قوله: (وللزِّنَا واللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ) يعني: أنه يشترط في ثبوت الزنى واللواط أربعة شهود، والإجماع على اعتبار ذلك فيه لقوله تعالى: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقوله تعالى: (فإن لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم) مما يرفع حد القذف 5، وشذت طائفة، فأجازوا في ذلك ثلاثة وامرأتين ويردهم القرآن.
قوله: (بِوَقْتٍ، ورُؤْيَا اتَّحَدَا) يريد: أن قبول شهادتهم في ذلك شروط باتحاد الزمان، وهو مراده بالوقت واتحاد رؤية الزنى، أي: يشهدون بزنى واحد في وقت واحد 6، وهذا هو المشهور، وقال أشهب: لا يضر افتراقهم 7، ونحوه لأبي الفرج، فإنه لو شهد1234
الجزء: 5 - الصفحة: 141
ثلاثة، وسألوا القاضي الانتظار حتى يأتوا برابع 8 كان معهم وجب عليه انتظارهم، فإذا اجتمع الشهود حد المشهود عليه، وإلا حد الثلاثة 9.
قوله: (وفُرِّقُوا فَقَطْ) أي: وفرقوا في شهادة الزنى فقط، قاله ابن القاسم 10، وقال أشهب: لا يفرقون إلا لريبة في شهادتهم 11.
قوله: (أنّه أَدْخَلَ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا) يريد: أن الأربعة الشهداء يشهدون أنه أدخل فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة، ولا بد من هذه الصفة المخصوصة، ولا خلاف فيها.
قوله: (وَلكُلٍّ النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ) أي: قصدًا لتحمل الشهادة إذ لا تصح بدون ذلك.
المازري: وهو ظاهر المذهب، ابن عبد السلام: ومنع ذلك بعضهم فيما أشار إليه بعض الأشياخ، ورأى أنه لا ينظر 12 إلا بنظر الفجاءة، لأن النظر حرام، وتحمل الشهادة فيه غايته أداء الشهادة والأداء غير واجب، فكذلك وسيلته 13.
قوله: (ونُدِبَ سُؤَالُهُمْ) أي: عن كيفية الزنى، وكونه زنى واحدًا في وقت واحد، وأن فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة.
قوله: (كَالسَّرِقَةِ مَا هِيَ؟ وكَيْفَ أُخِذَتْ؟ ) أي: وهكذا يستحب للإمام أن يسأل شهود السرقة عن نوعها، وصفتها وكيف أخذها السارق، ومن أين، وإلى أين ذهب جها؟ ونحو ذلك، وقال سحنون: وذلك إذا كانوا ممن يجهل 14.
قوله: (ولِمَا لَيْسَ بِمالٍ ولا آل إلَيهِ كَعِتْقٍ، ورَجْعَةٍ، وكِتَابَةٍ، عَدْلانِ) هذا معطوف على قوله: (وللزَّنَا واللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ) أي: ولهذه الأمور عدلان، بمعنى أنه لا يقبل فيهما إلا عدلان لا عدل وامرأتان، ومراده بشبه العتق وما ذكر معه النكاح والطلاق والإسلام
الجزء: 5 - الصفحة: 142
والردة والبلوغ والولاء والعدة والجرح والتعديل والعفو على القصاص وثبوته في النفس والأطراف، وثبوت النسب والموت والكتابة والتدبير، وكذلك الوكالة والوصية عند أشهب وعبد الملك 15.
قوله: (وإِلا فَعَدْلٌ، وامْرَأَتَانِ) أي: وإن كانت الشهادة بمال أو بآئل إليه 16 جاز فيها عدل وامرأتان.
قوله: (أَو أحدهُمَا بِيَمِينٍ) أي: أحد النوعين وهو العدل وحده مع اليمين أو امرأتان مع اليمين والباء في قوله: (بِيَمِينٍ) بمعنى (مع) قوله: اشتريت العبد بماله، أي: مع ماله.
ثم أشار إلى تمثيل ما يقبل فيه ذلك بقوله: (كَأَجَلٍ، وخِيَارٍ، وشُفْعَةٍ، وإِجَارَةٍ، وجَرْحِ خَطَإٍ أو مال 17 وأَدَاءِ كِتَابَةٍ) 18 الآجال: أن يدعي أنه اشتر ى إلى أجل، وقال البائع: إنما بعت نقدًا، والخيار مثل أن يدعي أحدهما أن البيع انعقد على خيار، ويقول الآخر بل على البت، والشفعة أن يقول: إنه شفيع أو شفع قبل السنة أو بعدها أو أسقط شفعته وأنكر ذلك الآخر 19، والإجارة مثل أن يدعي أنه أجر منه كذا، وينكره الآخر، وجرح الخطأ أن يدعي ذلك وينكره الآخر، ومراده (بِمالِ) أي: جراح المال، وهي التي لا يقاد منها كالمأمومة والجائفة، وأداء نجوم الكتابة مثل أن يدعي المكاتب القضاء وينكره السيد، وسواء خرج بذلك حرًّا أم لا.
قوله: (وإِيصَاءِ بتَصَرُّفٍ فِيهِ) أي: في المال، يريد: وسواء جعل ذلك في حياته أو بعد مماته وقد حكى في الجواهر عن مالك وابن القاسم وابن وهب 20 جواز إثبات 21
الجزء: 5 - الصفحة: 143
الوصية التي ليس فيها إلا المال بالشاهد الواحد وامرأتين، وقال أشهب وابن الماجشون: لا بد في ذلك من شاهدين (1)، والأول هو المشهور.
قوله: (أَوْ بِأنّه حُكِمَ لَهُ بِهِ كشراء زوجته وتقدم دين عتقاء وقصاص في جرح (2)) أي: فإن لم يكن ذلك مثل ولا بآيل إليه (3) إلا أنه ينتقل إلى ذلك بالشهادة، فإنه يقبل فيه ما يقبل في المال، وذلك مثل أن يشهد شاهد وامرأتان أو أحدهما مع يمين أن الزوج قد اشترى زوجته فتصير له ملكًا فيجب الفراق بذلك، وكذلك على دين متقدم يرد به العتق أو يقيم القاذف شاهدًا أو امرأتين أن المقذوف عبد فيسقط الحد، وإنما زاد هنا القصاص في الجرح، وإن لم يكن مالًا، ولا آيل إليه ولا مما يحكم له به ليستوعب جميع الصور التي يجري (4) فيها الشاهد والمرأتان أو أحدهما مع اليمين.
(المتن)
وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ، كَوِلَادَةٍ، وَعَيْبِ فَرْجٍ، وَاسْتِهْلَالٍ، وَحَيْضٍ، وَنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتٍ، أَوْ سَبْقِيَّتِهِ، أَوْ مَوْتٍ وَلَا زَوْجَةَ، وَلَا مُدَبَّرَ وَنَحْوَهُ، وَثَبَتَ الإِرْثُ وَالنَّسَبُ لَهُ وَعَلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ،