قوله: (ووَجَبَ تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ) أي ما يكره المبتاع ويقل رغبته في الشراء وهذا ليس خاصًّا بالمرابحة بل هو كذلك في كل بيع.
قوله: (كَما نَقَدَهُ وعَقَدَهُ مُطْلَقًا) أي كتبيين ما نقده في السلعة من ذهب أو فضة وعقده عليها مطلقًا فإذا اشترى بذهب ونقد فضة أو بالعكس وباع مرابحة على ما عقد وجب بيان ما نقده، وإن باع على ما نقد فهل يجب بيان ما عليه عقد أم لا قولان، وإن اشترى بذهب أو فضة ونقد عرضًا مقومًا فلا يبيع على ما نقد حتى يبين وإن باع على ما عقد 5 فلابد من بيان ما نقد، وقاله في المدونة، وهو ظاهر المذهب 6.
وقال محمد: يجوز وإن لم يبين.
وإن نقد عرضًا مثليًّا طعامًا أو غيره فظاهر المدونة على ما قاله اللخمي والقاضي: وجوب التبيين.
وفي كتاب محمد: يجوز له أن يبيع على ما نقد وإن لم يبين في العين والمكيل والموزون والعروض 7، وتأول فضلٌ المدونةَ عليه1234
الجزء: 3 - الصفحة: 660
وعلى هذا فقوله: (مطلقًا) راجع إلى تبيين العقد والنقد قوله: (والأجل) وإن بيع على النقد 8 أي ويجب عليه أن يبين في المرابحة الأجل، لأن له حصة من الثمن ويختلف الثمن بقربه وبعده وفي المدونة إن لم يبين رد المبيع 9 أي إذا اختار المبتاع الرد 10 ولم تفت السلعة 11. أبو محمد وهو قول ابن حبيب، وقيل: يفسخ وإن رضي المبتاع بالنقد وإن لم تفت.
ابن يونس: وهو ظاهر المدونة.
ويحتمل أن يريد بقوله: (وإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ) هذا الذي ذكره في المدونة ويحتمل أن يريد إذا وقع البيع الأول على النقد من غير تأجيل ثم تراضيا على التأجيل ونص عليه في المدونة.
قوله: (وطُولِ زَمَانِهِ) أي ولا يكتفى بقوله: "اشتريتها إلى أجل"، لأن الأجل يقل ويكثر ولابد من بيان قدره وهذا مذهب المدونة ونحوه في العتبية 12.
قوله: (وتَجَاوُزِ الزَّائِفِ) أي وهكذا يجب عليه إذا باع مرابحة أن يبين ما تجاوز عنه من الزائف أو الرديء عند العقد وما حط عنه من الثمن أو مسامحة البائع فيه إذا كانت الحطيطة مما يشبه حطيطة البيع 13 وهو مراده بقوله: (وهِبَةٍ إِنِ اعْتِيدَتْ) ومثله في المدونة 14.
قوله: (وأَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً) أي يجب عليه إذا كانت السلعة غير بلدية أن يبينها للمبتاع إذا أراد أن يبيعها يريد إذا كانت البلدية أجود من غيرها، فلو كانت غير البلدية أجود وجب أيضًا بيان البلدية.
قوله: (أَوْ مِنَ التَّرِكَةِ) أي وكذلك إذا كانت السلعة من التركة وأراد بيعها مرابحة، فلابد من بيان كونها من سلع الميراث، لأن الناس كثيرًا ما يمتنعون 15 من الشراء في
الجزء: 3 - الصفحة: 661
مثل ذلك، فإذا ذكر ذلك للمبتاع ودخل عليه فلا كلام، وإن لم يبينه كان غشًّا.
قوله: (ووِلادَتِهَا وإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا) أي وكذلك لا بد من بيان ولادة الأمة إذا ولدت عنده، أو الدابة ونحوها، وإن باع ولدها معها لأن حدوث الولد عنده عيب، وطول إقامتها 16 عنده إلى أن ولدت غش وخديعة، وما نقصها التزويج والإولاد من قيمتها كذب في الثمن قاله في المقدمات 17.
قوله: (وجَدِّ ثمَرَةٍ أُبِّرَتْ وصُوفٍ تَمَّ) أي وكذلك يجب عليه أن يبين ما جده من ثمرة اشتراها مع أصلها مأبورة إذا أراد أن يبيع أصلها مرابحة.
وكذلك إذا جز الصوف وقد كان يوم الشراء تام فلابد من بيانه لأنه إذا كان تامًّا يومئذ صار له حصة من الثمن وقاله في المدونة 18.
قوله: (وإِقَالَةِ مُشْتَرِيهِ، إِلا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ) الضمير فيه راجع إلى بيع المرابحة.
والمعنى أن من ابتاع شيئا ثم باعه مرابحة، ثم أقال مشتريه منه لم يبعه مرابحة حتى يبين ذلك.
وقاله في المدونة إلا أن يقع التقايل 19 بزيادة أو نقصان فلا يحتاج إذا باع حينئذ مرابحة إلى بيان على المشهور، وهو مذهب المدونة 20 لأن الخلاف في الإقالة هل هي حل بيع أو ابتداء بيع إنما هو إذا كانت على مثل الثمن الأول، وأما مع الزيادة والنقص فهي ابتداء بيع وقال ابن حبيب: لا يبيع حتى يبين.
وقاله مالك، وقتادة 21.
قوله: (والرُّكُوبِ واللُّبْسِ) أي فإن باع ذلك مرابحة فلابد أن يبين أنه ركب الدابة، ولبس الثوب وقيد الركوب في المدونة بكونه فيالسفر، أبو الحسن الصغير: ومعنى ذلك إذا كان الركوب واللبس مما ينقص الدابة أو الثوب 22.
قوله: (والتَّوْظِيفِ) أي وهكذا يجب عليه بيان ذلك، ومعناه إذا اشترى سلعًا
الجزء: 3 - الصفحة: 662
متعددة صفقة واحدة وبوب على كل سلعة منها ثمنًا ولا إشكال في ذلك إذا اختلفت الصفة 23، وأما مع اتفاقها فقال سحنون: لابد من البيان.
وقال ابن نافع: لا يحتاج إلى ذلك.
وقال ابن القاسم في المدونة: إن حصلت الصفقة للبائع من بيع فلابد من البيان وإن حصلت له من سلم فلا يحتاج إلى ذلك 24. وإليه أشار بقوله: (ولَوْ مُتَّفِقًا إِلا 25 مِنْ سَلَمٍ).
قوله: (لا غَلَّةِ رَبْعٍ) أي فإنه لا يحتاج إلى بيان غلته إذا باعه مرابحة، لأنه لا يتغير بالاستعمال 26 ومثله الأرض وما اتصل كل بها من البناء والشجر.
قوله: (كَتكْمِيلِ شِرَائِهِ) أي مراده أنه إذا ابتاع جزءًا شائعًا من سلعة، ثم ابتاع من شَريكه بقيتها 27 فإن له بيعها مرابحة من غير تبيين، وقاله غير واحد من الأشياخ.
ابن بشير: وفيه نظر لأنه قد يزيد لأجل حصول السلعة عنده وتكميلها له 28 والمشتري لا يرتضي مثل ذلك إذا علم فلا ينبغي له أن يبيع حتى يبين 29.
قوله: (لا إِنْ وَرِثَ بَعْضَهُ) أي فإن حصل له بعض المبيع بإرث وبعضه بشراء، فلا يبيع مرابحة حتى يبين، وقاله في المدونة 30. واختلف الأشياخ هل يلزمه ذلك مطلقًا تقدم الإرث أو تأخر.
وإليه ذهب أبو بكر بن عبد الرحمن وإنما ذلك إذا تقدم الإرث، لأنه يزيد في الثمن ليحصل له جميع السلعة بخلاف العكس وإليه ذهب أبو الحسن القابسي 31 وإلى هذين التأويلين أشار بقوله: (وهَلْ إِنْ تَقَدَّمَ الإِرْثُ، أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلانِ).
الجزء: 3 - الصفحة: 663
(المتن)
وَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ وَصُدِّقَ، أَوْ أَثْبَتَ: رَدَّ، أَوْ دَفْعَ مَا تَبَيَّنَ وَرِبْحَهُ، وَإِنْ فَاتَتْ خيِّرَ مُشْتَرِيهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ، وَرِبْحِهِ أَوْ قِيمَتِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ، مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنِ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ، وَإِنْ كَذَبَ: لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إِنْ حَطَّة، وَرِبْحَهُ بِخِلافِ الْغِشِّ فَإِنْ فَاتَتْ، فَفِي الْغِشِّ أَقَلّ الثمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ، وَفِي الْكَذِبِ: خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ، أَوْ قِيمَتِهَا؛ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ.
وَمُدَلّسُ الْمُرَابَحَةِ كَغَيْرِهَا.