قوله: (وَاسْتبَدَّ آخِذُ قِرَاضٍ ... إلي آخره)، يريد: أن أحدهما إذا أخذ قراضًا فإنه يختصّ بربحه ولا خسارة على الآخر فيه، قال 3 في المدونة؛ لأن المقارضة ليست من التجارة، وإنما هو أجير 4 آجر نفسه فلا شيء لشريكه في ذلك 5، وكذلك في الموازية 6 عن مالك، وقال أشهب: ما ربحه في القراض 7 فهو داخل بينهما في الشركة، وقال بعض القرويين الأشبه أن يكون القراض له وللعامل الأجرة في نصيب الذي أخذ القراض؛ لأنه يقول لم أتطوع بالعمل إلا ظنًا أنه يعمل في المال، فإذا شغل 8 نفسه فيما انتفع به فيجب أن أرجع أنا بأجرة مثلي فيما عملته مما يجب عليه عمله.
قوله: (وَمُسْتَعِيرُ دَابَّةٍ بِلا إِذْنٍ، وَإِنْ لِلشَرِكَةِ) هو كقوله في المدونة: وإن استعار بغير12
الجزء: 4 - الصفحة: 245
إذن شريكه ما حمل عليه لنفسه أو لمال الشركة فتلف فضمانه 9 من المستعير ولا شيء على شريكه، وقال غيره: لا يضمن الدابّة في العارية إلا أن يتعدّى 10. أبو محمد: وهو تفسير قول ابن القاسم.
قوله: (وَمُتَّجِرٌ بِوَدِيعَةِ بالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ) أي: وكذا يستبدّ بربح الوديعة أحدهما إذا تَجر بها بغير إذن صاحبه يدَل عليه قوله: (إِلا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهُ فِي الْوَدِيعَةِ) أي: فيكون الربح بينهما والضمان عبيهما، وقاله في المدونة، وقال غيره فيها: وإن رضي الشريك وعمل معه فإنما له أجر مثله فيما عمل، وإن رضي ولم يعمل معه فلا شيء عليه 11، ولا ضمان عليه 12.
قوله: (بِالرِّبْحِ وَالْخُسْر 13) متعلق بقوله: (وَاسْتبَدَّ) وهو راجع إلى المسائل الثلاث، والمراد بالخسر الخسارة.
قوله: (وَكُلٌّ وَكِيلٌ، فَيردُّ عَلَى حَاضِرٍ لَمْ يَتَوَلَّ، كَالْغَائِبِ إِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ، وَإِلا انْتُظِرَ) يريد: أن كل واحد منهما وكيل عن صاحبه في بيعه وشرائه وكرائه واكترائه، وغير ذلك، فإذا باع أحدهما شيئًا، ثم اطلع المبتاع على عيب به فله رده على من حضر من الشريكين، وإن لم يكن قد تولى بيعه في الأصل، أما إن كان البائع 14 حاضرًا فكلام المبتاع معه، لأنه أقعد بحال متاعه، وإن كان غائبًا بعيد الغيبة فالكلام مع الشريك 15 الحاضر، وإن قربت غيبته انتظر 16، انظر الكبير 17.
قوله: (وَالربْحُ وَالْخُسْرُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ) يريد: أن ربح مال الشركة وخسارتها يوزع على قدر المالين، فإذا كان لهذا ثلثان، ولهذا ثلث فالربح بينهما على الثلث والثلثين،
الجزء: 4 - الصفحة: 246
وكذلك 18 الخسارة.
قوله: (وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ) يعني: فإن عقد الشركة على شرط التفاوت في الربح فسدت كما إذا أخرج هذا ألفًا، وهذا ألفين، واشترطا أن يكون الربح بينهما نصفين، فإن عثر على ذلك قبل الشروع فسخت، وإن عملا رجع صاحب الألفين بفاضل الربح فيأخذ ثلثيه 19 ويرجع الآخر عليه بفاضل عمله فيأخذ سدس أجرة المجموع، وإليه أشار بقوله: (وَلكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ لِلآخَرِ) وقيل: لا أجر لصاحب الثلث في الزيادة، واختار اللخمي التفصيل، إن خسر فلا شيء له، وإن رت فله الأقل من أجرة المثل وما 20 ينوب ذلك الجزء من الربح 21.
قوله: (وَلَهُ التَّبرع، وَالسَّلَفُ، وَالْهِبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ) أي: أما بعد العقد فيجوز لأحد الشريكين أن يتبرع على الآخر بزيادة في الربح أو العمل أو يسلفه شيئًا، أو يهبه شيئًا ونحو ذلك إذ لا محذور فيه، لأنه ليس لأجل الشركة.
قوله: (وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي التَّلَفِ وَالخُسْرِ) يريد: أن من بيده شيء من الشريكين من مال الشركة فهو فيه أمين، فإذا قال 22: تلف أو بعضه أو خسر فهو مصدق، وقال في الجواهر: ما لم يظهر كذبه، وإن اتهم استحلف 23.
قوله: (وَلآخِذ لائِقٍ لَهُ) أي: وكذا يكون القول قول من ادّعى منهما أنه ابتاع شيئًا لنفسه لا للشركة 24 إذا كان مما يشبه أن يشتري له من مأكول أو ملبوس، وأما إذا ابتاع شيئًا من الرقيق أو العروض فإن لشريكه الدخول فيه، وقاله ابن القاسم.
قوله: (وَلْمُدَّعِي النِّصْفِ) أي: القول قول من ادّعي على 25 نصف المال من
الجزء: 4 - الصفحة: 247
الشريكين يحتمل أن يريد بكلامه إذا مات أحدهما، وقال اللخمي: ومن قال 26: المال بيننا 27 نصفين فإنه يصدق، وإلا فقوله: (وَحُمِلَ عَلَيْهِ فِي تَنَازُعِهِمَا) يغني 28 عن 29 ذلك، ولكن هذا ظاهره يوافق قول أشهب لا ابن القاسم، قال في الموازية عن ابن القاسم في شريكين أرادا المفاصلة، فقال أحدهما: لك الثلث، ولي الثلثان، وقال الآخر: المال بيننا نصفان، 30 فلمدعي الثلثين النصف، ولمدعي النصف الثلث، ويقسم السدس بينهما نصفين، وقال أشهب: المال بينهما نصفان بعد أيمانهما؛ لأن كل واحد منهما 31 حائز 32 النصف فله حجة 33، ويحتمل أن يكون قوله: (وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ) أي: في الربح.
وقوله: (وَحُمِلَ عَلَيْهِ فِي تَنَازُعِهِمَا) أي: في المال أو 34 العكس، وقد أطال ابن يونس الكلام على هذه المسألة فانظره.
قوله: (وَالاشْتِرَاكِ فِيما بِيد أَحَدِهِمَا إِلا بِبَيِّنةٍ عَلَى كَإِرْثهِ) يريد: أن أحد المتشاركين المتفاوضين إذا ادّعى شيئًا في المال مما 35 بيده أنه له خاصّة، وقال شريكه: بل هو بيننا من المال المشترك، فإنّ القول قول من ادّعى الاشتراك، قال في المدونة: إلا ما قامت عليه البينة أنه لأحدهما بإرث أو هبة أو صدقة، أو كان له قبل التفاوض وأنه لم يفاوض 36 عليه فيكون له خاصّة، والمفاوضة فيما سواه قائمة 37.
الجزء: 4 - الصفحة: 248
(المتن)
وَإِنْ قَالَتْ لا نَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ لَهَا إِنْ شُهِدَ بالْمُفَاوَضَةِ، وَلَوْ لَمْ يُشْهَدْ بِالإِقْرَارِ بِهَا على الأَصَحّ، وَلِمُقِيمِ بَيِّنَةٍ بِأخْذِ مِائَةٍ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ، إِنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الأَخْذِ، أَوْ قَصُرَتِ الْمُدَّةُ: كَدَفْعِ صَدَاقٍ عَنْهُ فِي أَنهُ مِنَ الْمُفَاوَضَةِ، إِلَّا أَنْ يَطُولَ كَسَنَةٍ، وَإِلَّا بِبَيِّنَةٍ بِكَإِرْثه، وَإِنْ قَالَتْ لا نَعْلَمُ.
وَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ بَعْدَ تَفَرُّقٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ شَاهِدٌ فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ.
وَأُلْغِيَتْ نَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُمَا، وَإِنْ بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيِ السِّعْرِ، كَعِيَالِهِمَا، إِنْ تَقَارَبَا، وَإِلَّا حَسَبَا كَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِ،