قوله: (وَدُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ) يريد أن الدعاء يستحب في التشهد الثاني.
ابن عبد السلام: وهو ظاهر المذهب.
قوله: (وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ وَالصَّلاةِ عَلَى نَبِيِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَام - سُنَّةٌ، أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلَافٌ) يريد أنه اختلف في قوله: "التَّحِيَّاتُ للهِ ... إلى آخره" 2 وما أشبهه من ألفاظ التشهد، هل هو 3 سنة أو فضيلة؟ والذي ذهب إليه أبو محمد في الرسالة 4 أنه سنة 5 وهو المشهور، وذهب ابن 6 الجلاب إلى أنه مستحب 7.
واختلف أيضًا هل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة أو فضيلة؟ فالصحيح عند جماعة من الأشياخ أنَّها سنة، وشهر ابن عطاء الله أنَّها فضيلة 8، وحكى اللخمي فيها قولًا بالوجوب 9، وحكاه القرافي عن ابن المواز 10،1
الجزء: 1 - الصفحة: 307
وإلى قوة (1) الخلاف في الفرعين أشار بقوله: (خلاف).
قوله: (وَلا بَسْمَلَةَ فِيهَا) يريد أن البسملة ليست من الفاتحة وهذا مذهبنا، وقال الشافعي: هي منها (2). ولكل من الفريقين حجج يطول ذكرها هنا.
قوله: (وَجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ) أي: وجازت البسملة في النافلة كالتعوذ فيها، قال مالك في العتبية: ولا يجهر بالاستعاذة (3). وعن مالك أنه لا يقرأ (4) البسملة فيها (5)، وقيل: هو مخير في القراءة وتركها (6).
فصل في مكروهات الصلاة
قوله: (وَكُرِهَا بِفَرْضٍ) أي: وكرهت البسملة والتعوذ في الفرض 17، والمشهور وهو مذهب المدونة كراهة البسملة في الفرض 18. ابن عبد البر: وهو تحصيل مذهب مالك وأصحابه 19. وعن مالك أيضًا إباحتها فيها 20، وعن ابن مسلمة أنَّها مندوبة 21، وعن ابن نافع وجوبها كمذهب الغير 22، و 23 نقله عنه ابن هارون.
قوله: (كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ، وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ) يريد أن الدعاء قبل القراءة يكره كما تكره111213141516 = لا عن ابن المواز؛ حيث يقول: (السنة الثامنة والتاسعة التشهدان قال المازري روي عن مالك وش وجوب الأخير).
الجزء: 1 - الصفحة: 308
البسملة والتعوذ في الفرض 24 وهذا هو المشهور.
ابن القاسم: ولم يكن مالك يرى 25 ما يقول الناس: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ 26 " 27. وفي مختصر ما ليس في المختصر:
الجزء: 1 - الصفحة: 309
أن مالكًا كان يقوله 28 بعد إحرامه، ولا خلاف في كراهة ذلك بعد قراءة 29 الفاتحة؛
أي 30: وقبل قراءة 31 السورة ذكره الجزولي - رَحِمَهُ اللهُ -.
قوله: (وَأَثناءَهَا وَأَثناءَ سُورَةٍ) أي: وكذلك يكره الدعاء في أثناء الفاتحة وأثناء السورة التي يقرأ بها 32 بعدها، ونقل عن 33 ابن عطاء الله أنه نص على أن ذلك متفق عليه 34 عندنا.
قوله: (وَرُكُوعٍ) وكذلك يكره الدعاء في الركوع 35 وهو المشهور خلافًا لأبي مصعب.
قوله: (وَقَبْلَ تَشَهُّدٍ) أي: وبعد الجلوس، وحكى 36 مجهول الجلاب الاتفاق على كراهته، وذكره عبد الحق وابن يونس 37 وابن رشد 38.
قوله: (وَبَعْدَ سَلامِ إِمَامٍ) أي: وقبل سلام المأموم، وذكر ابن الطلاع 39 الاتفاق على كراهته 40.
الجزء: 1 - الصفحة: 310
قوله: (وَتَشَهُّدٍ أَولٍ) أي: وكذا يكره الدعاء بعد التشهد الأول، وحكى الباجي فيه قولين (1)، ولم أرَ من تعرض لتشهير (2) أحدهما ولا رجحه، غير أن الشيخ قال: الظاهر الكراهة؛ لأن السنة فيه التقصير والدعاء يطوله.
قوله: (لا بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) أي: سجدتي (3) المصلى فإن الدعاء بينهما (4) غير مكروه على الصحيح، واقتصر عليه في الجلاب (5).
قوله: (وَدَعا (6) بِما أَحَبَّ، وَإِنْ لِدُنْيَا) أي: وله أن يدعو بجميع حوائجه أو ما (7) أحب منها من أمر (8) دينه ودنياه، وقد قال عروة: إني لأدعو الله في حوائجي كلها في السجود (9) حتى بالملح (10).
قوله (11): (وَسَمَّى مَنْ أَحَبَّ) يريد؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَام - دعا لأقوام و (12) سماهم.
قوله: (وَلَوْ قَالَ يَا فُلانُ فَعَلَ اللهُ بِكَ كَذَا، لم تَبْطُلْ) هو ظاهر كلام صاحب الكافي وغيره، وفي مجهول الجلاب: أنَّها تبطل؛ لأن قوله: يا فلان نداء وكلام مع آدمي، وكذا حكى في النوادر عن ابن شعبان قال: ولم أره لغيره (13).
(المتن)
وَكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ لَا حَصِيرٍ وَتَركُهُ أَحْسَنُ، وَرَفْعُ مُومِئٍ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَسُجُودٌ عَلَى كَوْرِ، عِمَامَتِهِ أَوْ طَرَفِ كُمٍّ وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ وَقِرَاءَةٌ41424344454647484950515253
الجزء: 1 - الصفحة: 311
بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ، وَدُعَاءٌ خَاصٌّ، أَوْ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ، وَالْتِفَاتٌ، وَتَشْبِيكُ أَصَابِعَ وَفَرْقَعَتُهَا، وَإِقْعَاءٌ وَتَخَصُّرٌ، وَتَغْمِيضُ بَصَرِهِ، وَرَفْعُهُ رِجْلًا وَوَضْعُ قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى، وَإِقْرَانُهُمَا، وَتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِي، وَحَمْلُ شَيئًا بِكُمٍّ، أَوْ فَمٍ، وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ وَتَعَمُّدُ فصْحَفٍ فِيهِ لِيُصَلِّيَ لَهُ، وَعَبَثٌ بِلِحْيَةٍ، أَوْ غَيرِهَا، كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ فرَبَّعٍ، وَفِي كرْهِ الصَلَاةِ بهِ قوْلَانِ.