قوله: (وَصَحَّ لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي) يريد: أنه كما يصح الاستثناء الاصطلاحي بأدواته كذلك يصح ما يؤدي إليه عرفًا، ولو خالف اللغة ابن سحنون: ومن في يده دار فأقر أنها لفلان إلا بيتًا معلومًا 7 فإنه لي فإقراره جائز على ما استثنى في إجماعنا 8، وكذلك 9 إلا ثلثها أو تسعة أعشارها فإنه لي، فهو كما قال، ومثله لابن المواز، وقال أشهب وسحنون: إن 10 قال هذه الدار لفلان والبيت لي، فإن جميع الدار لفلان 11،123456
الجزء: 4 - الصفحة: 329
ولا يصدق في البيت إلا أن يكون الكلام 12 نسقًا 13.
قوله: (وَبِغَيْرِ الْجنْسِ كَأَلْفٍ، إِلا عَبْدًا، وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ) يريد: أن الاستثناء من غير الجنس يصح أيضًا، ابن شاس: كقوله: له على ألف درهم إلا ثوبًا أو عبدًا أو دابة، وقيل: استثناؤه باطل، ويلزمه ما أقرّ به كاملًا 14، وعك الأول فقال ابن شاس: يقال له: اذكر قيمة الثوب أو العبد الذي استثنيته 15، ثم تكون مقرًا بما فضل من الألف عن 16 قدر قيمته 17، وإليه أشار بقوله: (وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ) أي: قيمة المستثنى أي: ما لم يذكر قيمة 18 تستغرق الألف، فإن الاستثناء يبطل قاله 19 في الجواهر 20.
قوله: (وَإِنْ أَبْرَأَ فُلانًا مِمَّا لَهُ قَبِلَهُ.
أَوْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ، أَوْ أَبْرَأَهُ.
بَرِئَ مُطْلَقًا) يريد: أن من أبرأ شخصًا معينا مما اله قبله من الدين أو مما يدعيه 21 قبله 22 أو أبرأه 23 من كل حق له عليه أو قال: أبرأت ذمته فقط، فإنه يبرأ منه 24 مطلقًا، وليس له بعد ذلك مطالبته 25 بوجه من الوجوه.
قوله: (وَمِنَ الْقَذْفِ وَالسِّرِقَةِ) يريد: ما لم يبلغ الإمام، فإن 26 بلغه فليس له حينئذ
الجزء: 4 - الصفحة: 330
إسقاطه إلا أن 27 يريد سترًا على نفسه، ومراده بالبراءة من السرقة، أي: إبراء 28 ذمته من المطالبة بالمسروق، لا أنه أبرأه من الحد، فإنه حق لله تعالى فليس 29 لأحد إسقاطه.
قوله: (فَلا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ 30، وَإِنْ بِصَكٍّ، إِلا بِبَيِّنَةٍ، أنّه بَعْدَهُ) أي: فبسبب 31 أن الغريم يبرأ مما له قبله فلا تقبل دعوى الطالب بعد ذلك فيما ادعاه قبله من سائر الحقوق، وإن أخرج على ذلك مكتوبًا، وهو المراد بالصك إلا أن يقيم بينة، أن الصك إنما 32 كتب بعد الإبراء.
قوله: (وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا معه 33 بَرِئَ مِنَ الأَمَانَةِ لا الدَّينِ) يريد: أن 34 من أبرأ ذمة شخص مما له معه 35 فإنه يبرأ من الأمانة، أي: من 36 الوديعة والقراض والإبضاع ونحو ذلك، ولا يبرأ مما عليه من الدين.
قلت: ولعل ذلك 37 إذا كان العرف كذلك، وأما إذا كان العرف مساواة الدين بغيره 38 فلا، والجاري عندنا الآن أنه إذا قال: ليس لي معه شيء يتناول الدين وغيره، وأما إذا لم يكن له 39 عنده وديعة ولا غيرها من الأمانات 40، وله عنده دين حال 41، فقال: أبرأت ذمته مما لي معه فلا ينبغي أن
الجزء: 4 - الصفحة: 331
يختلف (1) في إسقاط الدين.
فصل (2) [في أحكام الاستلحاق]
(المتن)
فَصْلٌ إِنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الأَبُ مَجْهُولَ النَّسَبِ، إِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ العَقْلُ لِصِغَرِهِ، أَوِ الْعَادَةُ، إنْ لَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ، أَوْ مَوْلًى؛ فإنه لا يُلْحَقُ بِهِ، وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إِنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ، وِإِنْ كَبِرَ أَوْ مَاتَ وَوَرِثَهُ، إِنْ وَرِثَهُ ابْنٌ، أَوْ بَاعَهُ، وَنُقِضَ وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ، وَإِنِ ادَّعَى اسْتِيلَادَهَا بسَابِقٍ، فَقَوْلَانِ.
فِيهَا وَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ وَلَمْ يُصَدِّقْ فِيهَا، إِنِ اتُّهِمَ بِمَحَبَّةٍ، أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ، أَوْ وَجَاهَةٍ، وَرَدَّ ثَمَنَهَا، وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقًا،