قوله: (وعَلَيْهِما الإِصْلاحُ) أي: إن أمكنهما ذلك ولهذا قال: (فإن تعذر) أي: الإصلاح، ثم قال: (فإن أساء الزوج طلقا بلا خلع، وبالعكس ائتمناه عليها 6 أو خالعا له بنظرهما) يعني أن الحكمين إذا وجدا الإساءة من الزوج فرقا بينهما بلا عوض يأخذه،12345
الجزء: 3 - الصفحة: 99
وهو معنى قوله: (بلا خلع) وإن وجداها 7 من المرأة ائتمنا الزوج عليها أو أخذا له شيئًا منها، وطلقاها عليه، وقاله في الجواهر 8
قوله: (وَإِنْ أَسَاءَ معًا فَهَلْ يَتَعَيَّن الطَّلاقُ بِلا خُلْعٍ أَوْ لهَمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ وعَلَيْهِ الأكثر، تَأَوِيلانِ) أي: فإن كانت الإساءة من الزوجين معًا فقيل يطلقانها عليه من غير عوض يأخذانه له منها، وهو تأويل أبي عمران وغيره على المدونة 9 وليس مراده أن الطلاق يتعين عليهما وَإِنما المراد إذا أرادا أن يطلقا 10 فلا يوقعاه إلا مجانًا، وحمل الأكثرون 11 المدونة على أن المراد أنهما يفرقان بينهما على بعض ما أصدقها ولا يستوعبانه له، وعنده 12 بعض الظلم ونحوه في الجواهر 13، وعلي هذا وفاق المذهب 14.
قوله: (وأَتيَا الْحاكِمَ فَأَخْبَرَاهُ ونَفَّذَ حُكْمَهُمَا) يريد أن الحكمين إذا أوقعا الطلاق أتيا الحاكم فأخبراه بما أوقعاه فينفذ حكمهما، وقاله المتيطي 15، وعن ابن القصار وغيره أنهما يشهدان بذلك عند القاضي 16، ولم ير 17 ذلك غيره؛ لأن طريقهما الحكم لا الشهادة.
قوله: (وللزَّوْجَيْنِ إِقَامَةُ وَاحِدٍ عَلَى الصِّفَةِ) المراد بالصفة أن يكون ذكرًا عدلًا غير سفيه فقيهًا بذلك، وقد نص الباجي على جواز إقامتهما للواحد وأن ذلك لا يجوز للإمام ولا لولي اليتيمين 18؛ لأن فيه إسقاطًا لحق الزوجين، وقال اللخمي: وللإمام أن
الجزء: 3 - الصفحة: 100
يحكّم رجلًا أجنبيًّا 19. ابن عبد السلام عنه: وكذلك إن كانا مولى عليهما والتحكيم من قبل من يلي عليهما، ونص ابن الحاجب أيضًا على أن للوليين أن يقيما واحدًا كالإمام 20، ولهذا قال: (وفي الوليين والحاكم تردد).
قوله: (ولَهُمَا إِنْ أَقَامَهُمَا الإِقْلاعُ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ) أي: وللزوجين إذا أقاما حكمين أن يرجعا يريد أو أحدهما قبل الحكم ما لم يستوعبا الكشف عن حال الزوجين، ويعزما 21 على الحكم، 22 فلا يعتبر حينئذ رجوع من رجع منهما، ويلزمه الحكم، وقاله في الموازية 23 وزاد: وإن أقامهما الإمام فلا رجوع، وقيد ابن يونس عدم الرجوع بعد 24 الكشف والعزم على الحكم برجوع أحدهما، أما إذا رضيا جميعًا بالإصلاح والبقاء فينبغي أن لا يفرق بينهما 25، وحكي بعض الأشياخ في رجوعهما قبل الحكم قولين بخلاف رجوعهما بعده.
قوله: (وإِنْ طَلَّقَا 26 واخْتَلَفَا في المالِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ 27 فَلا طَلاقَ) يريد أن الحكمين إذا اتفقا على إيقاع الطلاق، ولكن اختلفا هل وقع بمال أو لا فأثبته واحد ونفاه الآخر فإن للمرأة الامتناع منه ولا يلزم طلاق، وقاله في الجواهر وزاد: وكذلك لو حكم أحدهما بالطلاق والآخر بالبقاء لم يلزم شيء إلا باجتماعهما 28 وفهم من قوله هنا (فإن لم تلتزمه 29 فلا طلاق).
أن المرأة لو التزمت بالمال الذي قال أحدهما فإن الطلاق يلزم، وقد نص عليه صاحب الجواهر 30.
الجزء: 3 - الصفحة: 101