قوله: (وإن نكل مشتر، ففي الأخذ بما ادعى، أو أدى قولان) أي: فإن توجهت اليمين على الشترى فنكل عنها، فاختلف هل لا 1 يأخذ ذلك الشفيع إلا 2 بما ادعى، أو بما أدى فيه؟ على قولين.
قوله: (وإن ابتاع أرضًا بزرعها الأخضر، فاستحق نصفها فقط واستشفع، بطل البيع في نصف الزرع لبقائه بلا أرض) يريد: أن من ابتاع أرضًا مزدرعة بما فيها من الزرع الأخضر، فاستحق رجل نصف تلك الأرض خاصة، أي: دون الزرع، وأخذ بالشفعة النصف الآخر، فإن البيع في نصف الزرع يبطل؛ لأن نصف الأرض لما استحق بطل فيه البيع، فبقى نصف الزرع منفردًا عن أرضه، وهو لا يجوز بيعه منفردًا عن أرضه، فحينئذ يبطل البيع في ذلك النصف -وإلى هذا التعليل أشار بقوله: (لبقائه بلا أرض)، وقاله في المدونة 3.
قوله: (كمشتري قطعة من جنان بإزاء جنانه ليتوصل له 4 من جنان مشتريه 5، ثم استحق جنان البائع 6) هذه المسألة تشارك التي قبلها في البطلان، وقد وقعت 7 للشيخ أبى محمد بن أبي زيد على ما ذكره عنه ابن العطار في وثائقه فأفتى بذلك، فقال
الجزء: 4 - الصفحة: 470
اشترى قطيعًا 8 من جنان رجل بإزاء جنانه، على أن يدخله 9 من جنانه ولا مدخل له من جنان البائع، ثم استحق جنان المشتري: إنَّ البيع ينفسخ في القطيع 10، لأنه اشترى على الشرط المذكور، وحين لم يكن له 11، من أين يصل إليه؟ ! . وبه أفتى ابن العطار، ووقع لعبد الحق خلاف هذا.
وانظر قوله هنا: (ثم استحق جنان البائع) فإنه سهو، وصوابه جنان المشتري؛ لأن المسألة وقعت هكذا على ما تقدم، وأما إذا استحق جنان البائع ومن جملته القطعة المبتاعة، فلا إشكال في نقض البيع فيها 12، سواء اشتراها على الصورة التي ذكر أو غيرها.
قوله: (ورد البائع نصف الثمن وله نصف الزرع، وخير الشفيع أولًا بين أن يشفع أو لا، فيخير 13 المبتاع في رد ما بقى) هكذا وقع في المدونة ونصه: ويرد البائع نصف الثمن ويصير له نصف الزرع 14 وللمستحق نصف الأرض، ثم يبدأ 15 الشفيع بالخيار في نصف الأرض الباقي، فإن أحب أخذه بالشفعة ولم يكن له في نصف الزرع شفعة، وإن لم يستشفع خير المبتاع 16 بين رد ما بقى في يده من الصفقة وأخذ جميع الثمن؛ لأنه 17 استحق من صفقته ما له بال وعليه فيه الضرر، وبين أن يتماسك بنصف الأرض ونصف الزرع ويرجع بنصف الثمن 18.
الجزء: 4 - الصفحة: 471
وفي النوادر: يفسخ عن المبتاع نصف ثمن الزرع والأرض 19، ويكون البائع شريكًا له في الزرع وحده والمستحق شريكا له في الأرض وحدها، ثم إن أخذ نصف الأرض بالشفعة انفسخ بقية الزرع ورجع الزرع 20 كله للبائع، ويرجع عليه المشتري بجميع الثمن إلا ما قابل ما أخذه الشفيع من الأرض خاصة، وعلى البائع الكراء في النصف المستحق من الأرض فقط.
وقيل: تنفسخ الصفقة كلها؛ لأنها جمعت حلالًا وحراما؛ لبقاء نصف الزرع الآخر 21 بلا أرض 22.
الجزء: 4 - الصفحة: 472