قوله: (وَإِنمَا يُخَرَّصُ التمْرُ وَالْعِنَبُ) هكذا روي أنه عليه الصلاة والسلام أمر بتخريص العنب كما يخرص التمر، فتؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ زكاة النخل تمرًا ولا12345678
الجزء: 2 - الصفحة: 52
يخرص غيرهما، قال في الموطأ: وعلى ذلك الأمر عندنا 9.
قوله: (إِذَا حَلَّ بَيْعُهُما) هكذا قال في المدونة 10؛ يريد: لأنه الوقت الذي يحصل فيه جل المنفعة لأربابه من أكل ومعاوضة ونحوهم 11، واختلف في علة ذلك فقال في المدونة: لحاجة أرباب التمر والعنب إليهما 12، وإليه أشار بقوله: (وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِمَا).
ابن عبد السلام: وعلي هذا الحكم 13 يتعدى الحكم إلأ الزرع ولا سيما في سني الشدائد 14، وحكى غيره في جواز 15 تخريصه قولين، وقيل: بل لإمكان الحزر فيهما دون غيرهما 16، وحكى بعضهم أن الحكم فيهما غير معلل فيقتصر 17 على محله.
قوله: (نَخْلَةً نَخْلَةً) يريد: أن الخارص 18 لا يخرص 19 الحائط جملة واحدة وإنما يخرصه نخلة نخلة؛ لأنه أقرب إلى الحزر، قاله ابن يونس والباجي 20 من رواية ابن نافع عن مالك 21.
قوله: (بِإِسْقَاطِ نَقْصِهَا) أي: يسقط الخارص من كل نخلة ما يظن أنه ينقص منها إذا جف تمرها 22 أو زبيبها.
قوله: (لا سَقَطِهَا) يريد: أن الخارص لا يسقط عنهم ما يرمي به 23 الهواء، لأنه قد
الجزء: 2 - الصفحة: 53
يكون وقد لا يكون.
قوله: (وَكَفَى الْوَاحِدُ) أي: أن 24 الخارص الواحد يجزيء في تخريص ذلك؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يبعث عبد الله بن رواحة خارصًا وحده 25.
قوله: (وَإِنِ اخْتَلَفُوا، فَالأَعْرَفُ) يريد: فإن وقع التخريص من ثلاثة فصاعدًا في زمن واحد، واختلفوا في مقدار ذلك فإنه يؤخذ بقول الأعرف منهم ويعمل عليه.
ابن عبد السلام: وهذا إذا كان الأعرف رأى الأكثر 26، وأما إن رأى الأقل ففي هذا الأصل اختلاف 27 في الشهادات إذا أثبت 28 شاهدان ونفي شاهدان.
قوله: (وَإِلا فَمِنْ كُلٍّ جُزْءٌ) أي: وإن لم يتفاوتوا أي في المعرفة بل كانوا مستوين فيها 29، فإنه يؤخذ من قول كل واحد منهم جزء، قال في المجموعة وكتاب ابن سحنون: فإن قال واحد فيه مائة وسق، وقال آخر تسعون، وقال آخر ثمانون أخذ من قول كل واحد جزء 30، يريد: فيكون عليه زكاة تسعين وسقًا وهو الثلث من كل 31 ذلك، فإن كانوا أربعة أخذ مما قال كل واحد الربع، ومن خمسة الخمس، ومن قول 32 اثنين النصف وقيس على ذلك، وكل ذلك داخل تحت قوله: (من كل جزء).
قوله: (فإِنْ 33 أَصَابتْهُ جَائِحَةٌ اعْتُبِرَتْ) أي: إذا خرص التمر ثم نقص عما قال الخارص بسبب جائحة أصابته فإن المعتبر ما بقي ولا خلاف في هذا، ثم ينظر إلى ما
الجزء: 2 - الصفحة: 54
بقي فإن كان خمسة أوسق زَكَّاه وإلا فلا.
ابن الجهم: يخرج من الباقي بحسابه 34.
قوله: (وَإِنْ زَادَتْ عَلَى تَخْرِيصِ عَارِفٍ فَالأَحَبُّ الإِخْرَاجُ) أي: فإن وُجِدت الثمرة زائدةً على ما قال الخارص العارف فإن الزكاة تُخرَج عما وُجد، قال في المدونة: ومن خرص عليه أربعة أوسق فوجد خمسة فأحب إليَّ أن يؤدي على الخمسة 35 لقلة إصابة الخراص 36 اليوم 37. قال في التنبيهات: حمله بعضهم على الوجوب، وظاهر الكتاب خلافه لقوله: أحب إلي 38، ولتعليله بقوله 39: بقلة إصابة الخراص 40، فلو كان على الوجوب لم يلتفت إلى إصابة الخراص 41 ولا إلى خطئهم 42، وقد وقع هذا لمالك مفسرًا في الموازية 43 وغيرها، وصوب ابن يونس قول من حملها على الوجوب وهو مذهب بعض القرويين 44، وإلى هذا الاختلاف 45 أشار بقوله: (وَهَلْ عَلَى ظَاهِرِه أَوِ الْوُجُوبِ؟ تَأَوِيلانِ) أي: هل قوله: (أحب إلي 46) على ظاهره أو محمول على الوجوب في ذلك تأويلان 47 للأشياخ كما علمت.
قوله: (وَأَخَذَ مِنَ الحَبِّ كَيْفَ كَانَ كَالَّتمْرِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ، وَإِلا فَمِنْ أَوْسَطِهَا) يريد: أن الزكاة تؤخذ من الحب على أي حال كان، فإن كان كله نوعًا واحدًا أخذت منه أو
الجزء: 2 - الصفحة: 55
نوعين فمنهما، وإن كان أنواعًا ختلفة فمن وسطها.
قال (1) ابن الجلاب: وتؤخذ الزكاة من وسط الثمار والحبوب المضموم بعضها إلى بعض في ذلك (2)، ولا يؤخذ من أعالي ذلك ولا من أدانيه (3)، بل من الوسط نظرا إلى الأنواع؛ أي: فإن اختلفت الأنواع فمن أوسطها (4).
فصل في زكاة النقد
(المتن)
وفي مائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِي، أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَأكْثَرَ، أَوْ مُجَمَّعٍ مِنْهُمَا بالْجُزْءِ: رُبُعُ الْعُشْرِ، وَإِنْ لِطِفْلٍ، أوْ مَجْنُونٍ.
أَوْ نَقَصَتْ، أَوْ بِرَدَاءَةِ أصْلٍ، أَوْ إِضَافَةٍ، وَرَاجَتْ: كَكَامِلَةٍ، وَإِلَّا حُسِبَ الْخَالِصُ إِنْ تَمَّ الْمِلْكُ، وَحَوْلُ غَيْرِ الْمَعْدِنِ.
وَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِهِ فِي مُودَعَةٍ وَمُتَّجَرٍ فِيهَا بِآَجْرٍ لا مَغْصُوبَةٍ، أوْ مَدْفُونَةٍ، وَضَائِعَةٍ، وَمَدْفُوعةٍ على أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلا ضَمَانٍ.