قوله: (وَوِتْرُهُ) أي: ومما يستحب أن يكون الكفن وترًا، وهكذا روى ابن القاسم1234567891011
الجزء: 1 - الصفحة: 583
عن مالك أنه كان يستحب في الأكفان الوتر إلا أن لا يوجد ذلك 12، وفي المدونة: يستحب في 13 ثلاثة أثواب 14.
قوله: (وَالاثْنَانِ عَلَى الْوَاحِدِ، وَالثَّلاثَةُ عَلَى الأَرْبَعَةِ) أي: أن الاثنين أولى من الثوْب الواحد؛ لأن الاثنين 15 وإن كانا شفعًا مقدمان على الواحد وإن كان وترًا.
اللخمي: لأنه يصف والاثنان أستر، قال: وثلاث أولى من أربع وخمس أولى من ست، وإنما كانت الثلاثة أولى من الأربعة؛ لحصول الستر والوتر 16.
ابن شعبان: والمرأة في عدد أثواب الكفن أكثر من الرجل 17 وأقله لها 18 خمسة وأكثره سبعة 19، وهو معنى قوله: (وَالسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ 20).
قوله: (وَتَقْمِيصُهُ، وَتَعْمِيمُهُ، وَعَذَبَةٌ فِيهَا، وَإزَارُهُ 21، وَلِفَافتَانِ) أي: ومما يستحب أيضًا تقميص الميت إلى آخره وهو المشهور، وعن مالك 22: أنه لا يقمص ولا يعمم، ورواه يحيى بن يحيى 23 عن ابن القاسم 24، وحكى ابن القصار عن مالك كراهة التقميص 25، وفي الرسالة: لا بأس أن يعمم ويقمص 26، وفي المدونة: أن تعميمه هو
الجزء: 1 - الصفحة: 584
الشأن 27. مطرف ومحمد 28: ويترك من عمامته قدر الذراع ذؤابة 29 تطرح على وجهه، وكذلك يترك من خمار المرأة، نقله في النوادر 30.
قوله: (وَحَنُوطٌ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ، وَعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ، وَالْكَافُورُ فِيهِ) هذا كقوله 31 في الذخيرة: وإذا فرغ -أي: الغاسل من غسله- ذر على لفافته حنوط ويوضع الميت عليها، ويجعل قطن عليه كافور 32 على المنافذ، ثم يلف الكفن عليه بعد أن يبخر بالعود.
المازري: ومواضع 33 الحنوط خمسة: ظاهر الجسد وبين الأكفان وعلى مساجده السبعة: الجبهة والأنف والركبتين وأطراف أصابع الرجلين 34، وهذا معنى قوله: (وَفِى مَسَاجِدِهِ).
المازري: والمنافذ: بين الفخذين، والعينين، والأذنين، والمنخرين، يريد: والفم 35، وهذا هو المراد بقوله: (وَحَوَاسِّهِ).
وأشار بقوله: (وَمَرَاقِّهِ) إلى قول المازري أيضًا: والمغابن وهو مجتمع الوسخ 36 كالإبطين ومراجع الركبتين.
انتهى.
فإن ضاق الطيب فالبداءة عند ابن القاسم بالمساجد 37.
عياض: والمَراقّ بفتح الميم وتشديد القاف: ما رق من 38 جلده كالمغابن والآباط وعكن البطن، وقيل: هي مخرج الأذى، وقيل: ما 39 بين الأنثيين والدبر، وقيل: ما
الجزء: 1 - الصفحة: 585
سفل من البطن، ورفغيه وما هناك، والمواضع التي رق جلدها.
عياض: وهو قريب بعض من بعض.
قوله: (وَإنْ مُحْرِمًا وَمُعْتَدَّةً 40، وَلا يَتَوَلَّيَاهُ 41) يريد: أن الميت يحنط ولو كان محرِمًا أو امرأة معتدة من وفاة 42 زوجها، قال في المدونة: وجائز أن يحنط الميت 43 المحرم ولا يلي ذلك منه 44 محرم 45.
ابن شاس: والمعتدة 46 كغيرها 47 ولا تصان 48 عن 49 الطيب 50؛ أي: ولا يليه منها 51 معتدة.
قوله: (وَمَشْيُ مُشَيِّعٍ) أي: ومما يستحب أيضًا المشي لمن أراد أن يشيع الجنازة، قال في النوادر: ويكره أن يشيعها راكبًا.
ابن حبيب: ولا بأس أن يرجع راكبًا 52.
قوله: (وَإِسْرَاعُهُ) أي: إسراع المشيع 53؛ لقوله عليه السَّلام: "أسرعوا بجنائزكم" 54.
ابن يونس: ولا يمشى بالجنازة الهوينى، ولكن مشية الرجل الشاب في حاجته 55.
الجزء: 1 - الصفحة: 586
قوله: (وَتَقَدُّمُهُ) أي: ومما يستحب للماشي أن يتقدم على الجنازة، قال في المدونة: من السنة المشي أمامها 56؛ لما جاء أنه عليه السَّلام مشى أمام الجنازة 57.
قوله: (وَتَأَخُّرُ رَاكِبٍ) ابن شاس: والراكب وراءها أفضل 58؛ ليخفف عن الناس، وعنه عليه السَّلام أنه 59 قال: "الراكب يسير خلف الجنازة" 60، وقيل: هو كالماشي، وقيل: يتأخران.
سند: وخير أبو مصعب بين الجهات كلها، قال: ويستحب للنساء التأخر 61 وراءها للسترة 62، وإليه أشار بقوله: (وَامْرَأَةٍ).
ابن شعبان 63: تكون 64 وراء الركبان 65.
الجزء: 1 - الصفحة: 587
قوله: (وَسَتْرُهَا بقُبَّةٍ) أي: ومما يستحب أن يجعل على المرأة إذا جعلت في النعش (1) قبة تسترها عن أعين (2) الناس.
ابن القاسم في العتبية (3): وسواء كانت في حضر أو سفر إذا وجد ذلك، وقد صنع ذلك بزينب (4)، واستحسنه عمر - رضي الله عنه - وهي أول من فعل بها ذلك، قاله مالك (5)، وقال الواقدي: أول من فعل بها ذلك فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - (6).
فصل في صفة صلاة الجنازة والدفن
(المتن)
وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأَولِ التَّكبِيرِ، وَابْتِدَاءٌ بِحَمْدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ وَإِسْرَارُ دُعَاءٍ، وَرَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى الكَف، وَوُقُوفُ إِمَامٍ بِالْوَسَطِ وَمَنْكَبَي الْمَرْأَةِ وَرَأْسُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ.
وَرَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَتِهِ، فَيُسَطَّحُ وَحَثْوُ قَريبٍ فِيهِ ثَلاثًا، وَتَهْيِئَةُ طَعَامٍ لِأَهْلِهِ، وَتَعْزِيَةٌ، وَعَدَمُ عُمْقِهِ، وَاللَّحْدُ، وَضَجْعٌ فِيهِ عَلَى أَيْمَنَ مُقَبَّلًا، وَتُدُورِكَ إِنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ، كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ، وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ، وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ إِنْ لَمْ يُخَفِ التَّغَيُّرُ، وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ، ثُمَّ لَوْحٍ، ثُمَّ قَرْمُودٍ، ثُمَّ آجُرٍّ، ثم حجر ثُمَّ قَصَبٍ وَسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنَ التَّابُوتِ.