قوله: (وَبَطَلَ فِي المُطْلَقِ إِنْ قَضَتْ بدُونِ الثَّلاثِ) المطلق: هو العاري عن التقييد بالزمن أو المكان أو العدد 1 بطلقة أو طلقتين أو نحو ذلك، كقوله: اختاري أو خيرتك ونحو ذلك؛ فلو قضت بدون الثلاث بطل؛ لعدولها عما جعله الشرع لها وهو المشهور.
وقال أشهب: لا يبطل ولها بعد ذلك أن تقضي بالثلاث، واستحسنه 2 اللخمي 3؛ لأنها لم تنزل عما 4 جعل لها الشرع 5 إلا على تقدير حصول الواحدة.
قوله: (كَطَلِّقِي ثَلاثًا) أي: طلقي نفسك ثلاثًا، والبطلان مذهب المدونة 6.
قوله: (وَوُقِفَتْ إِنِ اخْتَارَتْ بِدُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتهَا) هي أيضًا مسألة المدونة قال فيها: وإن خيرها فقالت: قد اخترت نفسي إن دخلت على ضرتي فإنها 7 توقف، فتختار أو تترك 8.
قوله: (وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا فِي المُطْلَقِ مَا لَمْ تُوْقَفْ أَوْ تُوطَأْ) ضمير التثنية راجع إلي التخيير والتمليك أي: ورجع مالك إلى بقاء التخيير، والتمليك 9 بيدها إذا وقعا مطلقين 10 أي 11: عاريين عن التوقيت 12 بالزمان والمكان، قال مالك 13 في المدونة 14: وإن خيرها أو ملكها فذلك لها ما دامت في المجلس، وإن تفرقا فلا شيء
الجزء: 3 - الصفحة: 217
لها، وحد ذلك 15 بما 16 إذا قعد 17 معها قدر ما يرى الناس أنها 18 تختار في مثله، ولم يقم 19 فرارًا ولا خيار لها بعد ذلك، وله في باب آخر إذا طال المجلس، وذهب عامة النهار، وعلم أنهما خرجا عن ذلك إلى غيره فلا خيار لها، ثم رجع إلى أن ذلك بيدها حتى توقف أو توطأ، قالت في المجلس: قبلت أو لم تقل 20 وأخذ ابن القاسم بالأول 21.
قوله: (كَمَتَى شِئْتِ) أي: وكذلك يبقى الأمر بيدها ما لم توقف أو توطأ إذا قال لها: أمرك بيدك متى شئت.
قال في المقدمات: ولا خلاف أن الأمر بيدها ما لم توقف 22، وإنما يختلف هل يقطع ذلك الوطء؟ وهو قول ابن القاسم، أو لا يقطعه وهو قول أصبغ 23.
قوله: (وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ) هو كما تقدَّم عن المدونة 24.
قوله: (وَفي جَعْلِ: إِنْ شِئْتِ أَوْ إِذَا كَمَتَى، أَوْ كَالمُطْلَقِ، تَرَدُّدٌ).
ابن رشد بعد أن 25 حكى ما قدمناه عنه: وأما إن شئت أو إذا شئت فيختلف 26 فيه على ثلاثة أقوال:
أحدها: قول مالك: أن ذلك كالتمليك المطلق سواء.
والثاني: قول ابن القاسم: أن الأمر يكون بيدها ما لم توقف بخلاف مذهبه 27 في التمليك المطلق.
الجزء: 3 - الصفحة: 218
والثالث: قول أصبغ: أنه إن 28 قال: إن شئت كان الأمر بيدها في المجلس، وإن قال: إذا شئت كان الأمر بيدها حتى توقف، ولا يقطع ذلك الوطء عنده في إذا، بخلاف قوله: إن شئت 29. وحكى ابن بشير في ذلك طريقين للمتأخرين: إحداهما: أن فيهما القولين في التخيير المطلق.
والثانية: أنه يتفق على أن الخيار لها بعد المجلس 30.
وإليه أشار بالتردد.
قوله: (كَمَا إِذَا كَانَتْ غَائِبَةً وَبَلَغَهَا ذَلِكَ 31) أي: كما إذا خيرها وهي غائبة عن المجلس ثم بلغها ذلك، فإن الأشياخ أيضًا ترددوا في ذلك هل تكون كما لو كانت حاضرة وملكها تمليكًا مطلقًا فيكون فيه القولان، وهي طريقة اللخمي 32، أو يتفق على أن لها القضاء وإن انقضى المجلس، وهي طريقة بعض المتأخرين؟
قوله: (وَإِنْ عَيَّنَ أَمْرًا 33 تَعَيَّنَ) أي: كما لو قال: لك 34 الخيار في هذا اليوم، أو في هذا الشهر، أو في هذا 35 العام ونحو ذلك، أو لك 36 ذلك 37 على امتداد الأزمنة، أو ذكر أداة تكرار مثل كلما، أو متى ما 38.
قوله: (وَإِنْ قَالَتِ: اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي، أَوْ بِالْعَكْسِ فَالحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ) أي: فإن قالت: اخترتُ نفسي وزوجي فالحكم لأول قولها، ويعد الثاني ندمًا، وكذلك يكون الحكم لأول قولها إذا عكست، فقالت: اخترت زوجي ونفسي 39؛ لأنها قد أسقطت ما
الجزء: 3 - الصفحة: 219
جعل لها بأول قولها، وقاله ابن يونس.
قوله: (وَهُمَا فِي التَّخْيِيرِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنَجَّزٍ وَغَيْرِهِ كَالطَّلاقِ) يريد: أن حكم التخيير والتمليك في (1) التنجيز (2) والتأخير؛ لأجل تعليقهما بمنجز، وغيره حكم الطلاق في التنجيز والتأخير، فما ينجز من الطلاق ينجز هنا، وما لا فلا.
(المتن)
وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِمَغِيبِهِ شَهْرًا فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ فَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَلِيَّيْنِ، وَبِحُضُورِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا، وَاعْتُبِرَ التَّخْيِيرُ قَبْلَ بُلُوغِهَا، وَهَلْ إِنْ مَيَّزَتْ أَوْ مَتَى تُوطَأُ؟ قَوْلَانِ.
وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ؟ قَوْلَانِ.
وَلَهُ النَّظَرُ، وَصَارَ كَهِيَ إِنْ حَضَرَ، أَوْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَةً كَالْيَوْمَيْنِ لَا أَكْثَرَ فَلَهَا، إِلَّا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا، أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ.
فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ قَوْلَانِ.
وِانْ مَلَّكَ رَجُلَيْنِ؛ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ إِلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ.