قوله: (وَذَيْلِ امْرَأَةٍ مُطَالٍ لِلستْرِ، وَرِجْلٍ بُلَّتْ يَمُرَّانِ بِنَجِسٍ يَبسٍ يَطْهُرِانِ بِما بَعْدَهُ) أي: ويعفى عن ذيل المرأة إذا أطالته لقصد الستر، وعن الرجِل المبلولة يمران بالنجاسة الجافة لكونهما يطهران بما بعد النجس من الأرض، فأمَّا مسألة الذيل فلقوله -عليه السلام- 3: "يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ" 4 فحمل على القشب اليابس وهو المشهور، وقيل: بل 5 مطلقًا، وحمله الباجي: على ما 6 إذا لم يتقين 7 النجاسة 8، ولأن 9 مسألة الرجل وقعت 10 منصوصة في العتبية لمالك 11، وقيدها ابن لبابة بما إذا مشت بعد ذلك على موضع طاهر 12، وعليه 13 اقتصر هنا 14.12
الجزء: 1 - الصفحة: 129
قوله: (وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَاب وَبَوْلها) أي: ويعفى أيضًا عن الخف والنعل يصيبهما أرواث الدوابّ وأبوالها لغلبتهما 15 على الطرق، ولمشقة الاحتراز عنهما، ولأن 16 نجاستهما مختلف فيها، ولمالك قول بعدم العفو 17، وقال ابن حبيب: يعفى عن الخف دون النعل 18.
وأشار بقوله: (إِنْ دُلِكَا) إلى أن العفو فيهما مشروط بدلكهما 19، لا مطلقًا 20.
قوله: (لا غَيره) أي: لا غير المذكور؛ وهو: الروث والبول، فلا يعفى عن الخف والنعل من إصابة الدم ونحوه 21، ولا بد من غسله؛ إذ لا مشقة في ذلك.
قوله: (فيخْلَعُهُ الماسِحُ لا مَاءَ مَعَهُ، ويتَيَمَّمُ) أي: فبسبب عدم العفو عنهما غير الروث والدم ونحوه من النجاسة 22، يخلع الماسح خفه حالة كونه لا ماء معه ويتيمم؛ أي: وإن أدى خلعه إلى الطهارة الترابية وإبطال الطهارة المائية، حكى ذلك مطرف عن مالك 23.
قوله: (وَاخْتَارَ إِلحْاقَ رِجْلِ الْفَقِير) يريد: أن اللخمي اختار إلحاق رجل الفقير 24 بالخف والنعل في الاكتفاء بالدلك وعدم الاحتياج إلى الغسل؛ لأن له ضرورة في المشي حافيًا بخلاف الغني 25، وألحقها التونسي وأطلق، وقال الباجي: عندي أنه
الجزء: 1 - الصفحة: 130
يجوز فيهما (1). ولهذا قال: (وَفي غَيْره لِلْمُتَأخَّرِينَ قَوْلان) أي: وفي غير الفقير، وفيه حذف مضاف؛ أي: وفي غير رِجْلِ الفقير، وحكى ابن شاس وغيره في الرِّجْلِ ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث بين من له عذر وغيره (2).
(المتن)
وَوَاقِع عَلَى مَار وَإِنْ سَألَ صُدِّقَ الْمُسْلِمُ، وَكسَيف صَقِيلٍ مُسِحَ لإِفْسَادِهِ مِنْ دَم مُبَاح، وَأَثَرِ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَأ، وَنُدِبَ إِنْ تَفَاحَشَ كَدَمِ الْبَرَاغِيثَ إِلَّا فِي صَلاةٍ.