لما ذكر أن زوجة المفقود تفوت بالدخول، ذكر هذه المسائل الخمس؛ لأنَّها مخالفة 3 لما تقدم، وهو أنَّها لا تفوت بدخول الثاني.
فالأولى: مَنْ نُعي لها زوجها الغائب 4 فاعتمدت على ذلك الإخبار وتزوجت ودخل بها الثاني، ثم أتى زوجها الأول فإنها ترد إليه وهو المشهور، وبه قال محمد 5، وعن مالك: أنَّها تفوت كزوجة المفقود 6، وقيل: إن حكم لها حاكم فاتت وإلا فلا 7، وقاله إسماعيل القاضي 8. فإن لَمْ يدخل بها الثاني لَمْ تفت بلا خلاف.
الثانية: من له زوجة اسمها عمرة ولم يعرف له زوجة غيرها، فقال: عمرة طالق، وادعى أنه لَمْ يرد التي عنده، وقال: إنما قصدت امرأة لي غائبة اسمها عمرة، فطلقت عليه وتزوجت، ثم أقام بينة أن له زوجة أخرى تسمى عمرة أيضًا؛ فإن امرأته ترد إليه ولو دخل بها الثاني وقاله 9 محمد 10، والضمير في (أثبته) عائد على النِّكَاح؛ أي:12
الجزء: 3 - الصفحة: 347
ثم (1) أثبت نكاح المرأة التي ادعى نكاحها.
وقوله: (غائبة) هو صفة لموصوف محذوف (2)؛ أي: امرأة غائبة.
الثالثة: من وكّل وكيلين فزوجه كلّ منهما بامرأة وله ثلاث زوجات فدخل بالآخرة، فإن نكاحها يفسخ؛ لأنَّها خامسة، ويثبت على نكاح الأولى لأنَّها رابعة.
الرابعة: المطلقة لعدم النفقة ثم يظهر إسقاطها.
الخامسة: المرأة (3) تتزوج في عدة زوجها المفقود فيفسخ نكاحها، ثم يتبين أن عدتها منه كانت انقضت بموت المفقود قبل ذلك فإنها ترد إلى الثاني.
وقوله: (ثم يظهر أنه كان على الصحة) أي: النِّكَاح الذي فسخ وهو خاص بهذه الصورة (4) وما بعدها، وهو ما إذا تزوجت بدعوا ها الموت (5) أو بشهادة غير عدلين.
وقوله: (فلا تفوت بدخول) هو خبر عن جميع المسائل المذكورة (6).
(المتن)
وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ، وَإنْ أَبَيْنَ.
وَبُقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، وَمَالُهُ، وَزَوْجَةُ الأَسِيرِ، وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ، وَهُوَ سَبْعُونَ، وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ، وَحُكِمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالأَقَلُّ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ، وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ، وَإنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ، وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ، وَهَلْ يُتَلَوَّمُ وَيُجْتَهَدُ؟ تَفْسِيرَانِ.
وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ كَالْمُنْتَجِعِ لِبَلَدِ الطَّاعُونِ، أَوْ فِي زَمَنِهِ.