(إِنْ طَرَأَ مُوجَبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ 1 انْهَدَمَ الأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ) يريد أن المرأة إذا كانت معتدة أو مستبرأة، ثم طرأ عليها موجب آخر من عدة أو استبراء قبل تمام ما هي فيه، فإن الأول ينهدم وتأتنف الثاني ويستغنى 2 به، وسواء كان من نوع الأول أو لا.
يريد: إذا اتخذ الرجل بفعل سائغ، وقد شرع في أمثلة ذلك بقوله: (كَمُتَزَوِّجٍ بائنته 3 ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبنَاءِ أَوْ يَموتُ مُطْلَقًا) أي: كمن تزوج امرأة كان قد 4 طلقها طَلاقًا بائنًا، ثم بعد زواجه 5 طلقها بعد البناء 6 أيضًا، فإنها تأتنف العدة من يوم الطلاق الثاني؛ لأن وطأه يهدم العدة الأولى، واحترز بقوله: (بعد البناء) مما لو طلقها قبله، فإنها تبني على الأولى؛ لأن البائن كالأجنبية، وهذا بخلاف ما إذا أبانها ثم تزوجها ثم مات عنها، فإنها تستأنف العدة منه 7، سواء دخل بها بعد التزويج أم لا 8، وهو مراده بالإطلاق.
وعن مالك: إن مات عنها قبل البناء فعليها أقصى الأجلين 9.
الجزء: 3 - الصفحة: 382
قوله: (وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ تُطَلَّقُ 10 أي: كمن 11 وطئت وطئًا فاسدًا (ثم تطلق) 12 أي: كمن وطئت وطأ فاسدًا 13 وهي في عصمة شخص، فقبل تمام الاستبراء من ذلك 14 الماء 15 الفاسد طلقها الزوج، فإنها تستغني بثلاثة أقراء من يوم الطلاق إن كانت من ذوات الأقراء، أو ثلاثة أشهر إن كانت من ذوات الأشهر أو غير ذلك.
قوله: (وَكَمُرْتَجِعٍ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ) يريد أن من ارتجع امرأته 16 من طلاق رجعي إلى عصمته ثم طلق 17 أو مات عنها قبل تمام العدة، فإنها تستأنف العدة من يوم الطلاق أو الموت، وسواء مسها أم لا؛ لأن الرجعة تهدم العدة إذ 18 الزوجية تنافي العدة 19، وفي الموطأ: إذا فارقها قبل المسيس استأنفت عدة ثانية من يوم طلاقه، وقد ظلم هو 20 نفسه، وأخطأ إن كان 21 ارتجعها ولا حاجة 22 له بها 23.
ابن القصار: إلَّا أن يريد برجعته التطويل عليها، فإنها تبني على عدتها الأولى 24، وإليه أشار بقوله: (إِلَّا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي المُطَلَّقَةُ إِنْ لَمْ تُمَسَّ) أي: فإن مسها فلا بدَّ من الاستئناف؛ لاحتمال أن يكون حصل لها 25 من الوطء حمل، وهو ظاهر
الجزء: 3 - الصفحة: 383
قوله: (وَكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ) هذا هو الظاهر، وهو مروي عن مالك، وعنه أنَّها تتم العدة الأولى ثم تستأنف عدة أخرى، وهو في الموطأ عن عمر (1)، ومثل الاشتباه في هذا ما إذا وطئت بزنى أو وطئها المطلق ولم ينو رجعتها على المشهور من اشتراط النية في ذلك أو تزوجت في العدة (2) تزويجًا فاسدًا (3).
قوله: (إِلَّا مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ) أي: إلَّا أن تكون المرأة معتدة من وفاة فتوطأ وطأ فاسدًا بزنى أو اشتباه ونحوهما، فإنها تمكث أقضى الأجلين، وهو إما أربعة أشهر وعشرا (4) أو ثلاثة أقراء؛ فإن انتهت (5) لها ثلاثة أقراء، ولم تنته لها (6) عدة الوفاة مكثت إلى انقضائها، وإن انقضت ولم يحصل لها ثلاثة أقراء مكثت إلى آخر الأقراء.
قوله: (كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا) أي: فإن عليها أيضًا (7) أقصى الأجلين من الاستبراء، أو (8) عدة الوفاة.
قوله: (وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ (9)) أي: وكذلك من ابتاع أمة معتدة فإن عليها أقصى الأجلين من عدة الطلاق والاستبراء لأجل انتقال (10) الملك.
(المتن)
وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ وَبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وَأَثَرَ الطَّلَاقِ؛ لَا الْوَفَاةِ وَعَلَى كُلٍّ الأَقْصَى مَعَ الاِلْتِبَاسِ، كَمَرْأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ، وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الأَمَةِ أَوْ جُهِلَ؛ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا26272829303132333435
الجزء: 3 - الصفحة: 384
تُسْتَبْرَأُ بِهِ الأَمَةُ وَفِي الأَقَلِّ عِدَّةُ حرَّةٍ، وَهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؟ قَوْلانِ.