قوله: (وَلا يَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ وَإنْ فَضَلَ) إنما لم يشرب منه، لأنه خرج عن ملكه بالتقليد والإشعار وحين 1 خرجت الرقبة عن ملكه 2 خرجت المنافع عن ملكه، ولأن في شربه من 3 ذلك نوعًا من العود في الصدقة، ولأن ذلك يضعفها ويضعف ولدها، وقوله 4: (وَإنْ فَضَلَ) هو كذلك 5 في المدونة 6. قوله: (وَغَرِمَ إِنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الأُمَّ أَوِ الْوَلَدَ مُوجَبَ فِعْلِهِ) ابن القاسم: فإن أضر بولدها حتى مات فعليه بدله مما يجوز في الهدي، وحكى بعضهم قولًا بإباحة الشرب من لبنها، ولابن القاسم في الموازية الكراهة، محمد: إلا أن يضرها 7 ترك الحلاب 8 فتحلب بقدر 9 ذلك، وأجاز مالك شربه للضرورة 10. قوله: (وَنُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا بِلا عُذْرٍ) أي: وأما مع العذر فلا، ولمالك إباحة الركوب غير الفادح من غير ضرورة 11. اللخمي: ولا يحمل عليها زاده ولا شيئًا يتعبها به 12،
الجزء: 2 - الصفحة: 286
وذكر ابن الجلاب أنه يحمل عليها زاده للضرورة 13.
قوله: (فَلا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ) أي: فإذا ركبها لعذر فلا يلزمه النزول إذا زال تعبه واستراح، وقاله في المدونة 14، وفي الجلاب: إذا استراح نزل 15.
قوله: (وَنَحْرُهَا قَائِمَةً أَوْ مَعْقُولَةً) أي: وكذلك يستحب نحر البدنة 16 قائمة على قوائمها الأربع أو معقولة يدها اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها، وهكذا 17 روي عنه عليه الصلاة والسلام وعن أصحابه 18.
قوله: (وَأَجْزَأَ إِنْ ذَبَحَ غَيْرُهُ عنه مُقَلَّدًا) يريد أن غير المهدِي إذا نحر عنه هديه أجزأ عن صاحبه إذا كان مقلَّدًا، وأما غير المقلد فلا.
قوله: (وَلَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ إِنْ غَلِطَ) أي: وكذلك يجزئ ما ذبحه غيره عنه 19، ولو نوى ذلك الذابح عن نفسه إذا كان فعله ذلك غلطًا، وهذا هو المشهور بخلاف المتعدي؛ لأن الغالط قصد القربة، وقال ابن المواز: يجزئ ولو نوى عن نفسه تعديًا؛ لأنه وجب بالتقليد 20 والإشعار، وقال أشهب: لا يجزئ ولو غلط 21.
قوله: (وَلا يُشْتَرَكُ في هَدْيٍ) أي: تطوعًا كان أو واجبًا، وكذلك النذر والجزاء
الجزء: 2 - الصفحة: 287
والفدية، وأهل البيت في ذلك والأجانب سواء، وقاله كله في المدونة (1)، وعن مالك جواز الاشتراك في هدي التطوع دون غيره (2).
قوله: (وَإنْ وُجِدَ بَعْدَ نَحْرِ بَدَلِهِ نُحِرَ، إِنْ قُلِّدَ) أي: إن الهدي إذا ضل عن صاحبه فأبدله، وبعد نحر البدل وجد الضال فإنه أيضًا ينحر الضال إن كان مقلدًا؛ لأنه قد تعين بالتقليد، فإن وجده قبل نحر البدل نحرهما معًا إن كانا مقلدين، وإليه أشار بقوله: (وَقَبْلَ نَحْرِهِ نُحِرَا، إِنْ قُلِّدَا).
قوله: (وَإلا بِيعَ وَاحِدٌ (3)) أي: فإن وجد الأول قبل نحر الثاني وكانا معًا غير مقلدين أو الأول مقلدًا دون الثاني أو العكس فإنه يبيع واحدًا منهما، يريد غير مقلد، ويذبح الآخر أو ينحره، وكذلك إذا نحر البدل ثم وجد الأول وكان غير مقلد فله بيعه ونحوه في المدونة (4).
فصلٌ [في موانع الحج والعمرة بعد الإحرام]
(المتن)
فَصْلٌ وَإِنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ، أَوْ فِتْنَةٌ أَوْ حَبْسٌ لا بِحَقٍّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ؛ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ قَبْلَ فَوْتِهِ، وَلا دَمَ.
بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ، وَلا دَمَ إنْ أَخَّرَهُ، وَلا يَلْزَمُهُ طَرِيقٌ مُخِيفَةٌ.
وَكُرِهَ إبْقَاءُ إحْرَامِهِ إنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا، وَلا يتَحَلَّلُ إنْ دَخَلَ وَقْتُهُ، وَإلَّا فَثَالِثُهَا يَمْضِي وَهُوَ تَمَتُّعٌ.
وَلا يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ وَلَم يَفْسُدْ بِوَطْءٍ، إنْ لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ،