قوله: (وَحُمِلَ فِي مُطْلَقِ أَنَا حَمِيلٌ، أو زَعِيمٌ، أَو أَذين، أو قَبِيلٌ، أو عِنْدِي وَإِليَّ، وَشِبْهِهِ عَلَى الْمَالِ) يريد: بشبهه مثل علي وأنا غريم أو زعيم أو قبلي 4.
قال في المدونة: إن أراد الوجه لزمه وإن أراد المال لزمه 5، فإن لم يدّع أنه أراد شيئا، فقال بعض الأشياخ: اختلف هل يحمل على الوجه، وإليه ذهب بعض الأشياخ، المازري قال: لكونه أقل الأمرين، والأصل براءة الذمة أو على المال 6.
واختاره ابن يونس وابن رشد في المقدمات 7، وإلى هذا أشار بقوله: (عَلَى الأَرْجَحِ وَالأَظْهَرِ) قالا 8: ولقوله عليه السلام: "الزعيم غارم".
ابن يونس: ولأن حميل الوجه إن لم123
يأتِ به غرم المال 1 فالأصل في الحمالة المال؛ لأنه هو المطلوب حتى يشترط الوجه أو يقتضيه لفظه، وحكي ابن رشد القولين نصًّا 2.
ابن يونس: وأما إن اختلفا فقال الطالب: شرطت عليك الحمالة بالمال، وقال الكفيل: بل بالوجه فينبغي أن يكون القول قول الحميل؛ لأن الطالب يدعي اشتغال ذمته فعليه البيان، وإليه أشار بقوله: (لا إِنِ اخْتَلَفَا) أي: فلا يحمل على المال ويحمل على الوجه.
قوله: (وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ وَلا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بِالدَّعْوَى) يريد: أن من ادعي على رجل حقًّا وسأل له أن يوكل له وكيلًا للخصومة أو كفيلًا بوجهه حتى يقيم البينة عليه، لم 3 يجب على المطلوب ذلك بمجرد الدعوى، وقاله في المدونة 4.
وقال غيره فيها 5: إذا ثبتت الخلطة بينهما فله عليه كفيل بنفسه ليوقع البينة على عينه 6.
قوله: (إِلا بِشَاهِدٍ) هكذا وقع 7 في بعض النسخ بأداة الاستثناء، ويقع في بعضها بلا 8 النافية، والأول أظهر، ولهذا قال في المدونة: إلا أن يقيم شاهدًا فله أن يأخذ كفيلًا وإلا فلا 9، وقاله أبو الحسن 10، ثم قال: وقد يكون فيه تأويل، قال: والصواب أنه لا يأخذ منه كفيلا بالمال بالشاهد إلا أن يحلف وهو غير 11 ظاهر؛ لأن الذي يلزم
بالشاهد واليمين الغرم 1. قوله: (وَإِنِ ادَّعَى بَيِّنةً بكَالسُّوقِ وَقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ) يعني: وإن ادّعى الطالب أن له بينة يحضر بها في السوق أو المكان القريب، قال في المدونة: أو من بعض القبائل 2، فإن القاضي يوقف المطلوب عنده، فإن جاء بها وإلا خلى سبيله 3.