1234 الجزء: 4 - الصفحة: 24
قوله: (إِنِ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أو نوعه 5 حَلَفَا وفُسِخَ) اختلافهما في الجنس قول البائع 6: بعت السلعة بدنانير، ويقول المبتاع: بطعام أو ثمر أو نحوه، وفي النوع كقول البائع: بعتها بقمح سمراء، ويقول الآخر: بمحمولة أو شعير، ونحو ذلك، وحكى بعض الأشياخ أنهما يتحالفان ويتفاسخان 7 البيع اتفاقًا إن اختلفا 8 في الجنس، فإن حلفا معًا أو نكلا معًا فسخ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى للذي حلف وخرج بعضهم قولًا بأن القول قول البائع.
وقولًا بأن القول قول المبتاع مع الفوات، والمشهور أيضًا في اختلافهما في النوع أنهما يتحالفان، ويفسخ البيع بينهما إن حلفا أو نكلا، وإلا قضى للحالف دون الناكل ومقابل المشهور أن ذلك كاختلافهما في مقدار الثمن كما سيأتي، وقال ابن الماجشون: لا يتحالفان لإنهما اتفقا في جنس واحد واختلفا في جودته 9.
قوله: (ورَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا يَوْمَ بَيْعِهَا) أي فإن اختلفا مع فوات السلعة فإن المبتاع يرد قيمتها يوم بيعها.
قوله: (وفي قَدْرِهِ، كَمَثْمُونهِ أَوْ قَدْرِ أَجَلِ، أَوْ رَهْنٍ، أَوْ حَمِيلٍ حَلَفَا وفُسِخَ) أي وإن كان الاختلاف في قدر الثمن، أو في مثمونه أو قدر أجله، أو في الرهن، أو الحميل، فإنهما يتحالفان أيضًا ويفسخ البيع بينهما.
وقد اختلف في المسألة الأولى وهي الاختلاف في قدر الثمن كقول البائع: بمائة، ويقول المبتاع بثمانين على أربع 10 روايات:
الأولى: وهو المشهور ما قال هنا، وزاد في المدونة ما لم تفت السلعة بيد المشتري فيصدق إن ادعى ما يشبه من الثمن 11.
الثانية: أنهما يتحالفان ويفسخ ما لم يقبض المشتري السلعة فيصدق مع يمينه، إلا أن
الجزء: 4 - الصفحة: 25
يدعي ما لا يشبه.
الثالثة: أنهما يتحالفان ويتفاسخان، وإن قبضها المشتري ما لم يبن 12 بها فيصدق 13 لأن البائع ائتمنه.
الرابعة: أنهما يتحالفان ويتفاسخان مطلقًا وإن فاتت السلعة أم لا 14، لأن القيمة تقوم مقام العين، وأفتى المازري 15 وبعض أشياخه بهذه الرواية، وحكى بعضهم قولًا في كتاب ابن حبيب إن القول قول المشتري.
وأما المسألة الثانية: وهي الاختلاف في المثمون كقول البائع: بعتك هذا الثوب بمائة، ويقول المبتاع بل ثوبين ونحو ذلك فقد اختلف فيها على الأقوال السابقة حكاها المازري.
وأما المسألة الثالثة: وهي الاختلاف في قدر الأجل كقول البائع: بعتك إلى شهر ويقول المبتاع: إلى شهرين وقد حكى المازري أيضًا الخلاف المتقدم فيها 16، وحصل فيها ابن رشد.
وفيما 17 إذا اختلفا في أصل التأجيل وانتهائه ثمانية أقوال، انظرها في الكبير.
وأما مسألة الاختلاف في كون البيع قد وقع برهن أم لا، وهل وقع بحميل أم لا؟ وفي كل مسألة منهما الاختلاف المتقدم في قدر الثمن.
قوله: (إِنْ حُكِمَ بِهِ) يريد إن الفسخ المذكور في المسائل المتقدمة لا يقع بنفس التحالف 18 بل لا بد من أن يحكم به حاكم.
ولهذا قال في المدونة إن المشتري إذا أراد قبولها بعد التحالف إن له ذلك وهو الأصح 19. وقال سحنون: يفسخ العقد بنفس 20 التحالف 21، وقيل إن العقد يبقى بينهما إلى أن يفسخاه بتراضيهما، وقيل: إن حلفا بأمر
الجزء: 4 - الصفحة: 26
حاكم لم يفسخ إلا بحكم حاكم 22، وإلا فسخ بمجرد أيمانهما، وقيل بالعكس.
قوله: (ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَتَنَاكُلِهِمَا) يريد أن العاقد يفسخ بينهما ظاهرًا وباطنًا وتعود السلعة إلى ملك البائع حقيقة كما قال 23، ويعود الثمن على ملك المبتاع كذلك.
سند: وهو ظاهر المذهب 24. وصححه ابن الحاجب 25 وحكم تناكلهما عن اليمين عند ابن القاسم حكم بتحالفهما كما قال 26، وقال ابن حبيب: القول قول البائع 27، وحكى عبد الوهاب بأن القول قول المشتري 28. وفائدة الخلاف: حل الوطء وعدمه.
قوله: (وصُدِّقَ مشتر ادَّعَى الأَشْبَهَ، وحَلَفَ إِنْ فَاتَ) يريد أن المبتاع إذا ادعى الأشبه فإنه يصدق ويحلف 29 إن فات المبيع وهو ظاهر، إلا أن تخصيصه بالمشتري ليس بظاهر ولعل قوله: (مشتر) تصحيف من الناسخ، وأن الوا قع وصدق من ادعى الأشبه، ولا خلاف في ذلك.
قوله: (ومِنْهُ تَجَاهُلُ الثَّمَنِ، وإِنْ مِنْ وَارِثٍ) أي ومما يصدق فيه مدعي الأشبه مثل أن يقول أحد المتبايعان لا علم لي بما وقع به التبايع، ويقول الآخر وقع بكذا؛ فإن مدعي المعرفة يصدق بما يشبه أن يكون ثمنًا لتلك السلعة، وكذلك الوارث.
قال في المدونة: وورث المتبايعان بعد موتهما مكانهما 30 إذا ادعوا معرفة الثمن، فإن تجاهلوا الثمن وتصادقوا البيع حلف ورثة المبتاع أنهم لا يعلمون الثمن، ثم حلف 31 ورثة البائع أنهم لا يعلمون الثمن 32، وترد السلعة ثم قال: وإن ادعى ورثة أحدهما
الجزء: 4 - الصفحة: 27
علم الثمن وجهله الآخرون صدق المدعي فيما يشبه 33.
قوله: (وبُدِّي الْبَائِعُ) أي باليمين وقاله في المدونة 34 وهو المشهور وروى يحيى عن ابن القاسم: أن المبتاع يُبَدَّى 35، وقيل: يقرع بينهما أيهما يقدم باليمين، وقيل: أن الحاكم يخير في 36 أيهما يُبَدَّى.
قوله: (وحَلَفَ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الآخر 37 مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ) هذا هو المشهور وهو أن كل واحد منهما يحلف في يمين واحدة على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه 38 فإن ادعى البائع مثلًا أنه باع السلعة بعشرة وقال المشتري: بل بثمانية فإذا حلف البائع وقال في يمينه: والله ما بعتها بثمانية ولقد بعتها بعشرة.
وقال في كتاب "تضمين الصناع" من المدونة: إذا حلف المشتري قال: والله لم اشترها بعشرة ولقد اشتريتها بثمانية وقيل: إن كليهما يحلف على نفي 39 دعوى خصمه فقط.
والأول أظهر لأنه لا 40 يلزم في حلف البائع على نفي البيع بثمانية أن يكون باعها بعشرة لاحتمال أن يكون باعها بتسعة، وكذا في حلف المبتاع لا يلزم من نفي البيع بعشرة أن يكون وقع بثمانية لجواز أن يكون قد وقع 41 بتسعة.
قوله: (فإنِ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الأَجَلِ، فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي) معناه أن المتبايعين إذا اتفقا على الأَجل واختلفا في انقضائه، فقال المبتاع: وقع البيع 42 إلى شهر ولم يحل، وقال البائع: بل حل؛ فإن القول قول المبتاع مع يمينه ومثله المسلم إليه إذا ادعى عدم
الجزء: 4 - الصفحة: 28
الحلول وهو مراده بمنكر التقضي.
قوله: (وفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوِ السِّلْعَةِ فَالأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا) أي وإن اختلفا في قبض الثمن فادعى المبتاع أنه دفعه وأنكر ذلك البائع أو السلع 43، أو 44 فادعى البائع أنه دفعها وأنكر ذلك المبتاع، فإن الأصل بقاؤهما أي بقاء الثمن في ذمة المبتاع والسلعة بيد 45 البائع، ثم نبه بقوله: (إِلا لِعُرْفٍ كَلَحْمٍ 46، أَوْ بَقْلٍ) يعني أن العادة إذا كانت جارية في مثل تلك السلعة بقبض الثمن قبل قبضه 47، فإن المبتاع يصدق في دفعه.
قال في المدونة: وما بيع في الأسواق من اللحم، والفواكه، والخضر، والحنطة، ونحو هذا وقد انقلب به المبتاع فالقول قوله أنه دفع الثمن مع يمينه 48، وإليه أشار بقوله: (بَانَ بِهِ) واختلف إذا لم يفارقه.
قوله: (ولَوْ كَثُرَ) يعني أنه لو فرق في هذا بين القليل والكثير وهو قول ابن القاسم وأنكره يحيى بن عمر 49؛ وجعله إذا كثر كسائر السلع القول فيها قول البائع 50.
قوله: (وإِلا فَلا، إِنِ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الأَخْذِ) أي وإن لم يكن قد بان باللحم ونحوه، فلا يصدق في دفع الثمن إذا قال: دفعته إليه بعد أن أخذت منه ذلك.
ولا خلاف في ذلك.
واختلف إذا قال: دفعته إليه قبل أن آخذ ذلك منه هل 51 يقبل قوله؟ وهي رواية ابن القاسم في الموازية، أو يقبل في كل ما الشأن فيه قبض ثمنه قبل قبض المثمون وهو قول ابن القاسم في الموازية 52، أو لا يقبل ويكون القول قول البائع، وهو ظاهر قول مالك 53. وإلى هذه الأقوال أشار بقوله: (وَإِلا، فَهَلْ يُقْبَلُ
الجزء: 4 - الصفحة: 29
الدَّفْعُ؟ أَوْ فِيمَا (1) هو الشَّأْنُ أَوْ لا؟ أَقْوَالٌ) أي وإن لم يقل: دفعته إليه بعد الأخذ بل قال: قبل الأخذ ففي ذلك ثلاثة أقوال كما تقدم.
(المتن)
وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مُثْمَنِهِ، وَحَلَفَ بَائِعُهُ إِنْ بَادَرَ كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ.
وَفِي الْبَتِّ مُدَّعِيهِ وكَمُدَّعِي الصِّحَّةِ إِنْ لَمْ يَغْلِبِ الْفَسَادُ.
وَهَلْ إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهَمَا الثَّمَنُ فَكَقَدْرِهِ؟ تَرَدُّدٌ.
وَالْمُسْلَمُ إِلَيهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ، أَوِ السِّلْعَةِ: كَالْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إِنِ ادَّعَى مُشْبِهًا، وَإِنِ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ فَسَلَمٌ وَسَطٌ، وَفِي مَوْضِعِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ، وَإِلَّا فَالْبَائِعُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ تَحَالَفَا وتَفَاسَخَا، كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ بِمِصْرَ، وَجَازَ بِالْفُسْطَاطِ، وَقضِيَ بِسُوقِهَا، وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَانٍ.