قوله: (وَفي إِقْرَاضِهَا قَوْلانِ) يريد: أنه اختلف في المرأة هل لها أن تقرض من مالها بغير إذن زوجها كالبيع، وإليه ذهب ابن دحون أوْ لا كهبتها، وإليه ذهب ابن الشقاق.
قوله: (وَهُوَ جَائِزٌ حَتى يُرَدَّ) أي: والزائد على الثلث جائز حتى يرده الزوج، فإن أجازه نفذ، وإلا رد، وهو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك، وبه قال أصبغ، وذهب مطرف وابن الماجشون إلى أنه مردود حتى يجيزه الزوج 2.
قوله: (فَمَضى إِنْ لَمْ يَعْلَمْ 3 حَتى تَأيَّمَتْ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أي: فبسبب أن تبرعها بما زاد على الثلث جائز ما لم يرده الزوج فإن لم يعلم بذلك حتى طلقها أو مات عنها فإنه يمضي فعلها ولم يكن للزوج ولا لورثته مقال.
بعض الأشياخ: ولا خلاف في ذلك، وظاهر كلام ابن حبيب وجود الخلاف في موت الزوج هل للورثة مقال أم لا 4، والخلاف موجود فيما إذا رد الزوج فعلها ولم يخرج من يدها حتى تأيمت، ولا فرق على قول ابن القاسم بين موتها أو موت الزوج، ولهذا قال: أو مات أحدهما، وعند ابن حبيب: إذا لم يعلم الزوج حتى ماتت فذلك مردود.
قوله: (كَعِتْقِ الْعَبْدِ، وَوَفَاءِ الدَّيْنِ) يحتمل أن يكون العبد فاعلًا ولكون المعنى: أنه إذا فعل شيئًا بغير إذن سيده مما يجب عليه الحجر فيه ولم يعلم بذلك السيد حتى أعتقه فإن ذلك يمضي ولا مقال للسيد، ويحتمل أن يكون العبد مفعولًا ويكون معناه أن المرأة إذا أعتقت العبد 5 ولم يعلم بذلك زوجها حتى تأيمت أو مات أحدهما فإن ذلك1
الجزء: 4 - الصفحة: 178
يمضي وكذلك وفاء الدين.
قوله: (وَلَهُ رَدُّ الجْمِيع إِنْ تبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ) يريد: أن المرأة إذا تبرعت بزائد على الثلث فإن للزوج رد الزائد وما معه، وهو قول ابن القاسم في المدونة وابن نافع، وسواء كانت الزائدة يسيرة أو كثيرة، وفيها أيضا عن ابن القاسم إن زادت على الثلث كالدينار وما خف فإن الجميع يمضي للعلم، بأنها لم تقصد بما خف الضرر بخلاف ما إذا كثرت (1) الزيادة، فإن له حينئذ رد الجميع (2)، وفي المدونة عن المغيرة، وبه قال ابن الماجشون: أنه لا يرد إلا ما زاد على الثلث.
قوله: (وَليْسَ لها بَعْدَ الثلثِ تبرع إلا أن يبعد) ما بين العطيتين، وفصل أصبغ فقال: إذا أعتقت رأسًا ثم رأسًا ثم رأسًا (3) والزوج غائب ثم قدم (4) فإن كان بين ذلك ستة أشهر فكل واحد عتق مؤتنف ينظر فيه هل يحمله الثلث أم لا، فإن كان بين ذلك اليوم واليومان فإن حمل الجميع الثلث مضى وإلا رد كعتقها لهم في كلمة واحدة، وإن كان بين ذلك مثل (5) الشهر والشهرين مضى الأول إن حمله الثلث، ورد ما بعده، وإن حمله الثلث.