قوله: (وكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ بِرِضَاهَا) قال في المدونة: وكره مالك أن يزوج 1 الرجل أم ولده 2، رعليه حملها أكثر المفسرين، وقيدها فضل بغير رضاها، يريد: فإن رضيت 3 فلا كراهة، وإنما كره ذلك، لأنه ليس من مكارم الأخلاق.
قوله: (وَمُصِيبَتُهَا إِنْ بِيعَتْ مِنْ بَائِعِهَا، وَرُدَّ عِتْقُهَا) يريد: أن أم الولد إن بيعت فماتت بيد المشتري فإن مصيبتها من بائعها، ويرجع عليه المبتاع بالثمن، وإن أعتقها المبتاع رد عتقها، قال في المدونة: وعادت به 4 أم ولده 5.
قوله: (وفُدِيَتْ إِنْ جَنَتْ بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ يَوْمَ الحْكْمِ أَوْ الأَرْشِ) المشهور أن فداءها يجب على سيدها، لأن الشرع منع من إسلامها، فلذلك وجب عليه أرش جنايتها، وقال ابن عبد الحكم: لا شيء عليه من جنايتها، وذلك في ذمتها 6، وقال ابن الجهم: هو مخير في دفع الأرش أو إسلام ما بقي له فيها من الخدمة يستخدمها المجني عليه أو يؤاجرها، فإن وفت رجحت إلى سيدها، وإن مات عتقت وأتبعت بالباقي في ذمتها 7، والمشهور أن العبرة 8 في قيمتها يوم الحكم، وقال المغيرة: يوم الجناية 9.
قوله: (وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ وَلَدَتْ مِنِّي، وَلَا وَلَدَ معَهَا صُدِّقَ إِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ) يريد: أن
الجزء: 5 - الصفحة: 509
السيد إذا قال في مرضه: هذه الجارية ولدت مني ولم يعلم ذلك إلا من قوله 10 ولا ولد لها، فإن كان الوارث له ولدًا صدق وعتقت من رأس المال، وقاله في المدونة، ثم قال: وإن كان ورثته 11 كلالة لم يصدق ولا تعتق الأمة في المال 12 وتبقي رقًّا إلا أن يكون معها ولد أو بينة ثبتت 13 فتعتق من رأس المال 14. ابن القاسم: وإن كان ورثته 15 ها هنا إخوة أو أخوات فهم بمنزلة الكلالة والأخوات والإخوة عند مالك كلالة، وقال في المدونة أيضًا: لا تعتق إذا لم يكن معها ولد لا من رأس المال ولا من الثلث، سواء ورث بولد أو كلالة 16.
وخرج اللخمي القبول مطلقا إذا كان الثلث يحملها لم يشغلها 17 بولد لا من رأس المال ولا من الثلث سواء ورث بولد أو كلالة 18، وخرج اللخمي القبول مطلقًا إذا كان الثلث يحملها أو لم يشغل الثلث بوصية أخرى على القول في المريض يقر بقبض كتابة مكاتبه وورثته كلالة، ويجري أيضًا فيها قول آخر إن اعترف بوطئها قبل قوله: وإن لم يحملها الثلث، وهو قول ابن الماجشون، وفي 19 الواضحة: إذا باعها ثم قال: ولدت مني.
واختار اللخمي القبول مطلقًا 20 ورث كلالة أم لا 21، لأن كثيرًا من
الجزء: 5 - الصفحة: 510
الناس يكتم هذا، ثم يعترف به عند كشف الحقائق بالموت 22.
قوله: (وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلادٍ أَوْ عِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ أَتُعْتَقْ مِنْ ثُلُثٍ، ولا مِنْ رَأْسِ المَالِ) يريد: أن المريض إذا أقر أنه كان استولد أمته في صحته أو أنه كان أعتقها وهو صحيح فإنها لا تعتق من ثلث ولا رأس مال؛ أي: لأنه قد حجب عن ماله إلا من الثلث، ولم يرد به الوصية، ولا يكون في الثلث إلا ما أريد به الوصية أو فعله في المرض، وليس له أن يعتق من رأس مال في مرضه، وقاله في المدونة 23، ولمحمد بن عبد الحكم أنها تعتق من رأس المال، 24 ورث بولد أو كلالة.
وفي الموازية: تعتق من الثلث ورث بولد أو كلالة، وفي المدونة أيضًا: إن ورث بولد فمن رأس المال، وإن ورث بكلالة لم تعتق من ثلث ولا رأس مال 25.
وفي الموازية أيضًا: إن ورث بولد فمن رأس المال وإن ورث 26 كلالة فمن الثلث، وقيل إن حملها الثلث جاز ذلك وإلا بطل.
حكي هذه الأقوال الستة 27 ابن زرقون ونحوها لابن رشد، وزاد سابعا 28: إن ورث بولد فمن الثلث، دمان ورث كلالة بطل ذلك 29.
ويأتي فيها قول آخر 30: أن من 31 اعترف بالوطء قبل قوله الآن وإلا فلا 32.
الجزء: 5 - الصفحة: 511
قوله: (وَإِنْ وَطِئَ شَرِيكٌ فَحَمَلَتْ غَرِمَ نَصِيبَ الآخَرِ فَإِنْ أَعْسَرَ خُيِّرِ فِي إِتْبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ إوَ بَيْعِهَا لذَلِكَ) قد تقدم أن أحد الشريكين لا يجوز له أن يطأ الجارية المشتركة، وأنه يؤدب إن فعل ما لم يعذر بجهل ولا يُحدَّ للشبهة، فإن وطئها أحدهما فتارة تحمل وتارة لا تحمل، فإن لم تحمل خير الشريك الآخر بين أن يقومها على الواطئ 33 أو يتماسك ولا شيء له عليه، وقيل: يجبران 34 على التقويم لتتم له الشبهة.
وفي الموازية: يلزمه نصف قيمة ما نقصها الوطء من غير تقويم وإن حملت غرم 35 نصيب الآخر، كما قال: إذا كان موسرًا، فإن كان معسرًا خير في إتباعه بالقيمة يوم الوطء وفي بيعها لأجل القيمة 36، ومذهب المدونة أن القيمة تعتبر يوم الوطء كما قال 37، وقيل: يوم الحكم، وقيل: إن تشاء 38 يوم الحمل أو 39 يوم الحكم، واختاره ابن المواز 40.
قوله: (وَتَبِعَهُ بِما بَقِيَ، وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ) أي: فإن لم يفِ نصف ثمنها بفي 41 لزم الواطئ من قيمتها 42 أتبعه شريكه بما بقي له، وبنصف قيمة الولد وهو المشهور، وفي المسألة ستة أقوال، هذا 43، والثاني لمالك: أنها تكون أم ولد للواطئ، ويتبع بالقيمة دينًا كالمعسر 44، والثالث: أن الشريك مخير بين التماسك 45 بنصفه واتباع الواطئ
الجزء: 5 - الصفحة: 512
بنصف قيمة الولد دينًا أو يضمنه القيمة، ويتبع ذمته، والرابع لابن القاسم: أنه إذا تمسك اتبعه 46 بنصف قيمة الولد، وبنصف 47 ما نقصها الولادة، والخامس: إن أحب تمسك وإن أحب قوم 48 وأتبعه في الذمة، وإن أحب بيع له نصفها ولا شيء له من قيمة نصف الولد أمسك 49 أو قوم، وهو قول مطرف وابن الماجشون، ولأشهب 50: يباع 51 ما يوفى به الدين، وإن كان أكثر من النصف؛ لأنه 52 يقول: لا تكون بعض 53 أم ولد للواطئ، وله أن يبيع 54 إن أحب، وهو القول السادس 55. قوله: (وَإِنْ وَطِآهَا بطُهْرٍ فَالْقَافَةُ) أي: فإن كان الوطء قد حصل من الشريكين معًا في طهر واحد، يريد: وأَتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم وطآها 56 فإن القافة تدعي لهما فمن ألحقته به فهو ولده، فإن مات أحدهما قبل أن تدعى له القافة، فإن كانت تعرف الميت فهو كالحي، وإلا فإن قالت: لا شيء فيه لهذا الحي، أو ماتا جميعًا قبلها، فقال أصبغ: يلحق بالميت في الوجه الأول، وهو ابن لهما، في الثاني، وقال ابن الماجشون: لا شيء له في الوجهين معًا 57. قوله: (وَلَوْ كَانَا ذِمِّيًا أَوْ عَبْدًا، فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فَمُسْلِمٌ، وَوَالَى إِذَا بَلَغَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا)
الجزء: 5 - الصفحة: 513
يريد: أن الحكم في القافة 58 إذا كان أحد الشريكين عبدًا أو ذميًّا حكم ما إذا كان حرين مسلمين، فإن ألحقت 59 بالذمي بقي على حكم 60 أبيه أو 61 بالمسلم فهو مسلم، وإن ألحقت بالعبد فهو ابن له 62، وبالحر فهو حر، ولوضوح هذا تركه كله 63. وإن أشركتهما بأن قالت: هو ابن 64 المسلم والذمي 65 فإن الولد يحكم له بحكم الإسلام، ولما كان الاشتراك في الولد لا يصح على المشهور خلافًا لسحنون جاز للولد أن يوالي من شاء منهما فيكون له أبًا فقط والموالاة لا تكون إلا بعد البلوغ كما قال، وهو قول ابن القاسم 66، وقال أصبغ: إذا أثغر، وقال مطرف وابن نافع: ليس له أن يوالي من شاء 67 ويقال 68 للقافة ألحقوه بأقواهما شبهًا، وقال ابن مسلمة: إن عرف الأول ألحق به وإلا لحق بأقواهما 69 شبهًا فيما يوافق الرأس والصدر 70. ومعنى قوله: (كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ) أي: ولم توجد قافة فحينئذٍ يترك الولد إلى أن يبلغ
الجزء: 5 - الصفحة: 514
فيوالي من شاء منهما وهو المشهور، وقيل: يصبر إلى أن يوجد قائف 71، فإن مات الولد وترك مالًا فهو بين الأبوين نصفين.
ابن القاسم: وسواء كانا حرين آو عبدين 72، أو مختلفين 73 كمال تداعاه اثنان أحدهما مسلم والآخر ذمي 74 وإليه أشار بقوله: (ووَرِثَاهُ إِنْ مَاتَ أَوَّلًا) 75.
قوله: (وَحَرُمَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ 76 حَتي يُسْلِمَ وَوُقِفَتْ كَمُدَبَّرِهِ، إِنْ فَرَّ لِدَارِ الحْرْبِ) قال في المدونة: ومن ارتد ولحق بأرض 77 الحرب أو أس فتنصر بها وقف 78 ماله وأم ولده ومدبره، وتحرم على المرتد أم ولده في ردته حتى يسلم، فإن أسلم رجعت إليه أم ولده وعاد إليه ماله ورقيقه 79. ابن المواز: وقال 80 أشهب: تعتق على المرتد أم ولده بالردة، كما تطلق عليه بذلك زوجته 81، وهو القياس؛ لأن من أصلهم في أم
الجزء: 5 - الصفحة: 515
الولد إذا حرم وطؤها وجب عتقها كالنصراني تسلم أم ولده.
ابن يونس: والذي ثبت عليه مالك أنها تعتق عليه إذا حرم عليه 82 وطؤها ولا خدمة فيها.
قوله: (وَلَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا عَتَقَتْ إِنْ أَدَّتْ) قال مالك في المدونة: وليس لرجل 83 أن يكاتب أم ولده، وإنما يجوز أن يعتقها على مال يتعجله منها، فإن كاتبها فسخت الكتابة إلا أن تفوت بالأداء فتعتق ولا ترجع فيما أدت 84.
الجزء: 5 - الصفحة: 516
فصلٌ [في أحكام الولاء]
(المتن)
فَصْلٌ الْوَلاءُ لِمُعْتِقٍ، وَإِنْ بِبَيعٍ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ بِلا إِذْنٍ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتي عَتَقَ؛ إِلَّاكَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا، وَرَقِيقًا إِنْ كَانَ يُنْتَزَعُ مَالُهُ، وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ الْوَلاءُ لَهُمْ كَسَائِبَةٍ، وَكُرِهَ.
وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ الْوَلاءُ بِإِسْلامِ السَّيّدِ، وَجَرَّ وَلَدَ الْمُعْتَقِ كَأَوْلادِ الْمُعْتَقَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ؛ إِلَّا لِرِقٍّ، أَوْ عِتْقٍ لآخَرَ، وَمُعْتَقَهُمَا، وَإِنْ أُعْتِقَ الأَبُ، أَوِ اسْتَلْحَقَ رَجَعَ الْوَلاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالأُمِّ.
وَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الأَبِ لا لِمُعْتِقِهَا، إِلَّا أَنْ تَضَعَ لِدُونِ السِّتَّةِ مِنْ عِتْقِهَا.
وَإِنْ شَهِدَ بِالْوَلاءِ وَاحِدٌ، أَوِ اثْنَانِ بِأنَّهُمَا لَم يَزَالا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلاهُ أَوِ ابْنُ عَمِّهِ لَمْ تثْبُتْ، لَكِنَّهُ يَحْلِفُ ويأخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الاسْتِينَاءِ.