قوله: (وَفي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَي الطوَافِ 1 أَوْ وُجُوبِهِما ترَدُّدٌ) ذهب الباجي إلى وجوبهما على الإطلاق 2، وذهب عبد الوهاب إلى سُنيتهما 3، وإليهما أشار بما ذكر، وذهب الأبهري وابن رشد 4 إلى أن حكمهما حكم الطواف في الوجوب والندب 5.
قوله: (وَنُدِبَا كَالإِحْرَام بِـ "الْكَافِرُونَ" 6 وَ"الإِخْلاصِ" أي: وندب أن يقرأ في ركعتي الطواف والإحرام بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، هكذا نقل عن ابن حبيب 7.
قوله: (وَبِالْمَقَامِ) هو معطوف على قواسه: (وندبا) أي: وكذلك يستحب إيقاع ركعتي الطواف في المقام.
ابن عبد البر: وإن لم يمكنه فحيث تيسو من المسجد ما خلا الحجر 8. وزاد غيره: والبيت وظهره.
قوله: (وَدُعَاءٌ بِالْمُلْتَزَمِ) أي: ومما يندب أيضًا الدعاء بالملتزم؛ وهو ما بين الركن والباب.
قوله: (وَاسْتِلامُ الْحجَرِ وَالْيَمَانيِّ بَعْدَ الأَوَّلِ) أي: ومما يندب أيضًا استلام الحجر الأسود والركن اليماني في أول كل شوط بعد الشوط الأول.
يريد: لأن استلامهما في 9
الجزء: 2 - الصفحة: 202
أول الشوط الأول من سُنن الطواف كما تقدَّم.
قوله: (وَاقْتِصَار عَلَى تَلْبِيَةِ الرَّسُولِ) يريد أن الاقتصار على تلبية الرسول - صلى الله عليه وسلم - مندوب، وهي "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" 10.
مالك: والاقتصار على ذلك أفضل، وعنه كراهة الزيادة 11.
قوله: (وَدُخُولُ مَكَّةَ نَهَارًا) أي: ومما يندب دخول مكة نهارًا، هكذا قال في المدونة 12.
سند: ويستحب له أن يدخل البيت؛ لفعله عليس الصلاة والسلام، وإليه أشار بقوله: (وَالْبَيْتِ) أي: ومما يندب أيضًا دخول البيت.
قوله: (وَمِنْ كِدَاءٍ لِمَدَنِيٍّ): ويستحب دخول مكة من أتى من طريق المدينة، (من كداء) الثنية التي بأعلى مكة، وقاله في المدونة 13، وإنما قلنا: "من 14 أتى من طريق المدينة"؛ إذ ليس المراد أن ذلك مقصور على من هو من أهل المدينة كما يتوهم من لفظه، وانظر هذا مع قول ابن الفاكهاني في شرح الرسالة: المشهور والمعروف استحباب الدخول من كداء كما قال المصنف، وإن لم تكن طريق الداخل 15 إلى مكة فليعرج عليها، وقيل: إنما دخل منها - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لأنها على طريقه، فلا يستحب من ليست على طريقه، قال: ولا أعلم هذا الخلاف في مذهبنا.
قوله: (وَالْمَسْجِدِ مِنْ بَاب بَنِي شَيْبَةَ) أي: ويستحب دخول المسجد منه.
ابن حبيب: وقد دخل عليه السلام منه وخرج إلى المدينة من باب بني سهم.
قوله: (وَخُرُوجُهُ مِنْ كُدَى) أي: الثنية التي بأسفل مكة.
ابن الفاكهاني: والمعروف
الجزء: 2 - الصفحة: 203
فيها الضم والقصر، وأما التي بأعلى مكة فبالفتح والمد منونًا (1).
قوله: (وَرُكُوعُهُ لِلطَّوَافِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ) يريد: أنه يستحب من طاف قبل الغروب وصلى المغرب قبل ركعتي الطواف أنه (2) يبدأ بركعتي الطواف قبل أن يتنفل، وروي ذلك عن مالك (3).
قوله: (وَبِالْمَسْجِدِ) أي: ومما يستحب أيضًا إيقاع ركعتي الطواف في المسجد الحرام، نصَّ عليه الباجي (4).
قوله: (وَرَمَلُ مُحْرِمٍ مِنْ كَالتَّنْعِيمِ أَو بِالإِفَاضَةِ لِمُرَاهَقٍ) يريد: أن المحرم من التنعيم أو الجعرانة أو الطائف للإفاضة إذا كان مراهقًا يستحب له الرمل، وهو مذهب المدونة (5)، وقال ابن كنانة وابن نافع: حكمه في ذلك حكم من طاف طواف القدوم (6).
قوله: (لا تَطَوُّعٍ وَوَدَاعٍ) أي: فلا يرمل فيهما.
قوله: (وَكَثْرَةُ شرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَنَقْلُهُ) هكذا حكي في الذخيرة وغيرها عن ابن حبيب قال: يستحب الإكثار من شرب ماء رْمزم والوضوء منه (7). ويستحب نقله من مكة إلى غيرها من بلاد المسلمين.
(المتن)
وَلِلسَّعْي شُرُوطُ الصَّلاةِ، وَخُطْبَةٌ بَعْدَ ظُهْرِ السَّابعِ بِمَكَّةَ وَاحِدَةٌ، يُخْبِرُ فِيهَا بِالْمَنَاسِكِ، وَخُرُوجُهُ لِمِنًى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهِ الظُّهْرَ، وَبَيَاتُهُ بِهَا، وَسَيْرُهُ لِعَرَفَةَ بَعْدَ الطُّلُوعِ، وَنُزُولُهُ بِنَمِرَةَ، وَخُطْبَتَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ، ثُمَّ أُذِّنَ وَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ إِثْرَ الزَّوَالِ، وَدُعَاءٌ وَتَضَرُّعٌ لِلْغُرُوبِ، وَوُقُوفُهُ بِوُضُوءٍ، وَرُكُوبُهُ بِهِ، ثُمَّ قِيَامٌ إِلَّا لِتَعَبٍ، وَصَلاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ وَبَيَاتُهُ بِهَا.
وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ فَالدَّمُ وَجَمَعَ وَقَصَرَ،