قوله: (وَلا يَرِثُ مُلاعِنٌ ومُلاعِنَةٌ) أي: لانقاطع سبب 3 الإرث والزوجية 4، وكذلك ولدها لا يرث من الملاعن الذي نفاه لانقاطاع نسبه منه نعم يرث أمه وترثه هي وأخوته لأمه لبقاء إخوة الأمومة بخلاف إخوة الأبوة.
قوله: (وتَوْأَمَاهَا شَقِيقَانِ) التوأمان هما الولدان في بطن واحد، واستشكل بعضهم كونهما شقيقين، لانقطاع النسب، إذ لا جد لهما ولا عم، ولا اشتراك بينهما 5 من جهة الأب شرعًا، وتوأما الزنى أخوة لأم فقط، وفي توأمي المغتصبة قولان، هل هما شقيقان وهو مروي عن مالك أو أخوة لأم وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق وهو الظاهر لعدم الاشتراك بينهما من جهة الأب شرعًا 6 واختلف أيضًافي توأمي المسبية والمستأمنة هل هما شقيقان وهو الظاهر أم لا؟
قوله: (وَلا رَقِيقٌ) لا خلاف أن الرقيق لا يرث ولا يورث، ولا فرق بين القِنِّ 712
الجزء: 5 - الصفحة: 624
والمكاتب والمدبر 8 وأم الولد والمعتق لأجل 9، والمعتق بعضه، ويأخذ ماله كله من ملك 10 الجزء الرقيق منه، وإليه أشار بقوله: (وَلِسَيِّدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ جَمِيعُ إِرْثِهِ) وقد تقدم حكم المكاتب إذا مات عن مال ومعه في الكتابة ولد، ولهذا قال هنا: (وَلا يَرِثُ إِلَّا الْمُكَاتِبَ).
قوله: (وَلَا قَاتِلٌ عَمْدًا عُدْوَانًا، وإِنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ كَمُخْطِئٍ مِنَ الدِّيَّةِ) أي: وكذلك القاتل عمدًا عدوانًا فإنه لا يرث، يريد: مِنْ مال ولا من ديته، أي: وإن أتى بشبهة، فإن كان قتلَهُ خطأً، فلا يرث من الدية، ويرث من المال، وحيث لا يرث، فلا يَحْجِبُ وارثًا، وإن ورث من المال حَجَبَ فيه فقط، وهذا الذي ذكره مقيد بما عدا الولاء وإلا 11 فإن القاتل مطلقًا يرثه، ويورث 12 عندنا.
قوله: (وَلا مُخَالِفٍ فِي دِينٍ) أي: لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"، وفي الصحيح: "لا يتوارث أهل ملتين".
قوله: (كَمُسْلِمٍ مَعَ مُرْتَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ) يريد: أن المرتد إذا مات أو قُتِلَ على رِدَّتِه فإن ورثته المسلمين لا يرثونه، والزنديق والساحر كذلك على قول الأكثرين، ولهذا قال: (مَعَ مُرْتَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ) وبه قال المغيرة وعبد الملك وأشهب وسحنون وغيرهم، ورواه ابن نافع عن مالك 13، وروى ابن القاسم عنه أن ورثته المسلمين يرثونه 14، واختاره أصبغ وأبو إسحاق 15.
قوله: (وكَيَهُودِيٍّ مَعَ نَصْرَانِيٍّ) أي: وكذلك لا توارث بين يهودي ونصراني.
قال مالك: واليهودية ملة والنصرانية ملة، وما عداهما من الشرك والكفر 16
الجزء: 5 - الصفحة: 625
ملة (1)، وإليه أشار بقوله: (وسِوَاهُمَا مِلَّةٌ).
(المتن)
وَحُكِمَ بَينَ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ إِنْ لَمْ يَأْبَ بَعْضٌ، إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضٌ فَكَذَلِكَ، إِنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابَيِّينَ، وَإلَّا فَبِحُكْمِهِمْ، وَلَا مَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ، وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ، وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، وَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ قُدِّرَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَكَالْمَجْهُولِ، فَذَاتُ زَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَأُخْتٍ، وَأَبٍ مَفْقُودٍ، فَعَلَى حَيَاتِهِ مِنْ سِتَّةٍ، وَمَوْتِهِ كَذَلِكَ، وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ، فاضْرِبُ الْوَفْقَ فِي الْكُلِّ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَوُقِفَ الْبَاقِي، فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلأَبِ ثَمَانِيَةٌ، أَوْ مَوْتُهُ، أَوْ مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَلِلأُخْتِ تِسْعَةٌ، وَلِلأُمِّ اثْنَانِ،