإقرارهما معًا أو لإقرار أحدهما، أما إن كان المقر هو الزوج وقد دخل بالزوجة كان لها الصداق، اعترف قبل العقد أو بعده، قبل الدخول أو بعده، وإن لَمْ يدخل وكان اعترافه قبل العقد لَمْ يكن عليه صداق، وإن كان بعد العقد فعليه نصف الصداق، إلَّا أن تصدقه الزوجة فلا شيء لها، وإن كان 51 المقر بذلك هي المرأة 52 لَمْ يكن لها شيء، وإن دخل بها، وسواء أقرت قبل العقد أو بعده؛ لأنَّها غرت الزوج وأتلفت بضعها، إلَّا أن يعترف الزوج أنه كان عالمًا فيكون لها الصداق إن دخل.
ابن يونس: وقال ابن القاسم: إذا صدقها، وكان قد دخل يجب أن يرجع عليها بجميع الصداق إلَّا ربع دينار، كالتي غرت من نفسها وتزوجته 53 في العدة، وهذا معنى قوله: (إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ فَقَطْ) أي: المرأة دون الزوج.
قوله 54: (فكَالْغَارَّةِ) أي: فيترك لها ربع دينار إن دخل بها 55، وإن لَمْ يدخل فارق
الجزء: 3 - الصفحة: 397
ولا شيء عليه.
قوله: (وَإِنِ ادَّعَاهُ فَأَنْكرَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارهِ وَلَهَا النِّصْفُ) أي: وإن ادعى الزوج أن المرأة أخته من الرضاع وأنكرت هي ذلك، وجبت الفرقة لإقراره بعدم حليتها له، ولها نصف الصداق كما قال.
يريد: إن لَمْ يدخل، وإلا فلها الصداق كاملًا.
قوله: (وَإِنِ ادَّعَتْهُ فَأَنْكرَ لَمْ يَنْدَفِعْ) أي: وإن ادعت المراة وحدها ان الزوج أخوها من الرضاع وأنكر هو ذلك، فإن النِّكَاح يبقى بينهما على ما كان ولا يفسخ، لاتهامها على ذلك، وهذا (1) هو المراد بعدم الاندفاع.
قوله: (وَلَا تَقْدِرُ (2) عَلَى طَلَبِ المَهْرِ قَبْلَهُ) أي: قبل الدخول، وهو بيّن؛ لأنَّها لا تستحق المهر قبل الدخول هنا، لإقرارها بفساد العقد.
(المتن)
وَإِقْرَارُ الأَبَوَيْنِ مَقْبُولٌ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ، كَقَوْلِ أَبِي أَحَدِهِمَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ الاِعْتِذَارَ، بِخِلَافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا، فَالتَّنَزُّهُ.
وَيثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، أَوْ بِامْرَأَتَيْنِ إِنْ فَشَا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ مَعَ الْفَشْوِّ؟ تَرَدُّدٌ.
وَبِرَجُلَيْنِ، لَا بِامْرَأَةٍ وَلَوْ فَشَا.
وَنُدِبَ التَّنَزُّهُ مُطْلَقًا.
وَرَضَاعُ الْكُفْرِ مُعْتَبَرٌ.
وَالْغِيلَةُ وَطْءُ الْمُرْضِعِ، وَتَجُوزُ.