قوله: (وَبِمَوْتِهِ وَلَمْ يُوصِ، وَلَمْ توجَدْ، إِلا لِكَعَشْرِ سِنِينَ) يريد: بضمان 4 الميت كون الوديعة تؤخذ من ماله، ومعناه إذا مات وعنده وديعة ولم يوص بها ولم توجد في تركته فإنها تؤخذ من تركته؛ لأنه يحمل على أنه تسلفها، قال مالك: إلا أن يتقادم الأمر كعشر سنين فإنه يحمل على أنه ردها، قال: والسنة يسير، فإن قال عند موته: هي في موضع كذا 5 فلم توجد فيه فهي من صاحبها؛ كأن 6 الميت يقول: لم أتسلفها، واختار اللخمي أن تحمل العين على السلف، وكذلك المكيل والموزون والعروض 7 على غير السلف 8. قوله: (وَأَخَذَهَا إِنْ ثَبَتَتْ بِكِتَابَةٍ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَهُ إِن ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ، أَوْ خَطُّ المَيِّتِ)123
الجزء: 4 - الصفحة: 353
يعني: إذا وجد مكتوبًا على الوديعة أنها لفلان وثبت أن ذلك خط 9 المودع أو خط الميت فإنه يأخذها، وقال ابن القاسم إذا وجد عليها خط الميت، فإنه يأخذها 10 وقال أصبغ: وكذلك لو وجد خط صاحب المال 11، قال: وهذا على قول من قال 12 يقضى له بالخط، ولابن دحون أنه لا يقضى لربها 13 لاحتمال أن يكون بعض الورثة أخرجها له، وكتب عليها اسم المذكور ويأخذ على 14 ذلك جعلًا 15، ولابن القاسم في العتبية: إذا لم يوص بها ووجد 16 مكتوبًا عليها أنها لفلان، وفيها: كذا ولا بينة على إيداعه 17 فلا شيء له إلا ببينة أو بإقرار الميت ولعله صانع أهل الميت 18، ورواه عنه أبو زيد 19.
قوله: (وَبِسَعْيِهِ بِهَا لِمُصَادِر) أي: وكذلك يضمن الوديعة إذا سعى بها للمصادر 20؛ لأنه تسبب في هلاكها 21، ومصادر بكسر الدال اسم فاعل، ويصح بالفتح على أنه اسم مفعول، والأول أصحح؛ لأن الظالم هو الذي تسلط على هلاكها وأخذها.
قوله: (وَبِمَوْتِ المُرْسَلِ مَعَهُ لِبَلَدٍ، إِنْ لَمْ يَصِل إِلَيْهِ) هذه مسألة المدونة، وفصّل فيها كما أشار إليه هنا بين موت الرسول قبل وصوله إلى بلد رب المال أو بعده، وأنه إن مات قبل وصوله فهي في تركته، وإن مات بعد ذلك وزعم المرسل إليه أنه لم يدفع إليه شيئا فلا شيء على الرسول، وهذا مفهوم من قوله: (إِنْ لَمْ يَصِل) وذهب في كتاب محمد إلى
الجزء: 4 - الصفحة: 354
عكس هذه التفرقة، وقال أشهب: ذلك في تركة الرسول في الصورتين، وأشار ابن عبد السلام إلى تخريج نفي الضمان مطلقًا من مسألة ما إذا مات المودع ولم يوص بها ولم توجد في تركته 22، وهو ظاهر قوله: (وَبكَلُبْسُ الثَّوْبِ، وَرُكُوبُ الدَّابَّةِ) لو ذكر هذا بعد قوله: (وبانْتِفَاعِهِ بِهَا) لكان أحسن، بل لو أسقطه لاستغنى عنه بما تقدم؛ لأن الانتفاع يعم 23 السلف واللبس والركوب وغيره، ومراده أن المودع إذا لبس الثوب أو ركب الدابة فتلف بسبب ذلك فإنه يضمن لتعديه.
قوله: (وَالقَوْلُ لَهُ أنّه رَدَّهَا سَالِمَةً، إِنْ أَقَرَّ بالفِعْلِ) أي والقول للمودع ان ادعى أنه ردها بحالها يريد مع يمينه إن كان هو الذي أقر بالفعل، إذا لم يعرف ذلك إلا بقوله بخلاف ما إذا قامت عليه بينة ثم ادعى أنه ردها سالمة، فإنه لا يصدق وهو قول محمد.
وقال: هو قول أصحابنا 24. وقيل: لا يبرأ إلا 25 بردها إلى صاحبها 26 ولو أقر 27 بالفعل وقيل: إن ردها بحالها بإشهاد برئ وإلا فلا، وقيل: يصدق وإن لم يشهد إذ لا يعرف إلا منه.
قوله: (وَإِنْ أَكْرَاهَا لِمَكَّةَ وَرَجَعَتْ بِحَالِهَا إِلا أنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا فَلَكَ قِيمَتُهَا يَوْمَ كِرَائِهِ وَلا كِرَاءَ أَوْ أَخْذُهُ وَأَخْذُهَا) أي: فإن أكرى الدابة الوديعة 28 لمكة من غير إذن 29 مالكها ثم رجعت سالمة بحالها التي كانت عليها إلا أنه حبسها عن أسواقها، ومنع ربها منها، فإن ربها يخير بين أن يأخذ قيمتها يوم أكراها؛ لأنه تعدى عليها، ولا كراء لربها 30، وإن شاء أخذ الكراء مع الدابة، وكلامه ظاهر التصور 31، ونحوه في المدونة 32.
الجزء: 4 - الصفحة: 355
(المتن)
وَبِدَفْعِهَا مُدَّعِيًا أَنَّكَ أَمَرْته بِهِ، وَحَلَفْتَ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَرِئَ، إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الآمِرِ، وَرَجَعَ.
عَلَى الْقَابِضِ، وَإِنْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ بِمَالٍ، فَقَالَ: تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَيَّ وَأَنْكَرْتَ: فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ، وَهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ إِنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ؟ تَأْوِيلَانِ.
وَبِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَارِثِكَ، أَوِ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ الْمُنْكِرِ كَعَلَيْكَ؛ إِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِهِ مَقْصُودَةٌ لَا بِدَعْوَى التَّلَفِ، أَوْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالرَّدِّ أَوِ الضَّيَاعِ، وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ وَلَمْ يُفِدْهُ شَرْطُ نَفْيِهَا، فَإِنْ نكلَ حَلَفْتَ، وَلَا إِنْ شَرَطَ الدَّفْعَ لِلْمُرْسَلِ إِلَيْهِ بِلَا بَيِّنَةٍ،