قوله: (وَفي لِحيتهِ قَوْلانِ) قال ابن القصار بعدم الإعادة 4، وقال الشارقي 5: يعيد 6.
قوله: (وَالدَّلْكُ) الفريضة الخامسة: الدلك، والمشهور ما قال 7، وقال ابن عبد الحكم: لا يجب.
وقيل: واجب لا لنفسه 8.123
الجزء: 1 - الصفحة: 143
قوله: (وَهَلِ الموالاة وَاجِبةٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَبَنَى بنيةٍ إِنْ نَسِيَ مُطْلَقًا، وإنْ عَجَزَ مَا لم يَطُلْ بِجَفَافِ أَعْضَاء بِزَمَنٍ اعْتَدَلا، أَوْ سُنَّةٌ؟ خِلافٌ) يعني: إنَّه اختلف في الموالاة: هل هي واجبة مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان، وهو المشهور عند جماعة من الأشياخ، فيبني بنيَّة إن نسي مطلقًا 9 طال أولم يطل، وفي العجز ما لم يطل، واختلف في الطول: هل هو محدود بالعرف أو بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمن المعتدل وهو الصحيح، أو الموالاة سنة، وهو المشهور عند صاحب المقدمات 10.
قوله: (وَنيةُ رَفْعِ الْحدَثِ) الفريضة السادسة: -أو السابعة- النية على المشهور، وعن مالك عدم وجوبها هنا 11، وخرج عليه الغسل، والنية: هي القصد إلى الشيء والعزم عليه 12، وجعلت لتمييز ما هو عبادة عن 13 غيره أو تمييز بعض العبادات عن بعض.
قوله: (عِنْدَ وَجْهَهِ) أي: محلها عند غسل الوجه وهو المشهور، وقيل: عند غسل اليدين وهو الظاهر؛ ليدخل في ذلك المضمضة والاستنشاق.
قوله: (أَوِ الْفَرْضِ أَوِ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ) يريد أن للمتوضئ في كيفية النية ثلاثة أوجه:
إما نيَّة رفع الحدث الذي هو المنع المترتب عليه الأحكام 14.
وإما امتثال أمر الله تعالى بما افترض عليه.
وإما استباحة ما كان الحدث مانعًا منه.
قوله: (وإنْ مَعَ تبَرُّدٍ) يريد أن النية ولو صحبها قصد التبرد فإنها تجزئ، ولا أثر لما صحبها.
قوله: (أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ المسْتبَاحِ) وهذا هو المشهور، كما لو نوى أن يصلي بوضوئه الظهر دون العصر، ويستبيح 15 ما نواه وغيره، وخرج ابن القصار قولًا بأنه يستبيح ما
الجزء: 1 - الصفحة: 144
نواه فقط، وقيل 16: لا يستبيح به شيئًا 17.
قوله: (أَوْ نَسِيَ حَدَثًا) لا إشكال عندنا فيما إذا نسي حدثًا ونوى غيره، أو أحدث أحداثًا ونوى بعضها ناسيًا لغيره أن ذلك يجزئه.
قوله: (لا أَخْرَجَهُ) يعني: لا إن أخرج بعض المستباح، كما لو قال: لا أصلي به العصر وإنما أصلي به الظهر، ومثله ما إذا قال 18: أتوضأ لحدث البول لا لحدث الغائط، وقد حصلا معًا منه، فإن ذلك لا يجزئه للتناقض.
قوله: (أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطهَارة) لأن المنوي لا بد من كونه معلومًا أو مظنونًا، فلا تنعقد النية في المشكوك لترددها.
قوله: (أَوِ اسْتِبَاحَةَ مَا نُدِبَ 19 لَهُ) أي: وكذلك إذا نوى استباحة ما ندب له الوضوء فإنه لا يجزئه.
قوله: (أَوْ قَالَ: إِنْ كُنْتُ أَحْدثتُ فَلَهُ) أي: توضأ وقال: إن كان قد 20 حصل مني حدث فهذا الوضوء له، فإنه لا يجزئه، وكذلك إذا جدد وضوءه معتقدًا أنه على طهارة ثم تبيّن أنه كان محدثًا قبل التجديد، أو توضأ وترك من أعضاء وضوئه لمُعة فانغسلت ثانية 21 بنيَّة الفضيلة فإنه لا يجزئه، وإلى هذا أشار بقوله: (أَوْ جَدَّدَ فتبَيَّن حَدَثُهُ أَوْ تَرَكَ لمعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنيةِ الْفَضْلِ).
قوله: (أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الأَعْضَاء) أي: خص كل عضو بنيَّة مع قطع النظر عما بعده.
سند: وظاهر المذهب عدم الصحة.
ابن بزيزة: والمنصوص أنها لا تفرق نظرًا إلى أنها عبادة واحدة، والشاذ أنها تفرق 22. والخلاف مبني على أن الحدث هل يرتفع عن كل عضو بانفراده أم لا
الجزء: 1 - الصفحة: 145
يرتفع (1) إلا بإكمال الطهارة؟ فإذا غسل الوجه مثلًا يرتفع حدثه في قول، وفي قول لا يرتفع إلا بعد غسل الرجلين.
ابن رشد: والأول قول ابن القاسم، والثاني (2) لسحنون، والأول أظهر (3)، وإليه أشار بقوله: (وَالأَظْهَرُ في الأَخِيرِ الصحَّةُ).
قوله: (وَعُزُوبُها بَعْدَهُ وَرَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ) يريد: أن عزوب النية وهو انقطاعها والذهول عنها بعد محلها مغتفر للمشقة، ولا إشكال في ذلك، وأما رفضها فالمشهور عدم تأثيره كما في الحج، وأما في الصوم والصلاة فالمشهور التأثير.
قوله: (وَفي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرِ خِلافٌ) يعني: أنه (4) اختلف في النية إذا تقدمت قبل محلها بيسير، هل تؤثر في إخلال الوضوء؟ ابن عبد السلام: وهو الأشهر؛ أو لا تؤثر؟ قال المازري: وهو الأصح في النظر (5)، قال ابن بزيزة: هو المشهور (6).
[سنن الوضوء]
(المتن)
وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا، ثَلاثًا، تَعَبُّدًا بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ، أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ مُفْتَرِقَتَيْنِ، وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ وَبَالَغَ مُفْطِرٌ، وَفِعْلُهمَا بِسِت أَفْضَلُ، وَجَازَا أَوْ إِحْدَاهُمَا بِغَرفَةٍ، وَاسْتِنْثَارٌ، وَمَسْحُ وَجْهَي كُلِّ أُذُن، وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا، وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ.