123456789 الجزء: 4 - الصفحة: 666
قوله: (وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إنْ كَانَ علَى مُعَيَّن كالسَّنَتَيْن) يريد: أن الحبس إذا كان على معين فإن للناظر عليه أن يكريه السنتين ونحوهما، وأما لو كان على الفقراء وشبههم فينبغي أن يكون أوسع من هذا الأجل.
قوله: (وَلمَنْ مَرْجِعُهَا لَه كَالْعَشْرِ) أي: فإن أكريت 10 الدار الموقوفة لمن مرجعها له؛ فإنه يجوز فيها العشر سنين ونحوها؛ لخفة الغرر هنا؛ لأن له المرجع.
واستكثر 11 ذلك المغيرة وغيره 12. وأجاز بعضهم عشرين عامًا وأربعين في أرض محبسة لمن يبني فيها دارًا.
قوله: (وَإِنْ بَنَى مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ، فإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ وَقْفٌ) أي: إذا بنى المحبس عليه في الحبس 13، فإن بين أنه له أو أنه وقف اتبع ذلك، وهو واضح.
وإن لم يبين ذلك ومات فمذهب مالك في المدونة 14 وغيرها: أنه وقف، ولا شيء فيه للورثة 15. ولابن القاسم في أحد قوليه مثله 16. وله أيضًا في الموازية 17: أنه لورثته 18. واستصوبه أكثرهم.
وقال المغيرة: إن كان الذي بناه يسيرًا كميزاب ونحوه 19 فهو وقف؛ وإلا كان لوارثه 20. قال التونسي: وهو الصواب 21.
قوله: (وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِه، أَوْ عَلَى قوْمٍ وَأعْقَابِهِمْ، أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعيِّنهُمْ فَضَّلَ
الجزء: 4 - الصفحة: 667
المُوَلَّى أَهْلَ الحاجَةِ والعِيَالِ في غلَّةِ وَسُكْنَى) ذكر رحمه الله ثلاث مسائل فضل فيها أهل الحاجة والعيال على غيرهم:
الأولى: أن يكون الحبس على من لا يحاط بهم كالفقراء ونحوهم، فيفضل منهم المحتاج ومن له عيال على غيرهما بالاجتهاد 22؛ لأن العادة دلت على أن قصد الواقف إرفاق المحبس عليهم، وسد خلتهم 23.
الثانية: أن يكون على قوم وأعقابهم.
والمشهور تفضيل أهل الحاجة والعيال في السكنى والغلة.
وقال عبد الملك: لا يفضل أهل الحاجة إلا بشرط من المحبس 24.
قال ابن رشد: وساوى ابن نافع بينهم في السكنى بخلاف الغلة 25. الثالثة: أن يكون على ولده ولم يعينهم، أو ولد ولده كذلك.
ومذهب مالك 26 في المجموعة ما ذكر 27؛ خلافًا لعبد الملك لا يفضل 28 إلا بنص منه؛ لأنه قال 29 تصدق على أولاده وفيهم الغني والفقير، وهو الظاهر 30.
قوله: (وَلَمْ يُخْرَجْ سَاكِنٌ لغَيْرِهِ) يريد: إذا سكن بعض المحبس عليهم لاستحقاق، ثم حصل له استغناء؛ فإنه لا يجبر على الخروج ليسكن غيره.
ابن شاس: ولا يخرج أحد من مسكنه ولو كان غنيا 31، ولو كان الغير 32 محتاجًا ولم يكن في الدار سعة 33.
قوله: (إِلَّا بِشَرْطٍ، أَوْ سَفَرِ انْقِطَاعٍ، أَوْ بَعِيدٍ) يريد: أن الساكن لا يخرج لغيره إلا
الجزء: 4 - الصفحة: 668
لأمور ثلاثة: إما أن يشترط ذلك الواقف فيقول: ومن استغنى يخرج لغيره، إذا كان غيره أحوج.
وإما أن يسافر الساكن سفر انقطاع، بخلاف ما إذا سافر ليعود؛ فإن حقه باق.
ونص عليه الباجي 34. وظاهر قول مالك أن من جهل حاله فهو 35 محمول على الرجوع، وعدم الانقطاع؛ حتى يتبين خلاف ذلك.
وإليه أشار في البيان 36، وجعل فيه السفر البعيد 37 يسقط حقه.
وإليه أشار بقوله: (أَوْ بَعيدٍ) وهو الأمر الثالث.
الجزء: 4 - الصفحة: 669
تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي تأليف تاج الدين بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز الدميري المتوفى سنة 803 هـ تحقيق د. أحمد بن عبد الكريم نجيب د. حافظ بن عبد الرحمن خير الجزء الخامس
الجزء: 5 - الصفحة: 1
حقوق الطبع محفوظة لمركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الطبعة الأولى 1434 هـ/2013 م تطلب منشورات مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث من: ApT 22 - ETG 2 - IMM 6 - GHII Madinati-Sidi Al Bernoussi Casablanca-Royaume du Maroc Tel: (+212) 667893030 - 678899909
دار الجيل - الدار البيضاء-المملكة المغربية Tel: (+212) 661173545
وحدة (505) -برج (أ) 16 ش ولي العهد- حدائق القبة- القاهرة جمهورية مصر العربية Tel: (+20)224875690 - 1115550071 المكتبة التوفيقية - القاهرة-جمهورية مصر العربية Tel: (+20)25100456 - 27879565 Fax: 27879564
شركة الكتب الإسلامية؛ لصاحبها محمد محمود ولد جدو ولد مولود- نواكشط-الجمهورية الإسلامية الموريتانية Tel: (+222)46437178 - 37272726
دار النشر الدولي -الرياض المملكة العربية السعودية Tel: (+966)504264958 - 14643545
WWW.najeebawaih.net dr.a.najeeb@gmail.com
الجزء: 5 - الصفحة: 2