قوله: (وَنَزْعِ لَأْمَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ) أي: ومما يحرُم عليه دون غيره نزع لأْمَته حتى يقاتل؛ ومعنى ذلك أنَّه 3 إذا لبسها لا يخلعها حتى يفرغ من القتال.
قوله: (وَالمَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ، وَخَائِنَةِ الأَعْيُنِ، وَالحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ) أي.
ومما يحرم عليه 4 أيضًا أن يدفع أقل 5 ليأخذ أكثر منه، ومثل ذلك خائنة الأعين؛ وهو أن يظهر خلاف ما يضمر أو ينخدع عما يجب، والحكم بينه وبين محاربه.
قوله: (وَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ 6) أي: وكذلك يحرُم رفعُ12 = لشر سبق لها ومما يحرم عليه أيضًا تبدل أزواجه).
الصوت عليه دون غيره؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2]، أي: وكذا يحرم على الغير أن يناديه من وراء الحجرة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ...﴾ الآية [الحجرات: 4].
قوله: (وَبِاسْمِهِ) أي: وكذا يحرم على الغير أن يناديه باسمه 1، وإنما كانت الصحابة - رضي الله عنهم - ينادونه: يا رسول الله.
قوله: (وَإِبَاحَةِ الْوِصَالِ، وَدُخُولِ مَكَّةَ بِلا إِحْرَامٍ وَبِقِتَالٍ) أي: ومما يختص به 2 - عليه السلام - بإباحته له دون غيره الوصال 3؛ لقوله: "إني لست كأحدكم؛ إني أبيتُ عند ربي يطعمني ويسقيني" 4، وكذلك دخوله مكة غير محرم 5 ودخولها بقتال 6.
قوله: (وَصَفِيِّ المَغْنَمِ وَالخُمْسِ) يقال: صفيه وصفاؤه 1، الجوهري: وهو ما يختار منه قبل قسمه 2، والمعنى أنَّه يباح له - عليه السلام - دون غيره 3 أن يأخذ 4 من المغنم ما يختاره 5 لينفق منه على أهله وعياله، وكذلك يباح له الاستبداد 6 بالخمس أو خمس الخمس دون غيره 7. قوله: (وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ، وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ، وَزَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ، وَبِلا مَهْرٍ، وَوَلِيٍّ، وَشُهُودٍ وَبِإِحْرَامٍ، وَبِلا قَسْمٍ) أي: ومما يباح له - عليه السلام - دون غيره أن يتزوج نفسه ومن شاء نكاحها 8. = 2/ 988، في باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها...، من كتاب الحج، برقم 1355. ولفظ الحديث: لما فتح الله - عز وجل - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسولها والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار".
القاضي أبو بكر: ومن المباحات له 1: الزيادة على أربع نسوة، وينعقد نكاحه بالهبة أي 2: بلفظ الهبة منها، وبغير مهر، وبغير ولي، وبغير صداق، وفي حالة الإحرام 3. يريد: وبلا شهود، ولا يجب عليه القسم بين زوجاته، بل يباح له تفضيل بعضهن على بعض في المبيت والنفقة.
قوله: (وَيَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ 4، وَيَحْمِي 5 لَهُ) أي: ومما يختص بإباحته - عليه السلام - أن يحكم له ولولده ويحمي 6 له 7 للأمن مما يخشى فيه حكم الشخص لنفسه؛ إذ لا فرق عنده بين الحكم لنفسه والحكم لغيره 8؛ بخلاف غيره، بل ربما ترك بعض حقه الذي يختص به.
قوله: (وَلا يُورَثُ) أي: فيباح له أن يوصي بجميع ماله للفقراء ويمضي ذلك بعد موته 9؛ وغيره 10 لا يمضي مما أوصى به إلا الثلث بعد موته، والله أعلم.
= ولفظه عن عائشة - رضي الله عنها -: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ ! فلما أنزل الله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: 51].
قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.