قوله: (وانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفارَةٌ وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا) لا خلاف أن تتابع الصوم ينقطع بوطء المرأة 6 المظاهر منها، وسواء وطئها نهارًا أو ليلا عالمًا أو جاهلًا، ناسيًا أو متعمدًا، أو غلطًا 7 كما نبه عليه، واحترز بوطء المظاهر منها مما إذا وطء غيرها ليلًا، فإنه لا ينقطع تتابع صومه، ومعنى قوله: (أو واحدة ممن فيهن كفارة) إن من تظاهر 8 من ثلاث نسوة أو أربع بكلمة واحدة وقلنا: بإجزاء كفارة واحدة، فإنه إذا وطء واحدة منهن ينقطع تتابعه.12345
الجزء: 3 - الصفحة: 291
قوله: (كَبُطْلانِ الإِطْعَامِ) يريد: إن المظاهر إذا وطء المظاهر منها في أثناء الإطعام فإن إطعامه يبطل، ولو بقي فيه 9 مسكين 10 واحد، وهو المشهور: وقال عبد الملك 11: لا يبطل الإطعام بالوطء مطلقًا، قال 12: وأحب إليَّ أن يستأنفه 13.
قوله: (وبِفِطْرِ 14 السَّفَرِ) أي: وكذا ينقطع تتابع صومه إذا سافر قبل تمامه فأفطر فيه ويستأنفه؛ لأن فطر السفر اختياري.
قوله: (أَوْ بِمَرَضٍ هَاجَهُ لا إِنْ لَمْ يَهِجْهُ) أي: وكذا ينقطع تتابعه بمرض أهاجه 15 السفر؛ لتسببه فيه فإن لم يهجه لم ينقطع وهذا هو المشهور 16، وقال سحنون: يجزئه البناء، وإن أهاجه السفر؛ لأنه مباح 17. وفي المدونة: ومن سافر في شهري ظهاره فمرض، فأفطر فيهما فأخاف أن يكون السفر أهاج عليه المرض، ولو أيقنت أن ذلك لغير حر وبرد هاجه السفر أجزأه البناء ولكني 18 أخاف انتهى 19، والأنسب 20 البناء؛ لأنه يحتمل أن يكون السفر أهاج مرضه، ويحتمل أن لا 21 والأصل براءة الذمة.
قوله: (كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ 22) هو راجع إلى قوله: (لا إن لم يهجه)؛ لأن الحيض من الأمور التي لا تقطع 23 التتابع به 24؛ لأنه لا خيرة للمكلف فيه، وانظر هذا مع أن
الجزء: 3 - الصفحة: 292
كفارة الظهار لا تكون من النساء إلا أن يقال 25 أن مقصوده الكلام على ما يقطع التتابع من حيث هو، والمرأة قد يجب عليها صوم التتابع في كفارة القتل فنبه بهذا على أن حيضها لا يقطع تتابعها في كفارة القتل ونحوها، وقاله في المدونة 26.
قوله: (وإِكْرَاهٍ وظَنِّ غُرُوبٍ وفِيهَا ونِسْيَانٍ) يريد: أن من أكره على الفطر 27 في الصوم المتتابع أو ظن غروب الشمس فأفطر فيه، أو أكل 28 ناسيًا فإن تتابعه لا ينقطع، وقاله في المدونة 29 ولمالك في الموازية: أنه ينقطع بالنسيان، قال في البيان، وهو المشهور من المذهب 30 وعليه فينقطع بالفطر خطأ، قاله اللخمي 31 وغيره.
قوله: (وبِالْعِيدِ إِنْ تَعَمَّدَهُ لا جَهِلَهُ) أي: وينقطع التتابع أيضًا بفطر العيد إن تعمد ذلك لا إن جهله قال في المدونة: ومن صام ذا القعدة وذا الحجة لظهار عليه لم يجزئه 32، قال مالك: إلا من فعله لجهالة وظن أن ذلك يجزئه فعسى أن يجزئه 33 ونحوه لابن حبيب إن كان عالمًا ابتداء، وإن كان جاهلًا أجزأه 34، وقال أشهب وسحنون: لا يجزئه وانظر هل الجهالة هنا 35 بالحكم، أو بالعدد 36، وتعيين الشهر وغفلته 37 عنه أن فيه فطرا 38 فيكون كالناسي 39.
الجزء: 3 - الصفحة: 293
قوله: (وهَلْ إِنْ صَامَ الْعِيدَ، وأَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وإِلا اسْتَأْنَفَ، أَوْ يُفْطِرُهُنَّ وَيبْنِي؟ تَأْوِيلانِ) أي: وهل معنى ما في المدونة أنه صام يوم النحر، وأيام التشريق فيقضيها 40، ويبني وأما لو أفطرها، فإنه يستأنف الصيام من أوله، وإليه ذهب ابن الكاتب 41، أو يفطرهن 42 ويبني، وهو تأويل ابن أبي زيد قال بعد قول مالك: فعسى أن يجزئه 43، يريد: ويقضي أيام النحر التي أفطرها ويصلها 44، ابن يونس، ونقل في نوادره: أنه إن أفطر يوم النحر وصام أيام 45 التشريق رجوت أن يجزئه، قال: وهذا أصح من قوله: وأفطر أيام 46 النحر، ابن القصار: لأن صوم هذه الأيام إنما هو مكروه 47.
قوله: (وجَهْلُ رَمَضَانَ كَالْعِيدِ عَلَى الأَرْجَحِ) قال في المدونة فيمن 48 صام شعبان ورمضان عن ظهاره، ونوى أن يقضي رمضان في أيام 49 أخر، لم يجزئه 50 رمضان لفرضه ولا لظهاره 51، وقال ابن حبيب: إن صام شعبان عن ظهاره ورمضان لفرضه وأكمل بصيام شوال أن ذلك يجزئه 52، ابن يونس: فيحتمل أن يكون ذلك موافقًا لقول مالك فيمن صام ذا 53 القعدة وذا الحجة لظهار عليه جاهلًا 54 فعسى أن يجزئه، قال بعض شيوخنا: إن ذلك لا يجزئه لأنه 55 تفريق كثير.
ابن يونس:
الجزء: 3 - الصفحة: 294
والأول أولى؛ لأن الجهالة عذر 56.
قوله: (وبِفَصْلِ الْقَضَاءِ) أي: وينقطع التتابع بعدم اتصال 57 أيام قضاء 58 فطره بصيامه الذي مضى من كفارته، وفي المدونة إذا أكل 59 ناسيًا قضى ذلك اليوم ووصله بصومه؛ فإن لم يصله ابتدأ 60، وهو معنى قوله: الذي ذكره هنا.
قوله: (وشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ): القطع بالنسيان 61 هو قول مالك، وشهره صاحب البيان 62، وشهر ابن الحاجب عدم القطع به 63، وقوله: أيضًا يدل عليه، ولو قال وفي القطع بالنسيان خلاف لكان أحسن جريًا على عادته.
قوله: (فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارينِ مَوْضِعَ يَوْمَيْنِ صَامَهُمَا وقَضَى شَهْرَيْنِ، وإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا، والأَرْبَعَةَ): هذا تفريع على القول بأن النسيان يقطع التتابع، وإلا فإنه يصوم يومين يصلهما بما بقي عليه من صومه، ومعنى كلامه: أن من عليه كفارتي ظهار 64 صام عنهما أربعة أشهر 65 إلا أنه نسي فأفطر في خلال ذلك يومين 66، فتارة يشك في موضعهما يريد مع 67 العلم باجتماعهما، وتارة يشك هل متفرقان 68، أو مجتمعان 69 وما ذكره في الصورتين هو مذهب ابن القاسم ففي
الجزء: 3 - الصفحة: 295
الأولى (1) يصوم يومين ويقضي شهرين، لاحتمال كون اليومين من الأولى، أو من الثانية، أو أحدهما من هذه والأخرى من الأخرى فأمر بهما؛ لاحتمال كونهما من الثانية ولا ينتقل عنها (2) مع القدرة على إتمامها ويقضي شهرين؛ لاحتمال كونهما من الأولى، أو مفترقين (3)، وقال سحنون: يصوم يومًا واحدًا وشهرين، فإن لم يدر اجتماع اليومين (4) صامهما لاحتمال اجتماعهما من الثانية، فلا ينتقل عنها حتى يكملها، ثم يصوم الأشهر الأربعة أيضًا لاحتمال افتراق اليومين، وقال سحنون: إنما يصوم الأربعة أشهر فقط (5).
(المتن)
ثُمَّ تَمْلِيكُ سِتينَ مِسْكِينًا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ لِكُل مُدٌّ وَثلُثَانِ بُرًّا، وَإِنِ اقْتَاتُوا تَمْرًا أَوْ مُخَرَجًا فِي الْفِطْرِ فَعَدْلُهُ، وَلَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَلَا الْعَشَاءَ كَفِدْيَةِ الأَذَى، وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا إِنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ، أَوْ إِنْ شَكَّ؟ قَوْلَانِ فِيهَا.
وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَكَالْيَمِينِ، وَلِلْعَبْدِ إِخْرَاجُهُ إِنْ أَذِنَ سَيّدُهُ، وَفِيهَا أَحَبُّ إِلَيَّ أنْ يَضومِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الإِطْعَامٍ، وَهَلْ هُوَ وَهَمٌ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ؟ أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ؟ أَوْ أحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ؟ أوْ لِمَنْعِ السَّيّدِ لَهُ الصَّوْمَ؟ أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ حِينَئِذٍ فَقَطْ؟ تَأْوِيلَاتٌ.