قوله: (وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلاةٍ، وَصَوْمٍ) أي: ومنع الحيض ولا خلاف فيما ذكر.
قوله: (ووُجُوبَهُمَا) أي: وكذلك يمنع وجوبهما، ولا خلاف أيضًا في منعه وجوب الصلاة، واختلف في وجوب 2 الصوم، والمشهور أنه يمنع وجوبه خلافًا لعبد الوهاب 3.
قوله: (وَطَلاقًا) هو أيضًا مما لا خلاف فيه.
قوله: (وَبَدْءَ عِدَّةٍ) يعني: أنه يمنع أيضًا 4 من ابتداء العدة فيه اتفاقًا.
قوله: (وَوَطْءَ فَرْجٍ أَوْ تَحْتَ إِزَارٍ) أجمعوا على أنه يمنع الوطء في الفرج، وفيما دونه مما تحت الإزار قولان، المشهور المنع خلافًا لأصبغ.
قوله: (وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وَتَيَمُّمٍ) يعني: أن وَطْأَهَا ممنوع، ولو حصل لها النقاء من الحيض وتيممت ما لم تغتسل بالماء، وكرهه ابن بكير قبل الاغتسال 5، وقيل: إذا تيممت بشرطه جاز.
قوله: (وَرَفْعَ حَدَثِهَا، وَلَوْ جَنَابَةً) يريد أنها إذا تطهرت 6 حين الحيض لرفع حدثها فإنه لا يرتفع، أما حدث 7 الحيض فبلا 8 خلاف، وأما حدث الجنابة فكذلك على1
الجزء: 1 - الصفحة: 215
المشهور.
قوله: (وَدُخُولَ مَسْجِدٍ فَلا تَعْتَكِفُ، وَلا تَطُوفُ) أي: ولكونها ممنوعة من ذلك فليس لها أن تعتكف أو تطوف، لأنهما لا يكونان إلا في المساجد.
قوله: (وَمَسَّ مُصْحَفٍ) هو أيضًا مما اتفق عليه، والمشهور أنها تقرأ القرآن، ولهذا قال: (لا قِرَاءَةً) أي: فلا تمنع منها في غير المصحف.
قوله: (وَالنِّفَاسُ: دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلادَةِ وَلَوْ بَيْنَ تَوْأمَيْنِ) الدم كالجنس يشمل جميع ما يرخيه الرحم من الاستحاضة والحيض والنفاس، فبقوله: (خرج للولادة) خرج الأولان.
وأشار بقوله: (ولو بين توأمين)، إلى ما إذا ولدت ولدًا وبقي في بطنها آخر فلم تضعه إلا بعد شهرين والدم بها متمادٍ، فإن حكمها في ذلك الدم 9 حكم النفساء 10، ولزوجها رجعتها ما لم تضع الولد الآخر، وقاله في المدونة 11. وقيل: حالها حال الحامل ما لم تضع الثاني 12.
قوله: (وَأَكْثَر سِتُّونَ يَوْمًا) أي: وأكثر دم النفاس ستون يومًا، هكذا قال مالك، وعنه أيضًا: يُسأل النساءُ 13 عن ذلك 14. وشهَر بعض الأشياخ الأول، وعليه قول 15 ابن أبي زيد 16.
قوله: (فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ) فاعل تخلل ضمير يعود على أكثر النفاس، والضمير المثنى عائد على التوأمين؛ أي: فإن ولدت الثاني بعد أن مضى لها من ولادة الأول أكثر النفاس وهو ستون يومًا على ما مر فإنه يحكم لها بأنهما نفاسان.
قوله: (وَتَقْطُّعُهُ وَمَنْعُهُ كَالحْيْضِ) يعني: أن حكم النفاس إذا تقطع 17
الجزء: 1 - الصفحة: 216
كحكم 18 الحيض، ولذلك 19 يمنع موانع الحيض المتقدمة.
قوله: (وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ) قال ابن القاسم وأشهب عن مالك في الحامل ترى ماء أبيض ليس عليها إلا الوضوء، قال عنه ابن القاسم: كان في آخر الحمل أو أوله أو وسطه.
الأبهري: لأنه بمنزلة البول.
وعن: مالك ليس بشيء وأرى أن تصلي به.
ابن رشد: وهو الأحسن لكونه ليس معتادًا.
وإلى هذا أشار بقوله: (وَالأَظْهَرُ نَفْيُهُ) وأما ما خرج قبل الولادة من الدم لأجلها فقيل: حيض، وقيل: نفاس، نقله عياض 20. والله أعلم 21.
الجزء: 1 - الصفحة: 217